RSS

Category Archives: قضايا إعلامية

أفضل 6 برامج لتعليم الأطفال الحروف العربية على الآيباد


مع انتشار الآيباد في عالمنا العربي، وإدراك الناس لمدى عشق أطفالنا للعب بهذا الجهاز التفاعلي الذي نجح في شدّهم تماماً عن أي جهاز آخر، بدأ المطورون والشركات في العالم العربي في إصدار برامج تعليمية وترفيهية لأطفالنا، سواء كانت لأهداف تجارية، أو لأهداف تربوية تعليمية بحتة، وهذا ما يجعل عدد البرامج العربية في متجر أبل الموجهة لأطفالنا يزداد يوماً بعد يوم.

وتهيمن برامج تعليم الحروف على برامج الأطفال العربية، حيث يبدو أنها كانت الطريق الأسهل لكثير من الشركات والمطورين لدخول هذا العالم، ولكن للأسف وكما أن أغلب التطبيقات العربية على الآيباد لا ترقى لمستوى احترافية التطبيقات الأجنبية، فكذلك كانت تطبيقات تعليم الحروف العربية، حيث أن كثيراً منها كان بدائياً جداً في عرضه للحروف أو في طريقة التعليم، ويبدو أن أغلبها كان من جهات ليست لديها الخبرة في مخاطبة الطفل، أو لم تتح لها الإمكانيات المناسبة.

قمت هنا باختيار ستة من أبرز تطبيقات تعليم الحروف العربية للأطفال، واستعراض إمكانياتها، وقمت بترتيبها حسب ما رأيت أنه الأفضل في محتواه والأنجح في مخاطبة الطفل.

(6)

Ziad’s Alphabet

 إيجابيات: رسم الشخصية الرئيسية مميز، يقدم الحروف العربية والإنجليزية، الصور المعروضة مع الحروف تتحرك وتنطق، الصوت في الحروف الإنجليزية جميل.

سلبيات: الصوت في الحروف العربية ضعيف، البرنامج صامت منذ البداية، لا توجد أي ميزات إضافية عدا عرض الحروف مع الصور.

الميزة الرئيسية لهذا البرنامج والتي تظهر عليه من الوهلة الأولى هي استخدامه لشخصية رئيسية مرسومة بعناية وبشكل مميز وجاذب للطفل، واستخدامه لواجهة مرحة ولطيفة، يعرض هذا البرنامج الحروف العربية والإنجليزية مع صورة لكائن أو جماد يبدأ بهذا الحرف، وعند لمس الصورة تتحرك وتصدر صوتاً.

الصوت المستخدم في الحروف الإنجليزية جميل ومتمكن، أما الصوت المستخدم في الحروف العربية فهو ضعيف وغير جذاب بالمرة، كما أن البرنامج يبدأ بشكل صامت بدون أي صوت افتتاحي ولا مؤثرات صوتية، وهذا يقلل من جاذبية البرنامج للأطفال.

ويفتقر هذا البرنامج إلى أي ميزات إضافية عدا عرض الحروف مع الصور، وهذا من أكبر عيوبه.

(5)

رياض ورندة

 إيجابيات: أصوات أطفال، تنوع في المحتوى من حروف وحيوانات وألوان ومهن وأشكال وأرقام، شكل فني جذاب.

سلبيات: البرنامج عبارة عن صور وأصوات فقط، بدون أي جانب تفاعلي.

يبدو هذا البرنامج جميلاً ودسماً من أول نظرة، وهذا يظهر من الخيارات الكثيرة الموجودة في الشاشة الرئيسية والتي تعرض خدمات الأحرف، والأرقام، والحيوانات، والألوان، والمهن، والأشكال.

ولكن يتبين مع استخدام هذا البرنامج أنه مجرد بطاقات مقروءة، ففي الحروف مثلاً يعرض شكل الحرف فقط وينطقه بدون أي صورة مصاحبة أو استخدام لهذا الحرف في كلمة، وهذا النمط في العرض ضعيف في جذب الأطفال.

ونفس النمط متبع في البقية ولكن بشكل أفضل، فيعرض الحيوانات والأشكال والألوان بصورها وينطقها، ولكن بدون أي ربط بينها وبين الحروف أيضاً.

وكل الأصوات المستخدمة في هذا البرنامج هي أصوات أطفال جميلة، وهذا من إيجابيات البرنامج، إضافة إلى استخدام الشخصيتين الرئيسيتين “رياض ورندة” في أغلب الصور بشكل طفولي جميل، كأن يرتدي رياض زي أرنب عند كلمة أرنب، ورندة ترتدي زي دائرة عند شكل الدائرة.

 (4)

اقرأ مع مومو

 إيجابيات: تعليم كتابة الكلمات، شخصية رئيسية جميلة.

سلبيات: لا يقوم بتعليم الحروف، لا يحوي أية ميزات أخرى، البرنامج صامت في بدايته.

بالرغم من أن هذا البرنامج لا يقوم بتعليم الحروف الهجائية بشكل مباشر مثل البقية إلا أنني فضلنا وضعه معهم لقربه من الجو العام لهذه البرامج، يقوم هذا البرنامج بتعليم الكتابة للأطفال عن طريق لعبة يقوم فيها الطفل بتجميع حروف الكلمة المطلوبة عن طريق فرقعة فقاعات بالون تحوي الحروف، واللعبة بها ثلاث مستويات صعوبة مختلفة.

ويمكن عرض معنى كل كلمة بالإنجليزي كخاصية إضافية ولكنها لا تصب في هدف البرنامج الرئيسي، ولم يتم خدمتها كخط مستقل حتى يكون استخدامها هنا مبررا.

رسومات البرنامج جيدة، والشخصية الرئيسية جميلة، والألوان والتصاميم المستخدمة جذابة للطفل، ولكن البرنامج صامت في بدايته مما يقلل من مدى جاذبيته للأطفال، كما أن الصوت المستخدم في نطق الكلمات و الحروف بارد وغير حماسي، ويعوض ذلك أصوات أطفال حماسية تظهر عندما يقوم الطفل بكتابة الكلمة بشكل صحيح.

ولا يحوي البرنامج أي مزايا إضافية عدا كتابة الكلمات.

(3)

حروفي المرحة

إيجابيات: صوت طفولي جميل، رسومات مناسبة خاصة بالبرنامج.

سلبيات: ضعف دقة بعض الرسوم والتصاميم.

يتميز هذا البرنامج بجدارة باستخدامه صوت طفولي مميز يتحدث العربية الفصحى، وهو أميز صوت على الإطلاق على مستوى كافة البرامج الأخرى، ويعرض البرنامج كل حرف مع استخدامه في ثلاث كلمات أو جمل مصحوبة بصور، كما يحوي البرنامج لعبة عن الحروف يقوم فيها البرنامج بذكر أحد الحروف وعلى المستخدم الصغير أن يختار أي صورة تبدأ بهذا الحرف من ثلاث صور، ويحوي البرنامج على لوحات للتلوين.

يعاب على هذا البرنامج ضعف الإخراج الفني بالرغم من المستوى الجميل للرسومات المستخدمة فيه، وهذا الضعف يظهر في الشكل العام للبرنامج، وفي الأزرار، وكذلك في الخط المستخدم، كما أن التلوين المقدم مع البرنامج لم يتم ربطه بالحروف إطلاقاً، حيث أنها مجرد رسومات يتم تلوينها، وكان يمكن وضع حروف معها للتلوين أو نطق اسم الصورة والحرف مثلاً مع كل لوحة.

ولا يقدم هذا البرنامج خدمة تدريب الطفل على كتابة الأحرف.

بشكل عام يعد هذا البرنامج من البرامج المميزة في تعليم الحروف، ومن البرامج التي يمكنها شد الطفل لاستخدام هذا البرنامج مرات ومرات مما يعد نجاحاً بحد ذاته.

 (2)

نان وليلي

إيجابيات: عرض للحروف مع استخدامها في كلمات، تدريب على كتابة الحروف صوت مناسب للأطفال، صور وشخصيات جذابة.

سلبيات: لا توجد منه نسخة مخصصة للآيباد، بحاجة إلى تحسين نمط الأزرار الداخلية.

يعد برنامج نان وليلي من أبرز برامج الحروف على الآيفون والآيباد، خصوصاً وأن قناة براعم التي أعدته قدمته للأطفال بشكل مجاني بالرغم من أن إمكانياته تؤهله لأن يكون بمقابل مادي مقارنة بغيره من البرامج.

يعتمد برنامج نان وليلي على شخصيات نان وليلي الشهيرة في قناة براعم للأطفال، وهذا يعد داعماً قوياً للبرنامج حيث أنه يزيد من شعبية البرنامج عند الأطفال ومحبتهم له، وبالتالي الاستفادة منه.

يقدم البرنامج الحروف الأبجدية مع صور توضيحية، وكيفية استخدام الحرف في الكلمة سواء كان في أول الكلمة أو أوسطها أو آخرها، كما يقوم يتمرين الطفل على كتابة الحروف، وكل ذلك بصوت مناسب للأطفال وأصوات أطفال تشجيعية، ويبدو أن هذا البرنامج قد خضع للمقاييس التربوية في قناة براعم مما يجعله مرُكزّاً في مادته، ناجحاً في اجتذاب الأطفال إليه.

أكثر ما يزعج في هذا البرنامج هو عدم وجود نسخة منه عالية الجودة للآيباد حيث أن النسخة الحالية مخصصة للآيفون والآيبود فقط، ويمكن عرضها على الآيباد بالطبع، ولكن ستتأثر دقة البرنامج وجمالية رسوماته، ولو كانت هناك نسخة منه على الآيباد لكان هذا البرنامج هو خياري الأول بلا منازع.

كما واجهتني مشكلة في أزرار الشاشة الداخلية والتي كانت مبهمة بعض الشيء، حيث توجد ثلاثة أزرار، ولكن الزر الثالث تتغير خاصيته ليغطي مكان زرين اثنين بشكل لا يتوافق مع طبيعة البرنامج وطبيعة الأطفال جمهوره المستهدف.

(1)

حروف وكلمات

إيجابيات: أصوات أطفال، تعليم حروف، وتعليم كتابة الحروف، كتابة الكلمات، مع عرض لأصوات الحيوانات ولعبة التعرف عليها.

سلبيات: لم أجد سلبيات واضحة سوى ضعف جاذبيته للأطفال مقارنة بالبرنامج السابق.

هذا البرنامج من أقوى برامج تعليم الحروف العربية على الإطلاق، فهوي تقريباً يحوي كل شيء، فنجد به تعليم للحروف مع صور، وتعليم الأطفال كتابة الحروف باللون الذي يفضله كل طفل، ويقوم بتعليم كتابة الكلمات وتجزئة الكلمات إلى الحروف المكونة لها، ويقدم معها لعبة تفاعلية بثلاث مستويات للصعوبة، كما يقدم أصوات الحيوانات مع لعبة التعرف على الأصوات.

ويستخدم البرنامج أصوات أطفال في عرض البرنامج، وهي جميلة عموماً، ولكنها لا تصل إلى مستوى جاذبية أصوات الأطفال المستخدمة في برنامج (حروفي المرحة).

ولم أجد عيوباً واضحة لهذا البرنامج عدا ضعف جاذبيته للأطفال مقارنة بالبرنامج السابق (نان وليلي)، وإن كانت هناك عدة مواضع للتحسين، منها أن تتحرك الصور وتتفاعل مع الطفل، وأن تكون رسوم الواجهة أكثر جاذبية.

 
 

«جائزة دبي للصحافة».. الطفولة تناديكم


صُدمت للغاية عندما اطلعت على ما حدث من تغييرات في «جائزة دبي للصحافة» في دورتها التاسعة لهذا العام، التي يشرف عليها نادي دبي للصحافة..
فبعد 8 سنوات ناجحة من عمر هذه الجائزة.. يطالها التغيير.. ليتم دمج «جائزة صحافة الطفل» مع ثلاث فئات أخرى هي «الصحية»، و«البيئية»، و«تكنولوجيا المعلومات»، لتصبح في فئة واحدة هي فئة «الصحافة التخصصية».
هل هو دمج؟ أم إلغاء في الحقيقة؟!..
ومنذ متى كانت تعامل «صحافة الطفل» على أنها صحافة تخصصية؟! أو أن يتم وضعها في فئة واحدة مع جوائز أخرى غريبة عنها؟!..
والسؤال الأهم هو: كيف سيتم تقييم المشاركات وترشيح الفائزين في ظل هذا الاختلاف الجذري بين هذه «التخصصات»؟!

* * *

منذ متابعاتي الأولى لـ«جائزة دبي لصحافة الطفل» شعرت أنها مهزوزة وغير مستقرة؛ ففي الوقت الذي تنص فيه قوانين جميع بنود الجائزة على أنها تمنح لأفضل عمل صحافي في مجال الجائزة تم نشره في مطبوعة عربية في الفترة المحددة، فإن تطبيقات «جائزة الطفل» كانت في كل سنة غير واضحة ويشوبها التوتر على عكس الجوائز الأخرى. ويبدو أن سبب ذلك هو عدم توفر خبراء في مجال الطفل لدى القائمين على «جائزة دبي للصحافة» ليتم تقويم مسار هذه الجائزة وتحكيم الأعمال بشكل سليم.
في ما يبدو، كان من السهل مثلا على «جائزة دبي للصحافة» أن يتم تحكيم «أفضل تحقيق صحافي» نشر خلال العام، أو «أفضل حوار صحافي»، أو «أفضل موضوع عن البيئة»، وذلك لتوافر الخبراء لديها، وحتى عندما كانت تعلن أسماء الفائزين كان تعليل فوزهم واضحا وجليا، أما في «جائزة صحافة الطفل»، فإن الموضوع مختلف. على الرغم من أن «جائزة صحافة الطفل» كانت تنص على أنها تمنح لأفضل عمل منشور، فإنها منحت عدة مرات لشخصيات كان لها تأثير في عالم صحافة الطفل.. ومع تقديرنا الشديد لهؤلاء الرواد واعترافنا بفضلهم، فإن ذلك كان يخالف قانون الجائزة.. أما نحن، العاملون في مجال «صحافة الطفل»، فقد قرأنا ما يحدث بشكل آخر: لم يجد «نادي دبي للصحافة» من يرشده إلى أفضل الأعمال المنشورة في عالم صحافة الطفل فآثر منح الجائزة لشخصية رائدة في هذا المجال.. والسلام!
من ناحية أخرى، لم تقم لجنة الجائزة بالتفريق بين ما ينشر للطفل في مجلات الأطفا، وبين ما ينشر عن الطفل في صحافة الكبار، وشتان بين المجالين؛ فالأول صحافة أطفال تقدم للأطفال، وهو فن فريد، والآخر يشمل كل موضوع موجه للوالدين أو التربويين أو حتى عموم المجتمع عن قضايا الطفل، سواء كانت صحية أو أخلاقية أو تربوية أو غيرها. ورأينا عدم الوضوح هذا حينما منحت الجائزة لصحافيين كتبوا مواضيع عامة عن الطفل في الجرائد، مما ضيع معنى الجائزة، وأدخل من ليس من أهل التخصص في دائرتها.
بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أن السيرة الذاتية للمتقدم للجائزة لها دور في حصوله على الجائزة؛ فيكفي أن يكون المتقدم للجائزة له اسم كبير وعريق وسيرة ذاتية طويلة وأعمال كثيرة منشورة ليفوز بالجائزة، حتى ولو كانت أعمال غيره – من أصحاب الخبرة الأقل – أكثر تميزا وإبداعا. وهذا يؤكد عدم وجود خبراء في صحافة الطفل لدى «جائزة دبي للصحافة»، مما دفعهم لاختيار «الأكبر والأكثر خبرة» ليكون اختيارهم أقرب للصواب في حساباتهم.

* * *

ترى هل ستنجح «جائزة دبي للصحافة» في إعطاء الطفولة حقها بعد دمجها في ثلاث فئات أخرى مختلفة اختلافا جذريا عنها تحت بند واحد؟
نحن نعلم أن تقييم أي جائزة يكون بناء على أسس واضحة، وبالتالي لا بد من أن تكون المشاركات متقاربة من عدة جوانب. فيا ترى هل يمكن لأحد أن يجد حلا لجائزة تجمع بين مواضيع صحافية صحية وبيئية وتقنية وقصص مصورة للأطفال في الوقت نفسه؟!
ترى كيف سيتم التفاضل فيما بينها؟ لجودة العنوان الصحافي؟ لجرأة التحقيق؟ لروعة الرسومات مثلا؟ لتوصيل معان تربوية عميقة؟! إبراز تقنيات جديدة؟ للسبق الصحافي؟!
هل ترون كيف ستكون المحددات صعبة؟!
إن سألتموني ماذا ستفعل لجنة الجائزة، فأعتقد أنها ستقوم بمنح الجائزة لكل قسم في كل دورة، بشكل غير معلن طبعا. وبالتالي فإن نصيب «صحافة الطفل» منها سيكون مرة كل أربع سنوات.
وإن كانت «جائزة دبي للصحافة» قد فشلت في تكوين فريق خبراء في مجال «جائزة صحافة الطفل» في ما مضى، فإنه من المؤكد أن لجنة الجائزة «التخصصية» الجديدة لن تكون كذلك، وإن تم وضع شخص متخصص في لجنة الجائزة فسيكون هو الحلقة الأضعف لتقارب التخصصات الثلاثة الأخرى بعضها من بعض.

* * *

بعد معاناة طويلة لرواد صحافة الطفل من عدم اعتراف المجتمعات الثقافية بهم وبدورهم الريادي في تقديم منتجات فريدة للطفولة، احتفلوا كثيرا بإعلان «جائزة دبي لصحافة الطفل» التي دفعت فيهم الروح من جديد، ليزيدوا من عطائهم وإبداعهم، حيث إنها الجائزة الوحيدة في العالم العربي التي تدعم صحافة ومجلات الأطفال.
والآن، وبدمج هذه الجائزة، واختفاء اسم الطفولة من قائمة الجوائز الصحافية، تلقى العاملون في صحافة الطفل ضربة نفسية عميقة، لاختفاء المحارب الوحيد الذي كان يدافع عن وجودهم.. وعن كيانهم.
وفي الوقت الذي كانوا يتطلعون فيه إلى تشعبات أكبر لـ«جائزة صحافة الطفل»، وذلك لاتساع هذا المجال، ليشمل صحافة الأطفال الورقية، وصحافة الأطفال الإلكترونية، وصحافة الأطفال التي ينتجها الموهوبون من الأطفال أنفسهم؛ فوجئوا بإعلان «الإقصاء» عن «جائزة دبي للصحافة».
ترى.. ألا يعلم القائمون على «جائزة دبي للصحافة» مدى أهمية الدور الذي كانوا يمارسونه في دعم صحافة الطفولة في العالم العربي؟ ألا يعلمون أنهم قدموا لأطفال العالم العربي هدية لن ينساها التاريخ، ثم سحبوها بكل بساطة؟!
ترى.. هل كتب علينا أن نعود تسع سنوات للماضي، لنغني من جديد: مَن لصحافة الطفولة؟!

* مقال نشر في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 23 فبراير 2010

 

إنفلونزا خنازير.. أم إنفلونزا إعلام؟


يبدو ان الإعلام قد تعود أن يكون (المنديل) الذي (يعطس) فيه من يريد ما يريد وكيفما يريد.. فبعد أن تفاجأنا بأحد أعضاء مجلس الشورى يتهم الإعلام بتضخيم أحداث جدة المأساوية.. ظهر منذ أيام المتحدث الرسمي لوزارة الصحة وهو يرمي بجزء من مسؤولية فشل حملة التطعيم ضد إنفلونزا الخنازير على الإعلام بوسائله المختلفة، والذي سمح لغير المختصين باالحديث عن هذه الظاهرة مما ولد “فوبيا” ضد التطعيم على حد قوله..
ترى هل يطاالب المتحدث الرسمي لوزارة الصحة (وغيره) الإعلام بأن يتناسى مهمته الأساسية القائمة على التعبير الحر وينقاد لسياسات جهة ما؟.. أليس الإعلام هو انعكاس لما يحدث هنا وهناك ونقل لما يدور من سائر الأطراف بكل شفافية؟

* * *

قام الإعلام بتغطية انتشار إنفلونزا الخنازير منذ بداياتها.. وساهم بشكل فعال في نشر الحقائق عن هذا المرض ونشر ثقافة التعامل معه.. واهتم كثيراً بانطلاق حملة التطعيم ضد انفلونزا الخنازير ورأينا صور وزير الصحة وهو يأخذ التطعيم ثم يقوم بتطعيم ابنته بنفسه.. كل ذلك قام به الإعلام بشكل حر وبمصداقية عالية..
ولكن.. وفي نفس الوقت.. فإن من مصداقية الإعلام أن ينقل وجهة نظر الأطراف الأخرى.. وأن ينقل أيضاً ما يدور على أرض الواقع..
وفعلياً.. ولنكن صادقين مع أنفسنا.. فإن الغالبية العظمى من الناس.. بما فيهم مسؤولين ومتعلمين.. من منسوبي وزارة الصحة وإعلاميين.. لديهم قناعة بأن هناك تضخيم غير طبيعي لموضوع إنفلونزا الخنازير.. وأن هناك (إنّة)!!..
انتشرت تقارير كثيرة هنا وهناك تشكك في حملة التطعيم هذه.. أشهرها ما أتى على قناة روسيا اليوم من تصريحات لوزير الصحة الروسي بوجود مؤامرة من شركات أمريكية تسعى للتكسب من الموضوع.. وذلك بالتواطؤ مع منظمة الصحة العالمية.. وبالتالي قام الإعلام لدينا بنقل ما شاهد.. وقام العديد من الكُتّاب بإثارة الموضوع..
ترى هل يرى المتحدث الرسمي لوزارة (صحتنا) أن وزير الصحة الروسي هو إنسان (غير متخصص)؟!..
ثم توالت الأخبار والتقارير.. واستمر الإعلام بنقل كل ذلك..
وفي نفس اليوم الذي ينشر فيه الإعلام تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة بإلقاء المسؤولية على الإعلام.. ينقل الإعلام خبراً مفاده أن التطعيمات التي وصلت إلى جيزان وبدأ تطعيم الناس بها هي تطعيمات غير صحيحة.. وأن وزارة الصحة وجهت بسحب التطعيمات الموجودة هناك.. وفي اليوم الذي يليه يصدر بيان من منظمة الصحة العالمية تناقلته صحافتنا مفاده أن انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير قد استقر متضمناً اعترافاً منهم بأن توقعاتهم بمستوى خطورة إنفلونزا الخنازير كانت غير صحيحة تماماً وأن النتائج كانت اهون بكثير..
ترى هل يطالبنا المتحدث الرسمي بعدم ذكر هذه الأخبار والتغافل عنها؟!..

* * *

عفوا أيها المتحدث الرسمي.. ولكن فشل حملتكم المشبعة بعلامات الاستفهام أتى من زوايا كثيرة، ولن أتعرض هنا للتقارير العلمية والإشاعات وما إلى ذلك.. ولكن سأسرد بعض الحوادث العامة في مجتعنا والتي كانت تقول بكل صراحة أن علامات الاستفهام تستحق أن تكون أكبر وأكثر:
* في عز انتشار الخوف من إنفلونزا الخنازير في آخر الإجازة الصيفية، تم إعلان تأجيل بدء الدراسة أسبوعين لحين وصول التطعيمات، ولكن التطعيمات لم تصل في وقتها.. وتوقع الناس بالتالي أن يتم تأجيل الدراسة لأن كثافة الطلاب واختلاطهم ببعض سيزيد من معدل الإصابة وبالتالي عدد الوفيات.. ولكن وزارة التربية والتعليم تجاهلت الموضوع تماماً وبدأت الدراسة في موعدها.. والكثير من الناس فهم هذا التصرف على أنه إدراك من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بمدى وهن كل حكاية إنفلونزا الخنازير هذه..
* بدأت الدراسة.. ولم نشاهد زيادة في عدد المصابين بإنفلونزا الخنازير.. بل إن أعداد المصابين كانت أقل.. وأصبح أولادنا يذهبون للمدرسة بشكل طبيعي بدون وجود لفقاعة الخوف التي أثارتها وزارة الصحة.
* تزامن مع ذلك أيضاً احتفالات العيد.. ولم يصدر من أي مسؤول إلغاء لهذه الاحتفالات بالرغم من أن معدل الازدحام والاختلاط فيها أكثر مما يحدث في المدارس، وهذا أيضاً أوصل للناس رسالة من أن المسؤولين الكبار في الدولة لا يرون الموضوع بهذه الأهمية.
* وأتى موسم الحج أيضاً.. ليسجل هذا العام أقل نسبة وفيات منذ سنين طويلة بالرغم من تزامنه مع موسم إنفلونزا الخنازير (القاتل والمرعب!)..
* مع بداية حملة التطعيم الفعلية، كانت موجة العدوى بإنفلونزا الخنازير قد بدأت تنحسر، وأصبح من النادر أن نسمع عن وفاة من جراء هذا المرض، وأصبح الناس يتساءلون: لماذا التطعيم؟
* تواترت أخبار كثيرة من عدة مدارس أنه وبعد أن يتم الإعلان عن موعد زيارة وفد وزارة الصحة لتطعيم الطلاب، وإرسال أوراق الموافقة لأولياء الأمور، فإنه لا يأني أحد من الوزارة أصلاً!..
* مما دعم نظرية وجود مؤامرة من شركات الأدوية، هو أن الأطباء في المستشفيات الكبرى أخذوا يصرفون علاج إنفلونزا الخنازير (تامي فلو) لكل من لديه أعراض أي إنفلونزا.. وبدون أن يتم الفحص الفعلي لمعرفة هل هي (خنازير) أم لا.. وفي نفس الوقت فإن من يذهب إلى العيادات الخاصة أو المستوصفات الصغيرة يجد أن كل الأطباء هناك يسخرون من كل ما يحدث.. ويقولون بأن هذه الإنفلونزا يمكن علاجها بالمسكنات العادية والراحة في المنزل.. وأن الوفيات التي حصلت كانت لأناس لديهم أمراض أخرى.. وشاع ذلك بين الناس إلى درجة أن الكثير أصبح لا يأخذ أبناءه إلى المستشفيات إن كانوا يعانوا من أعراض إنفلونزا.. وقام الناس أيضاً بربط ذلك باستهداف شركات الأدوية للمستشفيات ووجود مصالح مشتركة بينها.. وتحرر العيادات والمستوصفات من هذا الضغط..
أغلب هذه النقاط (وغيرها) لم يتطرق لها الإعلام.. في حين أنها منتشرة بكثرة بين الناس وكان لها أثر كبير في رفض الناس للتطعيم..
ترى هل يحق للمتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن يتهم الإعلام؟.. أم أن هذا الاتهام أتى في محاولة أخيرة لتبرير الاندفاع غير المسؤول نحو حملة التطعيم المشبوهة هذه مضيفاً علامات استفهام أخرى وأخرى؟.

* مقال منشور في المفكرة الإعلامية

 

قناة أجيال.. هل نفرح إذن؟


وانطلقت قناة أجيال.. مع أول أيام عيد الفطر المبارك..
ومع أنه من الجميل أن تبدأ قناة أطفال بثها في أول أيام العيد، إلا أن قناة أجيال لم توفق في ذلك..
لماذا؟..
لأن إطلاق قناة فضائية.. بكل بساطة.. يحتاج إلى فترة إعداد لا تقل عن ستة شهور.. وقد تزيد عن السنة..
أما قناة أجيال فقد ضربت الرقم القياسي.. حيث لم يفصل بين إعلان نية وزارة الإعلام السعودي إطلاق قناة للأطفال وبين يوم بدء بثها الفعلي سوى شهر واحد فقط!..
لاحظوا هنا أن هذا الشهر من المفترض أن يتخلله وضع الرؤية العامة للقناة، خطتها، هيكلتها البرامجية، بناء اتصالات مع منتجي برامج الأطفال ومزودي المحتوى المناسب لهم، حسم الكثير من القضايا التي تتعلق بالهوية والمحددات التربوية للعرض، بناء الطاقم الإداري، بناء الطاقم الفني، تعيين المذيعين وتدريبهم، خطة القناة التسويقية.. إلخ.
فيا ترى هل سارت الأمور بعجلة زمن مختلفة هذه المرة؟..
أم أن هناك حسابات أخرى تدور خلف الكواليس؟

* * *

في اعتقادي أن ما جعل القناة تظهر بهذه السرعة كان نتيجة لأحد أمرين، أو كلاهما..
الأول، قلة الخبرة وضعف المهنية، خصوصاً وأن القناة انطلقت من رحم التلفزيون السعودي، وهل يعلم أحدنا أي تميز للتلفزيون السعودي في برامج الأطفال حتى يكون لديه من الطاقات ما يكفل إنتاج قناة أطفال مميزة ومنافسة؟
الثاني، الصراعات المعتادة في الوزارات والمؤسسات الكبرى، حيث يستخدم عامل الزمن والسرعة بطريقة غير مهنية، ولنا أن نتخيل هنا أحداً طامعاً في منصب مهم في هذه القناة، فيبدأ بإثارة الإشاعات والأقاويل بأنه يتمكن من فعل الأعاجيب وبأنه قادر على إطلاق القناة في أسابيع، حينها يجد القائمون الفعليون على القناة أنفسهم في حرج، إذ لا بد أن يبرهنوا للكل أنهم قادرون على إطلاق القناة في هذه المدة الزمنية القياسية حتى يثبتوا جدارتهم.. وهذا كثيراً ما يحدث حولنا.. والضحية هو المُنتَج أياً ما كان شكله.
وفي كلا الأمرين، تتحمل القيادات المسؤولية، فهي من يفترض أن تكون على علم بحيثيات هذين الأمرين، وخطرهما على أي مسار إنتاجي، وبالتالي ترتيب الأمور لحماية المسار، وحماية القائمين عليه من أي تدخل يربكهم ويضر بنفسياتهم وجودة إنتاجهم.

* * *

نتيجة هذه السرعة القياسية في بدء البث كانت واضحة لكل من تابع انطلاقة القناة..
وأولها أن ابني الصغير يلح علي بأن أغير المحطة إلى أي قناة أطفال أخرى!..
لماذا يا ترى؟..
عندما بدأت بمشاهدة القناة في أيامها الأولى.. كان كل من يزورني ويشاهدها معي أثناء ظهور المذيعين يعتقد أنها قناة جديدة للشباب وليست للأطفال.. حيث بدا واضحاً أن المذيعين الأربعة الذين اختارتهم القناة لم يتم تدريبهم بالشكل الكافي ليكونوا مذيعي قناة أطفال.. حيث أن المذيع هنا لا بد له من تدريب خاص ليتعلم كيفية التعامل مع الطفل، من حيث الأسلوب وطريقة إدارة الحوار والمواضيع التي تطرح وغيرها، إضافة إلى ذلك فإن الديكور وطريقة الإخراج غير الاحترافية لعبا دوراً مهماً في إضفاء صفة القناة الشبابية على فقرات ظهور المذيعين..
ومن الواضح هنا أن قناة أجيال اختارت أن تتبع النمط الذي ابتكرته قناة MBC3 للأطفال، وهو المذيع النجم، حيث كان أول تطبيق لهذه النظرية في منطقتنا على شاشتهم، ونجحوا نجاحاً باهراً في ذلك، وعلينا أن نتذكر هنا أن الإعداد لقناة MBC3 أخذ أشهراً طويلة، ومن الواضح أن المذيعين الاثنين (حسن ودانية) قد تم اختيارهم بعناية، وتدريبهم ليكونوا بحجم هذه المسؤولية.. ونذكر أيضاً هنا أن قناة نيكولوديان العربية اختارت اتباع هذا النمط ولكنها فشلت فيه لعدم اختيارهم مذيعين مناسبين للجمهور في الخليج بالدرجة الأولى.
ولا يعاب على قناة أجيال تبنيهم لهذا النمط من حيث المبدأ.. ولكنهم وقعوا في أخطاء التقليد غير الاحترافي، حيث كان من الممكن اختيار مذيعين أفضل، وأيضاً إخضاع المذيعين للتدريب المناسب، ولكن ما رأيناه لم يدل على ذلك أبداً.. كما حاولت أجيال ابتكار طريقة جديدة في صناعة (المذيع النجم) عن طريق بث فواصل تعرف بالمذيعين وتعطي كل واحد منهم هوية واضحة، ولكنها لم توفق في ذلك، حيث بدت هذه الفواصل سمجة وأبعد ما تكون عن الاحترافية..

* * *

في ظل تطور وسائل التكنولوجيا.. والتنافس الشديد محليا وعالمياً على تقديم المحتوى المتميز.. لا بد وأن يكون لأي منتج إعلامي جديد هوية واضحة ومميزة، مطروحة في قالب جميل..
ولكن لا يبدو لقناة أجيال أية هوية مميزة.. فشعار القناة يبدو وكأنه قد تم تصميمه من عشرين أو ثلاثين عاماً.. ووجود الرجل الآلي الطائر معه لم يكن موفقاً حيث أنه يعطي نفس الإيحاء خصوصاً عندما يقترب وتحتل عيناه أغلب الشاشة.. والفواصل التي تقدم هذا الشعار تحمل أحياناً رسومات كلاسيكية قديمة أبعد ما تكون عن ما يحبه ويعشقه أطفالنا اليوم..
فهل يمكن بالتالي لقناة أجيال أن تشد الطفل بعيداً عن قنوات الأطفال الأخرى الريادية التي تتنافس على استخدام أحدث أنماط الرسم والتحريك وأجمل الألوان وأحدث التصاميم؟!..
من ناحية أخرى.. يبدو التخبط واضحاً على الهيكل البرامجي للقناة، فلا يوجد نمط واضح لطريقة عرض البرامج ومسلسلات الكرتون، وإعلانات الكرتون نفسها تثير الدهشة، حيث يظهر إعلان لمسلسل ما بدون أن يوضح الإعلان متى موعد بثه، كما تخللت أيام البث الأولى فترات انقطاع غريبة، ففي منتصف اليوم، أي وقت الذروة بالنسبة للأطفال، يظهر فاصل القناة أحياناً في انقطاع برامجي لمدة تصل إلى النصف ساعة، يضاف إلى ذلك أن بعض الفقرات التي تتخلل فترات ظهور المذيعين تبدو مهلهلة، مثل التقرير الذي بثته القناة ثالث أيام العيد عن الأطفال في باكستان وكيف يحتفلون بالعيد في فقرة مخصصة لذلك، وعرض التقرير مدخل كرتوني لطائرة تذهب من السعودية إلى باكستان، ثم ظهرت طفلة باكستانية تقول بلغتها عبارات تحية للمشاهدين، ثم تختم ذلك بأن قناة أجيال هي قناتها الأولى وأنها تتابعها باستمرار!.. التقرير لم يزد عن دقيقة أو دقيقتين، ولم يعرض أي شيء عن احتفالات الأطفال بالعيد في باكستان.. ترى لو أرادت قناة الجزيرة للأطفال مثلاً عرض مثل هذا التقرير فهل سيكون مهلهلاً بهذه الطريقة؟.. ثم.. كيف أصبحت قناة أجيال هي القناة الأولى لطفلة تعيش في الباكستان وهي في ثالث أيام بثها؟!

* * *

علمت أيضاً أن القناة تبث فضائياً فقط.. ولا تظهر أرضياً.. ولم أتأكد بنفسي من هذه المعلومة.. ولكن إن صح ذلك فهذا في اعتقادي أكبر خطأ تقع فيه القناة.. حيث أن الجمهور الأساسي الذي تراهن عليه قناة أطفال مثل أجيال هو جمهور أطفال السعودية، خصوصاً من لا تصلهم القنوات الفضائية في منازلهم.. وهي إن فعلت ذلك ستحقق انتشاراً واسعاً في كافة مناطق المملكة وتسيطر على جمهور خاص يعطيها ميزة تنافسية عن غيرها بكل سهولة..

* * *

بعد كل هذا..
لو استعان التلفزيون السعودي بخبرات مميزة في تلفزيون الطفل.. واستقطب من يستطيع من قنوات الأطفال القيادية في الساحة، وأعطاهم الإمكانات اللازمة.. ووفر لهم الحماية من التدخلات غير المسؤولة.. لأمكن حينها الرهان على نجاح قناة أجيال..
أما في الوضع الحالي فلم تشكل قناة أجيال سوى رقم يضاف إلى قائمة قنوات الأطفال في الساحة العربية..
ولا أعتقد أن هذا الرقم لديه من المقومات ما يجعله يحتل مركزاً قيادياً.. أو يمنحه تميزاً خاصاً.. على الأقل على المدى القريب..
بل سيبقى رقم..
ورقماً فقط!..

* مقال منشور في المفكرة الإعلامية

 

قناة أجيال.. كان الله في عونكم!


الموضوع كان سريعاً ومفاجئاً.. كان الكلام يتردد عن نية التلفزيون السعودي إطلاق قناة خامسة.. هذا الكلام يعود لسنوات.. وظهرت فعلاً قناة خامسة من غير هوية واضحة.. كانت في الأغلب تعرض كل قنوات التلفزيون الأخرى الأربعة في أربع شاشات صغيرة.. وحينما تكون هناك مباريات محلية تجرى في وقت واحد كانت القناة الخامسة تستغل في المساعدة في النقل المباشر حينها.. وتردد فترة أن هذه القناة سيتم إعادة توجيهها وستسمى قناة (الجنادرية).. وفترة أخرى قيل أن اسمها سيكون (مناسبات) وأنها ستختص بعرض المناسبات الوطنية وما إلى ذلك.. ومع تولي الوزير الجديد توالت الأنباء عن أن القناة الخامسة سيتم تخصيصها للجاليات وستكون بعدة لغات مختلفة مثل الأردية والبنغالية والفلبينية..
ثم.. وقبل حوالي عشرة أيام.. صرح الوزير بشكل مفاجئ بأن هذه القناة ستخصص للطفل.. وأنها ستظهر في منتصف شهر شوال.. بدون إعطاء تفاصيل أخرى.. وبعدها بأيام قليلة ظهرت كل التفاصيل بشكل سريع ومتتابع.. تسمية القناة بـ (أجيال).. تعيين مدير لها.. تحديد أول أيام عيد الفطر لانطلاقتها.. إعلان أسماء المذيعين الأربعة الرئيسيين.. ثم ظهرت شارة القناة على الشاشات..

* * *

من الواضح أن وزارة الإعلام السعودية جادة في سعيها هذه المرة.. وأن الموضوع قد حسم بشكل نهائي.. وهذا ما أثار سعادتي.. فمن بين كل الاحتمالات المطروحة أعتقد أن خيار الطفل هو أقوى خيار.. وهو ما نحتاجه.. وما يحتاجه أطفالنا.. حيث أننا نعيش طفرة غير عادية في قنوات الأطفال جعلها خلال خمس سنوات ترتفع من قناتين إلى أكثر من اثني عشر قناة.. وأغلبها –إن لم يكن كلها- تستهدف السوق السعودي لأنه يمثل الشريحة الكبرى في المنطقة بالرغم من أنه ولا واحدة من هذه القنوات تحمل الهوية السعودية..
خطوة مباركة.. تستحق التقدير..

* * *

ولكن.. السؤال الأهم.. هل ستمكن قناة (أجيال) من لعب دور رئيسي في ظل وجود هذا العدد من قنوات الأطفال في الساحة؟
أعتقد أن العامل الرئيسي الذي سيشكل الإجابة هو أن قناة (أجيال) قناة حكومية.. تطلقها جهة حكومية في دولة خليجية.. وهذا يجعلنا نصل إلى عدة نتائج.
من المتوقع أن يتحكم النمط التقليدي الذي تعودنا عليه في التلفزيون السعودي سائر تحركات هذه القناة.. بكل إيجابيات هذا النمط وسلبياته.. وهذا يعني أن هذه القناة ستحكمها توجهات الوزارة.. وتوجهات الإعلام الكلاسيكي التقليدي الذي يهيمن على القنوات التلفيزيونية السعودية الأربعة.. ومعنى هذا بالتالي أن القناة الوليدة ستأخذ مع الزمن مكانة القنوات السعودية الأخرى في خارطة القنوات العربية.. فكما أن قناة MBC سحبت البساط من القناة السعودية الأولى.. وقنوات الجزيرة الرياضية و ART الرياضية سحبت البساط من القناة الرياضية.. فمن المتوقع أن يحصل نفس الشيء مع قناة أجيال.. حيث سيكون لقنوات أخرى مثل MBC3 و الجزيرة للأطفال و Spacetoon أكبر حصة من السوق.. وسيكون من الصعب على قناة أجيال أن تنافسهم بقوة.. لأنها بكل بساطة تفقد روح المنافسة التجارية والتوسعية التي تحرك هذه القنوات الريادية.. وكما يحصل مع القنوات السعودية الأخرى من أن المواطن السعودي يتابعها فقط في مناسبات وأحداث خاصة لا تعرض عادة إلا عليها مثل مباريات الدوري المحلي ومباريات المنتخب.. وكذلك متابعة وقت أذان المغرب في رمضان (والذي بمجرد إعلانه يتم تحويل الشاشة إلى قنوات أخرى!) فمن المتوقع ألا يتابع المشاهد قناة أجيال إلا في حالات خاصة محلية، أو في حال عرض مسابقات لها جوائز مميزة وثمينة، وهو ما يتميز به أيضاً التلفزيون السعودي.
الجانب الإيجابي في قناة أجيال هو أنها ستكون طريقاً لتبني المواهب المحلية، والأفكار المحلية، وإخراجها للسوق، وهذا ما حصل في القنوات السعودية الأربعة الأخرى، حيث خرجت هذه القنوات عددا من المذيعين المتميزين الذي أصبحوا الآن معالم أساسية في القنوات العربية، وانعكست إيجابياً على المتلقي السعودي بإيجاد نمط محلي ولو بسيط في القنوات العربية الأخرى خصوصاً القنوات القيادية، وبالرغم من أن القنوات السعودية خسرت شيئاً من مكتسباتها فعلياً بتنمية هذه المواهب ثم فقدانها إلى جهات أخرى إلا أن الفضل في ذلك يعود لها بلا شك.. يضاف إلى ذلك تنمية برامج ومسلسلات محلية تهاجر فيما بعد إلى قنوات أخرى مثل ما حصل مع (طاش ما طاش).. ففعلياً تلعب القنوات السعودية دوراً مهماً في إعداد الكوادر السعودية الجيدة وتوفيرها للغير، وبما أن القنوات السعودية قنوات غير تجارية وغير ربحية، بل هي قنوات حكومية موجهة ذات أهداف، فيفترض أن تكون هذه النقطة مدعاة فخر لها.
هناك إيجابية أخرى من المتوقع أن تحسب لصالح قناة أجيال، وهي أنها ستضخ كمية من السيولة على شركات الإنتاج لإعداد محتوى محلي خاص لها، وهذا سينعش حركة الإنتاج للطفل عموماً وفي السعودية خصوصاً، مما سيكون له دور كبير في دفع عجلة تقدم وتطور حركة الإنتاج للطفل في البلد، وهو فعلياً ما نحتاجه، وما يحتاجه أبناؤنا وبناتنا.

* * *

ما تحتاجه قناة أجيال هو الدمج الذكي بين التوجهات الحكومية والتربوية، مع التوجه التجاري، حيث أن التوجه التجاري هو الذي يذكي المنافسة ويثري الإبداع، مع لمسة تربوية تحمي القناة من الوقوع في أخطاء غيرها ممن جرفهم التوجه التجاري المحض.
كل التوفيق.. لكم.. يا من ستكونون أغلى وأثمن قناة محلية..
قناة (أجيال)..

* مقال منشور في المفكرة الإعلامية

 

مؤسساتنا الإعلامية.. وبائع البطيخ


لنتخيل سوية إنساناً ضعيفاً..
مسكيناً..
رجل كبير في السن مثلاً.. هدته السنون..
ولديه عائلة يعيلها..
جلس على استحياء على باب المسجد بعد الصلاة.. وأخذ يستجدي الناس بضعف..
علّه يجد من يعينه على دوائر الحياة..
ثم أتى بائع بطيخ..
نصب بضاعته أمام باب المسجد.. وأخذ ينادي بأعلى صوته..
“الجح يا ناس.. الحبة بخمسة ريال.. اشتري من عندي حبة وباعطي هالمسكين منها ريال.. ادعموا هالمسكين يا ناس.. اشتروا الجح وفكوا أزمته.. ما تشوفوه مسيكين مو لاقي ياكل؟!.. ما في قلوبكم رحمة؟!”..
حال بائع البطيخ هذا للأسف نجده حولنا كثيراً..
وبكل أسف..

* * *

على الرغم من وضوح استغلال بائع البطيخ للمسكين.. إلا أننا نجد حولنا الكثير مثله..
شركات تعلن عن تخصيص نسبة من مبيعاتها لدعم قضايا إنسانية معينة..
وتقوم بإطلاق حملات إعلانية كبيرة لترويج منتجاتها بهذه الطريقة.. ومنطقها هو نفس منطق بائع البطيخ..
ترى.. أليس لي الحق بأن أشتري بطيخة من بائع البطيخ بأربع ريالات.. ثم يكون لي مطلق الحرية بدعم هذا المسكين بما أريد؟!..
لماذا تتصدق هذه الشركات.. وبائع البطيخ.. على المحتاجين.. على حسابي؟!..
وكيف نرضى بأن يمارس علينا هذا الاستغلال؟!..

* * *

الأبشع من ذلك.. أن يتم استغلال هذه الحالات.. دون فائدة تذكر لأصحابها..
وحدث ذلك مثلاً في أحداث غزة الأخيرة.. حيث أخذت إحدى الجهات الإعلامية بالترويج لمقاطع فيديو للجوال عن مأساة غزة..
وتقول في إعلاناتها.. “كونوا مع غزة.. كونوا مع أهاليها بمشاعركم وأحاسيسكم..
اشتروا هذه المقاطع لتروا حجم المصيبة”..
ليذهب ريع كل ذلك إلى جيوب هؤلاء المستنفعين!..

* * *

وبما أن هذه الشركات تستخدم الإعلان والإعلام للترويج لدعمها للجهات الخيرية..
فكيف الحال يا ترى إن كانت الجهة الإعلامية.. مطبوعة ورقية أو تلفزيون.. يقومون بعملية بيع البطيخ؟!
سنفاجأ بأن العملية تتم من دون وجود أي بطيخ أصلاً!
المعروف في أغلب وسائل الإعلام أنها لا تدفع.. بل تستخدم انتشارها وقوتها الإعلامية كسلعة..
فتدخل مثلاً في رعاية المؤتمرات والأحداث مجاناً مقابل الحديث عنها وخدمتها إعلامياً..
وهذا ما يحدث مع الجمعيات الخيرية..
فعندما تطلق الوسيلة الإعلامية حدثاً ماً.. كمؤتمر.. معرض.. مثلاً..
تجد أن السماعة قد رفعت فوراً.. اتصال بجمعية الأطفال المعاقين أو جمعية إنسان..
و.. “نود منكم توفير مجموعة من أطفالكم المعاقين.. الأيتام.. ليكونا معنا في هذا الحدث”..
وطبعاً.. بما أن المسألة بها خدمة إعلامية.. فلن يتردد القائمون على هذه الجمعيات في توفير المطلوب..
وعند الافتتاح.. تجد الأطفال المطلوبين في أوائل الصفوف..
وتجد صورهم تتصدر المطبوعة.. أو القناة.. مع عنوان بالخط العريض..
“…… تكرم أيتام إنسان على هامش معرض….”..
والقضايا الإنسانية.. تبيع!

* * *

وخاتمة الكلام..
“… ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه…”

* مقال منشور في المفكرة الإعلامية

 

واجه كبيراً.. لتصبح كبيراً!


علمتنا الحياة درساً مهماً: لكي تصبح كبيراً في وقت قياسي، قف في وجه الكبار!
وبما أنه في الغالب لن يتمكن (صغير) من مواجهة (الكبار).. فإنه يقوم بالإدعاء بحدوث هذه المعركة.. ويخوض في تفاصيلها المثيرة.. حتى يتمكن من أن يصبح (كبيراً) في مجتمعه.. والمعركة التي يتحدث عنها لا وجود لها أصلاً!..
كم يحدث في أوساط الموظفين في قطاعات حكومية.. أن يبرز بينهم شخص يفاخر ببطولاته في مواجهة المدير العام.. وكيف أنه ينال حظوة عند الوزير بسبب وقوفه في وجه مهازل المدير.. وسقطاته.. وهو في الحقيقة يحاول أن يتقرب إلى المدير بأي طريقة حتى لو اضطر إلى صنع الشاي له.. ولم ير الوزير في حياته قط!
وكم يحدث في الأوساط الأدبية.. من شخص يبرز لتفاخره بمواجهاته مع أحد الأدباء الكبار.. مسفهاً أسلوبه وأدبه.. مدعياً أنه يتفوق عليه في المجالس.. وهو الذي لم يره إلا على شاشة التلفزيون!..
وكله لإضافة هالة من المجد.. والمكانة..
تعلمنا الدرس.. ووعيناه.. لكثرة ما نراه حولنا..

* * *

خبر غريب يحتل مانشيت الصفحة الأخيرة في جريدة الشرق الأوسط..
الخبر يتحدث عن (المبادرة الرائعة) من أحد مراكز الترفيه بمدينة جدة بتوفير (لعبة الرقص) ضمن الألعاب الترفيهية داخل المركز..
الغريب في الخبر هو ما تضمنه العنوان.. حيث ذكر أن لعبة الرقص “تسهم في استغلال الطفل لطاقته بالشكل السليم في ظل انعدام وجود السينما”.. ترى ما علاقة السينما بهذا الموضوع!
الخبر يصدمك حقاً.. فهو يتحدث عن لعبة ترفيهية ضمن الكثير من الألعاب الترفيهية في أحد المراكز.. ويقرر أنها بديل ممتاز لاستغلال الطفل لطاقاته في ظل غياب السينما!
هل تريد كاتبة الموضوع أن تقرر أن السينما هي الوسيلة المثلى لاستغلال الطفل لطاقاته؟
أم تريد أن تقول أن هناك رابطاً خفياً بين لعبة الرقص والسينما لم يتبين لنا؟!
أم أنها.. تريد فقط أن تذكر قضية السينما كمحفز قوي لقراءة الخبر؟!
هنا.. أتذكر زملاءنا ممن يضربون في (الكبار) ليصبحوا كباراً!! لا أدري لماذا!

* * *

الموضوع يتضمن العديد من (المصائب) التحريرية..
فكله يتمحور حول لعبة الرقص.. والدور الريادي لهذا المركز في ذلك (منذ حوالي ثلاثة أشهر).. في حين أن لعبة الرقص هذه متوفرة في الكثير من المراكز الترفيهية حول المملكة.. وأي شخص لديه أطفال ويزور هذه المراكز باستمرار يعرفها جيداً.. ويعرف أيضاً أنها من الألعاب التي لا تلقى رواجاً عند الأطفال.. قد تكون لفكرتها التي يرفضها البعض.. وقد تكون لعدم كفائتها وضعف أدائها مقارنة بالألعاب الأخرى المحيطة بها..
ثم يتحدث الموضوع عن مدى إقبال أبناء مدينة جدة على الرقص.. وأنهم يعشقون الرقص.. ويستخدمون هذه اللعبة كوسيلة تعليمية.. ويداومون على الحضور لهذا المركز الترفيهي لزيادة مهاراتهم في الرقص..
وأنا.. لا أدري لماذا لا أستطيع تصديق ذلك!
تفسير كل هذه (المصائب) التحريرية يأتي في الشق الثاني من الخبر.. ففجأة يظهر اسم صاحب المركز.. واسم المركز.. ويستمر الحديث عن أنشطة المركز.. والخدمات التي يقدمها.. وتميزه في جودة الألعاب التي يوفرها ومراعاتهم لأنظمة الجودة العالمية بأسلوب إعلاني فج..
ترى.. حينما نصل إلى هذه النتيجة.. كم من سؤال يظهر في مخيلتك؟
لا تعليق!

* مقال منشور في المفكرة الإعلامية