RSS

Author Archives: فهد الحجي

الضحية الأخيرة


مأساة فناء شعب

(قصة كتبتها قبل حوالي عشرين عاماً ووحدتها بالصدفة في كرتون قديم 🙂 )

 

أخذ يجري بأسرع ما يستطيع.. وهو يلهث ويلهث.. إنهم وراءه.. يريدون قتله.. وهو الأخير.. الأخير.. قتلوا أهله وعشيرته.. رآهم كلهم بعينه وقد أصبحوا جثثاً هامدة.. مذبحة رهيبة.. سرت في جسده قشعريرة لذكرى ذلك المنظر المريع وهو يسارع بالاختباء خلف أحد الجدران..

آه.. ها هو ذا أحدهم.. يحمل في يده ذلك السلاح الجلدي الرهيب.. إنه لا يزال يذكر ما يفعله ذلك السلاح.. أحس بغصة في حلقه.. تذكر عندما كان يمشي هو وحبيبته تحت ضوء القمر.. في تلك الليلة الشاعرية.. أخذ يتأملها ويتأمل عينيها الساحرتين.. حوار جميل دار بين عيونهما.. احتوى راحتها بين كفيه.. تمنى من كل قلبه ألا تنتهي تلك اللحظة السعيدة.. أغمض عينيه وانحنى ليطبع على وجنتها الرقيقة المتوردة قبلة أودعها كل مشاعره.. وفجأة.. سمع حشرجة مخيفة.. أحس بسائل لزج يلطخ وجهه.. فتح عينيه بسرعة وهاله ما رأى.. لقد أصيبت حبيبته بإحدى تلك القذائف.. تناثرت دماؤها في كل مكان.. لم يستطع تمييز شيء من ملامحها إلا عيناً مفتوحة ناتئة تعلن أن روح حبيبته قد انتقلت إلى بارئها.. صرخ باسم حبيبته صرخة رددتها الجدران القريبة.. انتبه إلى القاتل وهو يهم بإطلاق قذيفة أخرى نحوه.. سارع بالفرار وقلبه يتفطر حزناً عليها.. أقسم يومها أن ينتقم من أولئك القتلة شر انتقام..

دارت تلك الخواطر في ذهنه بسرعة.. مسح دمعة تجرأت على الخروج من عينه وهو لا يزال يراقب ذلك الوغد.. إنه بالتأكيد يبحث عنه.. عن الأخير.. إنه لا يزال يذكر عندما اقتحموا قريته.. حسبهم في البداية أناساً مسالمين ولم يعبأ بهم.. ولكنه صحا في ذل اليوم على صرخة رهيبة بجوار داره.. خرج ليستطلع الأمر.. وجد أخاه الأكبر وقد أصبح جثة هامدة.. لقد قتلوه.. وأعلنوا بذلك الحرب عليهم.. وكانت تلك بداية النهاية.. نهاية أهله وأهل قريته.. أصبح يخرج من بيته كل يوم ليجد جثة أو عدة جثث.. هذا عمه.. وذاك جاره.. وهؤلاء بنات جاره.. وتلك طفلة في عمر الزهور تناثرت أحشاؤها في كل مكان.. لعن في سره أولئك الغادرين الذين لا توجد في قلوبهم رحمة ولا شفقة.. وهو قد أصبح منذ مقتل حبيبته قبل يومين آخر من تبقى في تلك القرية.. وهم الآن يبحثون عنه.. عن الأخير.. وحامل السلاح الذي يراه الآن من مخبئه أحدهم.. كان أشد ما يحنقه عدم استطاعته الوفاء بوعده بالانتقام والذي ألقاه أمام جثة حبيبته.. حبيبته التي كانت تملك أرق قلب في الدنيا كلها..

رأى بعينيه عدوه يقترب من مكمنه.. لو التفت يميناً لرآه.. تسارعت دقات قلبه.. لا بد أن يغير مخبأه بسرعة.. تسلل بخفة.. أخذ يمشي على أطراف أصابعه محاذراً أن يصدر أي صوت ينبه عن مكانه.. وفجأة.. سمع تلك الصرخة.. صرخة الانتصار.. وقف شعره من الخوف.. لقد رآه.. لا.. ليس هو من أطلق الصرخة.. بل وغد آخر لم ينتبه إليه.. شد انتباهه ذلك السلاح العجيب الذي يحمله ذلك الوغد الآخر.. لم يضيع وقته بالتفكير.. سارع بالهروب.. رأى بطرف عينه حامل السلاح الجلدي يصوب نحوه سلاحه.. أخذ يجري بكل ما يستطيع.. قذيفة جلدية وقعت بالقرب منه.. كادت أذناه أن تنفجرا لهول صوتها.. حمد الله في سره أنها أخطأته.. جرى وجرى.. اشتد لهاثه.. توقف قليلاً ليسترد أنفاسه.. وإذا بقذيفة أخرى تحط بجانبه.. طار بفعل قوة القذيفة ثم وقع وتدحرج على الأرض.. سارع بالنهوض والهروب وهو يحس بسائل دافئ لزج يصبغ يده.. لم بسرعة ذينك الإصبعين المهمشين والدم ينساب منهما.. عض على شفتيه وهو يحس بأن نهايته قد اقتربت..

لمعت عيناه وهو يرى ذلك المخبأ الآخر.. أدرك أنه إذا استطاع الوصول إليه فسوف ينجو من هذين الوغدين.. أسرع وأسرع.. تعثر بحجر.. تقلب قليلاً ثم وقف وأخذ يكمل جريه.. اقترب المخبأ أكثر وأكثر.. ولكن.. لماذا توقفت القذائف؟.. أحس أن في الأمر خدعة.. لم يفكر كثيراً في ذلك.. واصل جريه إلى المخبأ.. خطوات وسيكون في أمان.. صوت صفير حاد يشق الهواء.. التفت.. رأى جسماً معدنياً غريباً يطير بسرعة شديدة متجهاً إليه.. بل إلى رأسه.. لم يسعفه الوقت لمعرفة ماهيته.. وكان آخر ما سمعه صوت تهشم عظام جمجمته.. وهو على الأرض مضرجاً بدمائه.. وهو يدرك أنه الأخير..

*   *   *   *   *   *

صرخ (زيد) صرخة انتصار.. والتفت إلى أخيه (عمرو) وقال في ظفر: ألم أقل لك أن الساكتون(1) أشد فعالية من الزبيرية(2)؟!..

تطلع (عمرو) مندهشاً إلى ما يحمله أخوه.. أدار نظره إلى حيث ذلك (الظاطور) (3) الواقع على الأرض.. إلى رأسه المنشطر.. جمجمته المحطمة.. مخه الذي تناثر حواليه.. وقعت من يده (الزبيرية) التي كان يهم بإطلاقها.. وهو يردد في نفسه: لقد أثبت (الساكتون) أنه الأشد فعالية..

وأنه الأقوى..

–  تمت  –

 

 

(1)  الساكتون: اسم يطلقه أهل نجد على بندقية الصيد الخفيفة.

(2)  الزبيرية: حذاء جلدي تشتهر به منطقة نجد.

(3)  الظاطور: اسم شعبي لــ (الوزغ).

 
أضف تعليق

Posted by في 23 يونيو 2018 in Uncategorized

 

هل تعرض ابنك لمحتوى إباحي على الإنترنت؟


 

إرشادات عملية للوالدين

(نشر هذا الموضوع في مجلة أهلأً وسهلاً في عددها الصادر في مايو 2017)

 

انتظر، لا تذهب بعيداً لأنك تعتقد أن ابنك أو ابنتك محميان تماماً من المحتوى الإباحي على الإنترنت، فأي مستخدم للإنترنت معرض لأن يشاهد محتوى إباحياً في أي لحظة.. بل قد يكون ابنك قد تعرض لذلك ولم يتكلم لأنه يشعر بالخجل والارتباك.

التسارع التقني الحاصل من حولنا أسرع بكثير من إدراكنا الشخصي.. التقنيات المدهشة تتوالى تباعاً.. والتفاصيل التقنية التي لا ندرك الكثير منها تتطور يوماً بعد يوم.. تبادل المعلومات الشخصية وانتشارها واستغلالها مثلاً أمر أصبح من الصعب إدراكه والإحاطة به.. الكثير من الشركات حول العالم تسعى بكل ما تستطيع لاستغلال المستخدمين والاستفادة منهم، والكثير من هذه الشركات يضرب بالأخلاقيات والمثل العليا عرض الحائط في سبيل النجاح التجاري..

ومما يزيد من حالة الإرباك هذه أن عقول أطفالنا الغضة أقدر منا على استيعابها وفهمها واستغلالها والعبث بها.. كم منا مثلا يلجأ لأبنائه لحل مشكلة في جواله؟ أو لتركيب برنامج؟ أو لعمل نسخة احتياطية؟..

هل يمكن بعد ذلك أن نقول بكل ثقة أن استخدام أبنائنا للتقنية هو تحت السيطرة؟..

ذكرت مرة أن من القصص التي مرت علي طفل في الخامسة من عمره كان يبدو عليه الانزعاج وهو يلعب على الحاسب الآلي، وحينما توجهت إليه أمه لترى سبب ضيقه وجدت أنه يفتح دوما موقع ألعاب، وبين فترة وأخرى يوجهه هذا الموقع إلى صفحة فاضحة ملأى بالصور ومقاطع الفيديو الجنسية التي لا يصدقها عقل!.. أبٌ ذكر لي أنه اكتشف أن ابنه في الصف الخامس الابتدائي قد تعلم من صديقه كلمة بلغة روسية حينما يكتبها في محرك بحث جوجل يستطيع الوصول إلى كم هائل من الصور الإباحية المخجلة!.. حينما اكتشف الموضوع كان ابنه يتصفح هذه الصور لأكثر من ثلاثة أشهر بدون أن ينتبه أباه وأمه لشيء من ذلك!..

نحن للأسف لا توجد لدينا دراسات وأرقام عن معدل تعرض أطفالنا للمحتوى الإباحي، وذلك لحساسية هذا الموضوع والتي تجعل من الأطفال والآباء والأمهات يؤثرون الصمت على البوم بما مروا به، ولكن المؤشرات العامة والقصص المتداولة تقول بأنه يحدث بشكل ملحوظ، كما يحدث مع جميع أطفال العالم، في كل مكان.

في أمريكا، المعدل العمري للطفل حينما يشاهد محتوى إباحياً لأول مرة في حياته هو 11 سنة. 42% من الأطفال يشاهدون محتوىً إباحياً قبل سن المراهقة، و 73% من الأطفال يشاهدون ذلك قبل أن يصبحوا راشدين، أي قبل سن 18 عاماً. هذه الإحصائيات مخيفة!

أبناؤنا جميعاً معرضون في أي لحظة لمشاهدة ما لا يمكن لنا أن نستوعبه من المحتوى الإباحي الخطير والمخجل.. هذه أصبحت حقيقية من حقائق عصر الإنترنت الذي نعيشه.

 

وماذا سيحدث لو شاهد ابني محتوىً إباحياً؟

المحتوى الإباحي قد يسبب أضراراً نفسية وأخلاقية خطيرة على الطفل، وقد تستمر معه هذه الأضرار طيلة حياته.. تكبر معه.. وقد يكون لها تأثير متعدي على الآخرين فيما بعد إن وجدت البيئة المناسبة لذلك.

ثقافة الطفل الجنسية تكون صفراً.. خالية تماما من أي أفكار أو تصورات.. حيث أنها تبدأ في النمو والتفتح مع مراهقته شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى سن النضوج..

ولكن الذي يحدث أن هذا الحيز يتم تغذيته فجأة بمواد صادمة، لم يحن الوقت المناسب لعقل الطفل لاستيعابها..

وقد يمر ذلك مرور الكرام.. ولكنه للأسف أحياناً قد يتطور إلى أمور لا تحمد عقباها..

ما الذي قد يحدث إذن؟ من أبرز الآثار البديهية أن ما يراه الطفل سيشكل بداية ثقافته الجنسية.. مهما كان الذي رآه شاذا وغريباً!.. وقد ينشأ ويكبر وهو يعتقد من قرارة نفسه أن هذا الذي رآه هو روح العلاقة الجنسية لأن هذه الذي رآه صادف عنده بداية فورته الجنسية، وبالتالي كان أرضاً خصبة لذلك.. هذه البذرة الخبيثة تثمر مع الزمن تصرفات خبيثة، قد تكون على شكل كلمات بذيئة وتصرفات خادشة مع زملائه في المدرسة، قد تكون على شكل تحرش بأطفال حينما يكبر، قد تكون على شكل تصرفات صادمة مع زوجته فيما بعد، وغير ذلك!

وقد يتسبب ما رآه في آثار نفسية سلبية، كأن ينطوي على نفسه، ويعيش عوالمه الخاصة في صمت، لأنه يعلم أن ما رآه هو أمر مخجل يرفضه المجتمع، ولكنه في نفس الوقت وجد لذة خاصة فيه، قد يدفعه ذلك إلى الإبحار أكثر وأكثر في ما رآه، قد يتطور ذلك إلى أن يخلق لنفسه شخصية سرية على الإنترنت مع مرور الأيام، ليبحر أكثر وأكثر، ويتواصل مع من يشاركه ذلك، لينتج عن ذلك أمور لا تحمد عقباها.

وقد يتسبب ما شاهده في حيرة نفسية عند، وتشكيك، وبالتالي فقدان الثقة بالنفس، وقد ينتج عن ذلك أن يصبح الطفل عنيفاً مع من حوله، ويرفض الآخرين، ولا يتقبل الحوار. قد يرى الطفل أنه قد أخطأ خطأ كبيراً بما فعل، وبالتالي يحتقر نفسه داخلياً. وهذا يهز شخصيته وثقته بنفسه إلى أبعد الحدود. قد ينتج عن ذلك صعوبة في النوم، بكاء بدون مناسبة، كوابيس.

 

ابني تعرض فعلاً لمحتوى إباحي، ماذا أفعل؟

قبل كل شيء: كم عمر ابنك أو ابنتك التي تعرضت لمحتوى إباحي؟ إن كانت 5 سنوات أو أقل فعلى الأغلب لن يُحدث ما شاهده أي تأثير عليهم، وبالتالي قد يكون الحل الأنسب هو تجاهل ما حدث، مع الاحتياط حتى لا يتكرر تعرضه لهذا المحتوى مرة أخرى. أما إن كان أكبر من ذلك، حينها علينا أن نتصرف، خصوصاً إن كان عمره ثماني أو تسع سنوات فأكثر.

أولا: خذ نفساً عميقاً، سيطر على أعصابك، وتصرف بهدوء. أحيانا ردة الفعل العنيفة أو المفاجئة تزيد كثيراً من صعوبة الموضوع، أحياناً هي التي تلفت نظر الطفل إلى أن ما شاهده هو شيء (مثير للاهتمام) وأنه (لماذا بالضبط تصرف أبي أو أمي هكذا؟)، وبالتالي يفكر فيه أكثر وقد يحاول العودة إليه مرات أخرى لمحاولة فهمه، أَعلمُ أن السيطرة على الأعصاب في اللحظة التي نرى فيها الطفل يشاهد محتوى إباحياً أمر صعب، ولكنه جزء من علاج وتخطي المشكلة، يمكن أن نطلب من الطفل أن يحضر شيئاً أو نناديه لنعطيه شيئاً يحبه وخلال ذلك نقوم بتغيير ما يشاهده كإغلاق الكمبيوتر أو تشغيل شيء آخر له يحبه، وهكذا.

اكسب بعض الوقت لتفكر جيداً في خطواتك وماذا ستفعل، على الوالدين حينها أن يتحدثا ويتشاورا مع بعضهما في هذا الموضوع، يمكن لهما أن يستشيراً أحد الأقرباء أو الأصدقاء ممن لديه خبرة جيدة في التربية إن كانا يريان أنهما يحتاجان لذلك.

 

تحدث مع ابنك

أهم خطوة على الإطلاق هي التواصل الجيد مع الطفل.. الحوار المفتوح البنّاء..

أما النمط التقليدي في التوجيه.. وهو أن نحضر الطفل ونعطيه محاضرة وعليه أن يسمع ويطيع.. فهي لن تجدي نفعاً هنا.. ولو تجاوب معها الطفل فإنه يقوم فقط بتغطية ما حصل معه حتى ينفجر في وقت آخر..

  1. اختر وقتاً مناسباً

على الوالدين أن يقررا سوية من سيتحدث مع الطفل، وكيف.. بعض الأطفال يتحدثون بحرية مع أبيهم أثناء اصطحابهم من المدرسة إلى المنزل مثلاً، وبعضهم يتحدثون بحرية مثلاً مع الأم حينما تجلس معهم قبل النوم.. اختارا الوقت المناسب ليبدو الموضوع وكأنه تلقائي.. أما محاولة فتح حوار مع الطفل في وقت غير مناسب فلن يحقق منه الاستجابة المرجوة.. بعض الأطفال مثلاً تعودوا على اللعب بعد الغداء.. حينما يناديهم الأب والأم للحديث معهم في هذا الوقت سيقوم الطفل بمحاولة إنهاء الحديث بسرعة وبأي طريقة فقط للعودة إلى ألعابه.. علينا أن ننتبه من ذلك.

  1. استمع أولاً

لا تعتقد أنك تعرف بالضبط ماذا حصل مع ابنك، وماذا شاهد، وما أثر ذلك عليه.. أنت في الأغلب لم تشاهد إلا لقطة من عموم المشهد وهي أن ابنك جالس أمام شاشة تعرض شيئاً مخلاً.. ما عدا ذلك فأنت لا تعرفه..

ولذلك.. من الخطأ أن تقوم فوراً بنصح ابنك.. قد يكون ابنك غير مدرك أصلا ما الذي حصل.. وماذا شاهد.. ونصحك المباشر له سيفتح إدراكه على أشياء لم تكن موجودة.. وبالتالي تكون أنت سبب في تضخيم المشكلة وليس حلها!..

استمع لابنك.. ابدأ بالحوار معه بطريقة أسئلة واستفهامات بسيطة.. ودعه يتكلم براحته.. ويسترسل كما يريد.. وإن بدأ بذكر أشياء صادمة فلا تنفعل أمامه لأن ذلك سيجعله يقطع حديثه وبالتالي لن تعرف أبداً بقية ما حصل معه.. كن هادئاً.. كن مستمعاً جيداً وصبوراً مهما كان حديث ابنك صادماً، أو مملاً.

اعرف منه ماذا شاهد، ولماذا شاهده، كيف وصل إلى ما شاهده، هل وصله بشكل تلقائي أم أن هناك شيئاً تعلمه من شخص ما، هل تحدث مع أحد من أصدقائه مثلاً حول ما شاهده، لا تتوقف هنا.. اعرف منه انطباعه ورأيه في الذي شاهده، أحياناً تكون تصوراته بسيطة وسطحية ولم يفهم بالضبط ما الذي شاهده، وليس كما نظن نحن بعقليتنا من أنه قد فهم الموضوع بأكمله..

الاستماع له أمر مهم جداً، عليك ألا تبني جداراً بينك وبينه، لأنك إن فعلت ذلك فلن يفضفض لك ويتحدث معك، وقد يذهب إلى شخص آخر ليتحدث معه حول ما يشاهده، ومن يكون هذا الشخص؟ لا أحد يعلم..

  1. ابدأ في الحديث معه من وحي ما قاله

بعد أن تشعر أن ابنك قد قال كل ما لديه.. حينها يمكنك أن تبدأ في الحديث معه..

وما ستقوله هنا يعتمد على نوعية الحادثة وما الذي شاهده، وعلى ما سمعته منه ومن فكرته هو عن الموضوع..

ولا يوجد هنا مسار واضح تتبعه أثناء حديثك معه، الموضوع يعتمد أولاً وأخيراً عليك وعلى تقديرك للموقف، ومعرفتك بنفسية طفلك وطباعه، ولكن الأهداف التي تريد أن تصل إليها هي ما يلي:

  • عليك أولاً أن تعطيه شعوراً بالثقة والأمان والاطمئنان، علاقتك النفسية معه مهمة جداً على المدى الطويل، فلا تخسرها.
  • تنمية الوازع الديني والأخلاقي لديه، وتشجيع حس المراقبة الذاتية عنده.
  • أن يعرف أن ما شاهده خطأ، أصل الفعل خطأ، ومشاهدته خطأ، وعليه أن يبتعد عن ذلك.
  • تحذيره من ألا يتحدث مع أحد حول ما شاهده إلا أباه أو أمه، وتشجيعه على أن يتحدث مع والديه كل ما طرأ معه أمر جديد، سواء تعرض لشيء جديد، أو بدأت عنده تساؤلات جديدة حول ما رأى وشاهد.

 

وهناك العديد من الأدوات التي يمكن للوالدين استخدامها، من ذلك التأكيد على الطفل أن ما رآه هو من الأفعال الشاذة والخاطئة، ويمكن إن كان عمره مناسباً أن يقال له أن هذا هو الزنا الذي هو حرام وكبيرة من الكبائر (بالمناسبة، الكثير من الصغار يعرفون كلمة “زنا” لأنها ترد عليهم في القرآن الكريم ولا يعرفون معناها، أو عندهم أفكار سطحية عنها)، بالتالي يمكن التركيز في الكلام على الوازع الديني، وعظم إثم من يفعل هذه الأفعال. كما يمكن التركيز على فضيلة غض البصر، ويمكن أن نورد له قصص من التاريخ عن أشخاص ابتعدوا عن الزنا، مثل قصة نبينا يوسف عليه السلام، وقصة المسكي التراثية.

 

وانتبه إلى ما يلي أثناء حديثك معه:

  • لا تقوم بإلقاء اللوم عليه أو تعنيفه.
  • لا تحاول تسطيح الموضوع بادعاء أن ما شاهده غير حقيقي.
  • حاول أن تمنح الطفل شعوراً بالرعاية والاهتمام والحماية أولاً وطوال الوقت.
  • اعمل على أن تمنحه شعوراً أن ما يشعر به الآن هو أمر طبيعي، سواء كان خوف، أو غضب، أو ضيق، أو عدم فهم وتشويش.
  • لا تقوم برد فعل عنيف وصادم كأن تسحب من بين يديه الآيباد أو تغلق تماماً الكمبيوتر في وجهه. هذا سيجعله لن يتحدث معك في أي شيء مماثل يواجهه غداً. وهذا سيمنحه شعوراً أيضاً بأنه هو السبب في الخطأ وأنك تلقي باللوم عليه.
  • اجعله يشعر أنك سعيد لأنه نحدث معك وصارحك بهذا الموضوع.

 

وإن رأيت أن هناك تأثيراً نفسياً قوياً على طفلك جراء ما شاهد، ولا يمكنك احتواء ذلك، فالأفضل حينها أن تستشير طبيباً نفسياً مختصاً ليحاول مساعدتك.

 

هل هذا يكفي؟

كلا بالطبع، كل ما سبق هو لمحاولة تجاوز أزمة حصلت، ولكن ما حصل هو جرس إنذار لنا أن هناك خللاً في نظام الرقابة الموجود في الأسرة.

علينا بعد ما حدث أن نعيد النظر في طبيعة استخدام الطفل للأجهزة الإلكترونية والحاسب الآلي.. من الخطأ أن نمنعه من استخدامه فجأة، ولكن علينا أن نضع القيود والضوابط التي تكفل بقدر الإمكان عدم تكرار ما حصل.. ونركز بالذات على الثغرة التي حصلت منها الحادثة.. إن كانت على سبيل المثال خللاً في الرقابة على متصفح الإنترنت فعلينا بتفعيل خاصية البحث الآمن فوراً..

ثم علينا أن نزيد من الرقابة على الطفل نفسه وعلى تصرفاته، هل هناك تغيير ملحوظ عليه؟ هل بدأت عليه علامات الانطواء، الخوف، عدم الرغبة في النوم؟ كل هذه المؤشرات تعني أن علينا أن نقترب أكثر منه، المشكلة لم تحل بعد.

كما علينا أن نمنع الطفل من أن يبقى لوحده فترات طويلة مع اقران له من الجنس الآخر، ويمكن أن نمنعه من المبيت عند أي أحد من أقاربه على الأقل في الأشهر الأولى بعد تلك الحادثة.

 
أضف تعليق

Posted by في 25 مارس 2018 in Uncategorized

 

هل محرك البحث جوجل.. آمن لأطفالنا؟


(نُشر هذا الموضوع في مجلة أهلاً وسهلاً في العدد الصادر في شهر أبريل 2017)

مع ظهور الأجهزة المحمولة والهواتف الذكية تزايد بشكل كبير الحديث عن مخاطر هذه الأجهزة على أطفالنا.. كان من ذلك المخاطر الصحية على الرقبة والظهر والعينين لمن يستخدم هذه الأجهزة بكثرة، ثم ظهرت المشاكل التربوية من ألعاب تنمي العنف عند الأطفال وغيرها، ومشاكل ما يتم بيعه في متاجر البرامج المختلفة، وظهرت أيضاً مشاكل اليوتيوب وما يعرضه من محتوى جذاب وساحر للأطفال مما يجرهم إلى مشاهدة ما لا يناسبهم..

ولكن.. قليل من الناس من ينتبه إلى خطورة محركات البحث على الأطفال.. بالعكس.. الصورة السائدة عند الناس أن من يرى ابنه يستخدم محرك بحث جوجل فهذا بالنسبة له دليل ذكاء ونضوج.. وقد يفتخر في المجالس أن ابنه يجيد استخدام محرك البحث جوجل ويستخدمه في حل واجباته أو البحث عن معلومات وإجابات لأسئلته..

ولكن.. للأسف تعتبر محركات البحث أحد أكثر الوسائل خطورة على الأطفال.. وخطورتها العظمى تكمن في خاصية بحث الصور والفيديو .. خصوصاً في الجانب الإباحي.. بمجرد كتابة الطفل لكلمات بحثية معينة يظهر له محتوى لا نهائي من الصور ومقاطع الفيديو بشكل عشوائي وغير منظم.. يفوق في محتواه محتوى الكثير من المواقع الإباحية المتخصصة!

لو تعلم الطفل كلمة واحدة من زملائه.. وكتبها.. فهذه بالنسبة له مثل “افتح يا سمسم”.. ستفتح له عالماً لا متناهياً من المحتوى الفاضح المخجل والخطير! وأحياناً يصل لها الطفل بالغلط.. بالبحث عن أمور تعتبر عادية.. كشخصية أنثوية في كرتون للأطفال، أو اسم لممثلة شاركت في فيلم أو برنامج تلفزيوني للصغار.. ولكن بسبب أن المحتوى الإباحي رائج على الإنترنت فستظهر له من النتائج الأولى صور مخلّة.. ولو شدته هذه الصور وضغط عليها فسيظهر له خيار بعرض المزيد من أمثال هذه الصور، وهكذا يقوده المتصفح إلى العوالم البشعة من الإنترنت، ويغوص الطفل فيها أكثر وأكثر!

تخيل أن تدخل على ابنك ذو العشر سنوات.. وتجده يشاهد على الشاشة صوراً إباحية لم تر أنت مثلها قط!.. وهو يشاهدها بكل جوارحه.. وقد تتفاجأ أيضاً بأنها ليست أول مرة!.. إنه أمر صادم للغاية.. ولا يمكن احتماله!.

 

ضبط خاصية البحث الآمن على أجهزة الكمبيوتر

قامت شركة جوجل بتوفير خاصية البحث الآمن، والتي تعمل على منع كم كبير من المحتوى السيء من أن يظهر في نتائج البحث، هذه الطريقة لا توفر الأمان الكامل وذلك بسبب طبيعة محتوى الإنترنت الهائل الذي يتزايد يومياً من ملايين البشر وبكل لغات العالم والتي تجعل من الصعب على هذه التقنية ملاحقة كل هذا المحتوى الهائل اليومي وفلترته بالطريقة المناسبة. ولكن وجود هذه الأداة تعتبر ميزة مهما كان، حيث تحمي أطفالنا من أغلب ما يمكن أن يصادفهم من محتوى إباحي.

إن كنت تستخدم متصفح (كروم – Chrome)، فإن هذا المتصفح يستخدم جوجل في خدمة البحث بشكل تلقائي، ولضبط خاصية البحث الآمن اذهب في الأسفل إلى خيار (الإعدادات – Settings )، ثم اختر منها (إعدادات البحث – Search Settings)، سيظهر لك خيار (تشغيل البحث الآمن – Turn on SafeSearch)، قم باختياره.

ستجد بجانب هذا الاختيار خيار آخر وهو (غلق البحث الآمن – Lock SafeSearch)، قم باختياره، حيث سيقوم بتثبيت خيار البحث الآمن على المتصفح، ولا يمكن تغييره من قبل الأطفال، سيطلب المتصفح منك في هذه الحالة تسجيل الدخول إلى حساب في جوجل (هو نفسه بريد الجيميل)، وبالتالي لا يمكن فتح البحث الآمن مرة أخرى إلا بإدخال كلمة سر حسابك في جوجل حينها.

 

هل تستخدم متصفحاً آخر غير كروم Chrome؟

إن كنت تستخدم متصفح إكسبلورر، أو إيدج، أو سفاري، أو غيره، فعلى الأغلب ستستخدم هذه المتصفحات محركات بحث أخرى غير جوجل، مثل محرك بحث Bing، الحل هنا بسيط، وهو تعيين محرك بحث جوجل ليكون محرك البحث الافتراضي على هذه المتصفحات، ولكل متصفح طريقة خاصة لذلك، وهناك صفحة أعدتها جوجل تحوي جميع المعلوماتعن كيفية تعيين جوجل كمحرك بحث افتراضي، يمكن الوصول إليها بالبحث عن عنوان هذه الصفحة كما يلي: Make Google my default search engine.

وبعد تعيين جوجل كمحرك بحث افتراضي، يمكنك حينها ضبط خاصية البحث الآمن حسب الخطوات المذكورة أعلاه.

 

البحث الآمن في هواتف وأجهزة الأندرويد

في تطبيق جوجل Google، اختر (الإعدادات – Settings)، ومنها اختر (الحسابات والخصوصية – Accounts & Privacy)، ستجد من ضمن الخيارات المتاحة خيار (فلتر البحث الآمن – SafeSearch filter)، يمكن تفعيله من هنا مباشرة.

أما بخصوص متصفح الإنترنت، فالأصل في أجهزة الأندرويد أن يكون متصفح الإنترنت هو كروم Chrome، وحينها فما عليك إلا أن تفتح صفحة محرك البحث الرئيسية في المتصفح، وتقوم بعمل خطوات التصفح الآمن SafeSearch المذكورة أعلاه في ضبط متصفح الإنترنت على أجهزة الكمبيوتر.. حيث سيفتح المتصفح لك نفس الصفحة تماماً، مع إضافة زر (حفظ) لتأكيد الخيارات.

وإن كان هناك متصفح إنترنت آخر، فعليك أن تذهب إلى إعدادات هذا المتصفح، وتعيين محرك جوجل كمحرك البحث الافتراضي، ثم يمكنك عندها القيام بإعداد التصفح الآمن SafeSearch أعلاه.

 

البحث الآمن في الآيفون والآيباد

إن كنت تستخدم برنامج جوجل أو متصفح كروم، فما عليك إلا تكرار الخطوات المذكورة أعلاه في ضبط هواتف الأندرويد، ولكن مستخدمو الآيفون والآيباد غالباً ما يتصفحون الإنترنت عبر متصفح سفاري Safari المتصفح الرسمي لنظام IOS، وهذا له طريقة أخرى للضبط تختلف عن متصفح كروم ونظام جوجل.

اذهب إلى (إعدادات  – Settings) الخاصة بجهاز الآيفون أو الآيباد، اختر (عام – General)، ومنها اختر (القيود – Restrictions)، ثم قم بتفعيل القيود (Enable Restrictions) إن كنت قد فعلت القيود من قبل ووضعت لها كلمة سر مسبقاً فسيطلب منك إدخال كلمة السر، وإن كانت أول مرة تفعل القيود فسيطلب منك الجهاز إدخال كلمة سر جديدة، ثم إدخالها مرة أخرى للتأكيد.

قائمة القيود طويلة، ويمكنك من خلالها ضبط العديد من البرامج والخصائص التي تضبط استخدام طفلك للجهاز، وما يهمنا هنا الآن هي خصائص البحث في متصفح الإنترنت، ولذلك سنذهب إلى خيار (مواقع الويب – Websites)، سنجد أمامنا ثلاث خيارات، والخيار الافتراضي على أول اختيار والذي يسمح بفتح كل مواقع الإنترنت، عليك الآن بتغييرها إلى الخيار الثاني (تقييد محتوى البالغين – Limit Adult Content).

بذلك تكون قد ضبطت خصائص البحث في متصفح الإنترنت في الآيفون والآيباد ليحد كثيراً من المحتوى المؤذي حتى لا يتعرض له أطفالنا.

عليك أن تعلم أن هذه الخاصية لن تمنع تماماً كل المحتوى الإباحي، فلا يمكن لأي محرك بحث أو فلتر أن يشمل كل شبكة الإنترنت بكل ما فيها، ولذلك إن وجدت فيما بعد أن هناك موقع إنترنت معين فتحه طفلك بالرغم من وجود هذا الفلتر، فيمكنك نسخ رابط الموقع، ثم الذهاب إلى نفس النقطة التي وصلنا إليها في ضبط الفلتر، ستجد أسفلها مكاناً لإضافة مواقع إنترنت معينة لمنعها تماماً، قم بإضافة الرابط هناك لغلق هذا الموقع الذي لم يدركه الفلتر لوحده.

وهناك نقطة أخرى، إن كنت تريد ضبط استخدام الإنترنت أكثر، فستجد أن هذا الفلتر يتيح لك غلق كل مواقع الإنترنت على الإطلاق عدا مواقع معينة أنت تحددها بنفسك، لنقل مثلاً أن هناك مواقع ألعاب معينة، أو مواقع تعليمية معينة، هي فقط التي تسمح لطفلك أن يستخدمها، حينها يمكنك اختيار الخيار الثالث (مواقع ويب محددة فقط – Specific Websites Only)، حينها ستظهر لك قائمة مقترحة لبعض مواقع الأطفال، ويمكنك إضافة عليها أو حذف منها ما تريد.

 

الحلول التقنية لا تكفي!

الحلول التقنية المذكورة أعلاه ستنجح بإذن الله في الحد من تعرض طفلك للمحتوى الإباحي أثناء استخدامه لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الذكية بشكل كبير..

ولكن، هل هذه الحلول تكفي؟ هل أقوم بتطبيقها ثم أنام مطمئناً أن طفلي في أمان وهو يستخدم هذه الأجهزة؟ بالطبع لا!..

الأطفال يختلفون، حسب أعمارهم، وبيئاتهم، وجنسهم، ونوعية أصدقائهم، وطبيعة الفكر السائد في المنزل والمدرسة، وغيرها من العوامل، وهي عوامل لا يمكن لنا أن نحيط بها ولا نتحكم بها بشكل كامل، ولا يمكن أن نعرف من أين قد يأتي الضرر لأطفالنا..

من القصص التي حدثني عنها بعض الآباء والأمهات، طفل في الخامسة من عمره كان يبدو عليه الانزعاج وهو يلعب على الحاسب الآلي، وحينما توجهت إليه أمه لترى سبب ضيقه وجدت أنه يفتح دوما موقع ألعاب، وبين فترة وأخرى يوجهه هذا الموقع إلى صفحة فاضحة ملأى بالصور ومقاطع الفيديو الجنسية!.. أبٌ ذكر لي أنه اكتشف أن ابنه في الصف الخامس الابتدائي قد تعلم من صديقه كلمة بلغة روسية حينما يكتبها في محرك بحث جوجل يستطيع الوصول إلى كم هائل من الصور الإباحية المخجلة!.. حينما اكتشف الموضوع كان ابنه يتصفح هذه الصور لأكثر من ثلاثة أشهر بدون أن ينتبه أباه وأمه لشيء من ذلك!

هذا معناه أنه لا يزال هناك احتمال لأن يتعرض ابني أو ابنتي لمحتوى إباحي.. صحيح.. إذن ماذا نفعل أيضاً؟

الحل بكل بساطة إن أردنا أن نصيغه بكلمات لطيفة: أن نكون مع أطفالنا حين استخدامهم لهذه الأجهزة.. وبعبارة أوضح: لا تمنحوهم الخصوصية!

لا تتركوا الطفل يأخذ الآيباد أو التابلت أو جهاز الهاتف ويجلس في غرفته لساعات ولا أحد يعلم ماذا يشاهد على هذه الشاشات الصغيرة!.. أو يأخذ الجهاز ويجلس في زاوية المجلس والسماعات في أذنيه ولا أحد يعلم ماذا تعرض شاشة الجهاز.. أو ماذا يسمع..

لا بد أن يكون استخدام الطفل للجهاز في مكان مفتوح في المنزل يمكن للأب أو الأم معرفة ما يظهر على الشاشة في أي وقت.. مثل الصالة أو غرفة المعيشةـ مع عدم إعطائهم سماعات أبداً بحيث يتمكن من في المنزل من سماع ما يشاهده ابنهم على هذه الأجهزة حتى لو لم تكن أعينهم على الشاشة..

الرقابة الأبوية هي أهم وأقوى وأنجح وسيلة في حماية أبنائنا من مخاطر ما يتعرض له أطفالنا في عالم الإنترنت.. حتى يتمكن أبناؤنا وبناتنا من الاستفادة من هذه التقنيات على الوجه الأمثل.. وبشكل آمن قدر الإمكان.. حمى الله أبناءنا وبناتنا من كل مكروه.

 

 
تعليق واحد

Posted by في 29 نوفمبر 2017 in تقنية, طفولة

 

تجربة عملية في روضة أطفال في السويد من نوع خاص!


(نُشر هذا الموضوع في مجلة أهلاً وسهلاً في العدد الصادر في شهر فبراير 2017)

بالرغم من أن سن بداية الدراسة في السويد متأخر سنة عن الشائع في أغلب دول العالم، حيث يلتحق الطفل بالصف الأول حينما يبلغ السابعة، إلا أن أغلب الأطفال يلتحقون بالروضة حينما يبلغون السنة أو السنتين، ويستمرون فيها حتى عمر السادسة.. والدافع الأول للسويديين لإلحاق أبنائهم بالروضات هو أن كلا الوالدين غالباً ما يكون ملتزماُ بعمل ولديه مسيرة مهنية.. إضافة إلى رغبتهم بتطوير المهارات الاجتماعية لأبنائهم.. أما بالنسبة لي فكان الدافع مختلفاً.. الدافع الرئيسي هو أن يتعلم ابني اللغة السويدية مثله مثل الأطفال السويديين حتى لا تشكل له اللغة أي صعوبة حينما يلتحق بالمدرسة عندما يكبر.. فلغتنا الرئيسية في البيت هي العربية.. ونحن حريصون على الحفاظ عليها وتطويرها لديه في نفس الوقت..

.

البداية: نريد روضة قريبة وفقط!

حينما بدأت في البحث عن روضة مناسبة لابني وليد ذو الأربع سنوات.. كان لا بد وأن تكون الروضة قريبة من المنزل حتى يسهل على زوجتي الوصول إليها، لأنها هي غالباً من ستأخذه إليها وتحضره منها..

لم نكن نعرف الأنظمة بعد، ذهبنا إلى روضة قريبة من المنزل وسألناهم، فأعطونا ورقة وقالوا أن التقديم على الروضات يكون عن طريق البلدية، بحيث نملأ هذه الورقة، ونذكر فيها أسماء الروضات التي نرغب بأن يكون ابننا فيها، ونرسلها لهم بالبريد..

أحصيت أسماء ثلاث روضات قريبة من المنزل، عبأت الاستمارة، وأرسلتها إلى البلدية.. ليأتيني اتصال بعدها بأيام من مسؤولة هناك..

قالت لي المسؤولة بأن كل الروضات في منطقتنا ممتلئة بالكامل، ولا يوجد مكان إلا في روضة واحدة..

قلت لها على الفور: إذن سجلي ابني هناك. قالت لي: لا تستعجل، هذه الروضة لها نظام خاص، عليك أن تعرفه قبل أن تخطو هذه الخطوة..

وأعطتني رقم الروضة، واسم المسؤولة، وقالت لي بأن أتواصل معهم أولاً..

أغلقت الاتصال، واتصلت على الفور بذلك الرقم، وردت علي المسؤولة مباشرة، حكيت لها ما حصل من اتصال البلدية، فرحبت كثيراً، وأعطتنا موعداً بعد أيام..

*   *   *

ذهبنا في الموعد، لتقابلنا المسؤولة (إينجا ماري).. سيدة كبيرة في السن، بابتسامة وترحيب، أخذتنا في البداية في جولة في الروضة، والتي كانت روضة صغيرة ولكنها غنية بالألعاب وأدوات الأنشطة المختلفة، ومعها ساحة خارجية كبيرة للعب.. ثم جلست معنا لتشرح لنا الحالة الخاصة لهذه الروضة..

قالت لنا بأن هذه الروضة نظامها (تعاوني)، حيث أن للآباء دور رئيسي في إدارة المدرسة من خلال مجلس مؤثر لهم، ولهذا المجلس اجتماعات شهرية دورية، يتم انتخاب رئيس لهذا المجلس كل سنة، و كل أب أو أم لا بد وأن يكون منضماً للجنة من اللجان العاملة في مجلس الآباء، وزيادة على ذلك فإن كل أب أو أم عليه أن يعمل لمدة أسبوع كامل كل فصل في المدرسة!.. قابلنا خلال هذه الزيارة أحد الآباء، ويدعى هنريك.. قال بأن لديه طفلتان في الروضة.. وأن ابنه الأكبر أيضاً قد كان هنا أيضاً قبل أن يخرج ويلتحق بالمدرسة النظامية..

صراحةً، أعجبتنا الروضة للغاية، وأعجبنا أسلوب المسؤولة الرائع، كما أنه وخلال هذه الزيارة رأينا ابننا وليد سعيداً هناك، فقررنا الموافقة، معللين لأنفسنا أيضاً أن هذه الأنشطة المطالبين فيها ستكون تجربة جديدة ومثيرة، فلم لا؟..

أخبرنا المسؤولة بقرارنا، ولكنها قال لي مثل ما قالت موظفة البلدية: لا تستعجل!

وأعطتني أسماء وأرقام هواتف ثلاثة من الآباء، وقالت بأن علي أن أتصل بهم أولاً وأسمع منهم قبل أن آخذ قراراً نهائياً بذلك.

.

زيارات تعارف.. وعائلة اتصال خاصة بنا!

كانوا: مارتن، وفريدريك، وتيد..

اتصلت بداية بمارتن، ولم يرد.. بعدها لاحقاً ذلك اليوم أتاني اتصال من تيد.. قال بأن مسؤولة المدرسة أعطتهم اسمي ورقم هاتفي، وقال بأن المتبع في هذه الحالة أن  يقوم الآباء بزيارتنا في المنزل..

كانت تجربة جديدة لنا أن يزورنا أشخاص سويديون في المنزل!

حددنا لهم موعداً، وحضر فريدريك وتيد.. كنا قد أعددنا لهم بعض المأكولات الخفيفة.. تعرفوا على عائلتي وعلى وليد.. تركز الحوار على التفاصيل الدقيقة المطلوبة منا كوالدين في هذه الروضة.. وأخذا يرويان لنا الإيجابيات والسلبيات.. ومما ذكروه كان أن هذا النمط من المدارس يتيح للآباء أن يكونوا قريبين من أولادهم، وبالتالي يعرفون بالضبط ماذا يحدث معهم في المدرسة، وأيضاً أن هذا النمط ينتج جواً اجتماعياً مميزاً بين أهالي الأطفال، وينمو الطفل وهو يشعر أن هناك مجموعة من الآباء والأمهات حوله يساندونه ويساعدونه، وقد تمتد هذه العلاقات لسنوات..

خرج ضيفانا من المنزل وهما يقولان لنا بأن نفكر جيداً قبل تقديم التزام كهذا، ولكن القرار بالنسبة لي أنا وزوجتي كان محسوماً بالفعل.. التميز الذي نراه كان فريداً من نوعه..

اتصلنا في اليوم التالي بمسؤولة الروضة لنخبرها بقرارنا النهائي بإلحاق ابننا بالروضة.. وأخبرتنا هي بكل ود أنها ستنهي جميع الإجراءات من طرفها.

كان ذلك قبل بداية الصيف.. وقررنا أن يبدأ وليد أولى أيامه في الروضة بعد انتهاء موسم الصيف والإجازات مباشرة..

*   *   *

بعدها بأسابيع.. أتانا اتصال من امرأة.. عرفت بنفسها أنها (ليزا)، زوجة هنريك.. الأب الذي قابلناه أثناء زيارتنا للروضة..

قالت لنا بأنه قد تم تعيينهم كعائلة اتصال لنا.. وأن هذا يحدث مع كل عائلة جديدة تنضم للمدرسة.. وقاموا بدعوتنا لزيارتهم في منزلهم لنتعرف على بعضنا البعض.. ونتناول وجبة خفيفة، أو ما يسمى في السويد (الفيكا)..

كان وقتها شهر رمضان قد بدأ.. قلنا لهم بأننا مسلمون ونصوم.. فأجابت بكل ود: إذن تفضلوا.. وتكون (الفيكا) للأطفال فقط..

وفي الموعد المحدد ذهبنا بالفعل إلى منزلهم، كان بيتا ريفياً كبيراً على أطراف المدينة.. المنزل كان أنيقاً.. وعائلة ليزا وهنريك كانت في غاية البساطة.. لدرجة أن ليزا استقبلتنا في الحديقة وهي حافية.. عرفونا في البداية على أطفالهم.. ثم أخذونا في جولة في منزلهم لنتعرف على غرف الأطفال.. ثم جلسنا في الحديقة.. تحدثنا عن المدرسة.. تحدثنا عن الأطفال.. تحدثنا عن جوانب شخصية عديدة..

هنريك لديه ماجستير صناعي.. ويعمل في شركة ضخمة لصناعة ورق علب التغليف.. وليزا تقوم بتحضير الدكتوراة في مجال حقوق الأطفال في التعليم..

وتذكرت عندها أن تيد قال بأنه يعمل في وزارة المواصلات والنقل.. وأن فريدريك يعمل مسؤولاً في شركة ضخمة للمعدات الثقيلة..

وتبين لي فيما بعد أن أغلب من يضع أبناءهم في هذه المدرسة هم من نخبة معينة من المجتمع السويدي.. عرفت فيما بعد أن من الآباء والأمهات من يعمل في مجال الإعلام.. موظفين مميزين في قطاعات حكومية.. مدربين.. رياضيين.. وغير ذلك..

شعرنا عندها بأن ابننا لن يدخل روضة عادية.. لقد ساقه الحظ إلى روضة مميزة بدون أي تدبير..

خلال الصيف.. أتانا اتصال من معلمة أخرى من الروضة.. قالت لنا بأنها هي المسؤولة المباشرة عن وليد.. وتفاهمت معنا حول بعض التفاصيل والأوقات التي سيكون فيها وليد في الروضة..

.

وانضم وليد للروضة

حينما أتى أول يوم لوليد في الروضة.. ذهبنا سوية معه.. كانوا قد خصصوا لوليد مكاناً عند المدخل لملابسه وأحذيته.. حيث لا يدخل أحد الروضة بأكملها إلا حافياً حفاظاً على نظافتها.. (وهذا الأمر متبع أيضاً في مدارس الكبار في السويد حتى آخر المرحلة المتوسطة!).. كما خصصوا له دُرجا في الداخل ليحفظ فيه أعماله وأوراقه ورسوماته.. واتفقنا أن تبقى زوجتي معه أول أسبوع أو أسبوعين حتى يتأقلم مع الروضة..

هناك جدول عام لديهم تلتزم فيه كافة الروضات في السويد.. يقدمون للأطفال وجبة إفطار صباحاً.. بعدها بساعتين يقدمون لهم بعض الفواكه.. وبعدها بساعتين يقدمون لهم وجبة الغداء تليها بعض الفواكه.. وبعدها بساعتين تقريبا هناك وجبة خفيفة للأطفال.. ونظام الوجبات هذا هو أساس الجدول اليومي.. ولا يتغير أبداً.. ورأينا فيما بعد كيف أن النمط السويدي في المعيشة يركز كثيراً على الأكل الصحي للأطفال.. شرب الحليب مثلاً أمر رئيسي في الروضات والمدارس حتى آخر المرحلة المتوسطة.. الحلويات تكون فقط في نهاية الأسبوع.. أما المشروبات الغازية فهي من المحرمات!..

بالتأكيد سيسأل البعض عن لحم الخنزير.. أليس كذلك؟.. في أول زيارة لنا للمسؤولة.. وقبل أن نتخذ قرارانا بإلحاق وليد بهذه المدرسة التعاونية، ذكرنا لها أننا مسلمون ولا نأكل الخنزير.. فردت على الفور بأن هذا أمر معتبر لديهم.. وأن لا نقلق من ذلك.. ولم نذكر ذلك الأمر أبداً بعد ذلك اليوم.. ولا حتى في الأوراق الرسمية وفي الزيارات والاتصالات معهم.. ولكننا ومنذ أول يوم حضر فيه وليد للروضة وجدنا أنهم يعدون له طعاماً خاصاً إن كان الطعام الرئيسي للأطفال يحتوي على لحم خنزير!.. احترامهم لنا ولعقيدتنا لا يوصف..

*   *   *

كانت أكبر عقبة تواجهنا مع بداية التحاق وليد بالروضة هي كيفية إقناعه بالبقاء هناك.. حيث أنه كان متعلقاً كثيراً بنا.. ولنا تجارب سابقة في ذلك.. كان لا يرضى بأن نتركه في أي مكان.. ولا مع أي أحد.. وأطلعنا معلمته على هذه المشكلة.. فأخبرتنا أن لا نقلق..

بعد أيام.. بدأت المعلمة في استخدام أسلوب ترغيب وحزم مع وليد.. بدأت تأخذه مع الأطفال للعب في الساحة وتطلب من زوجتي ألا تخرج معهم.. بدأت تقول لزوجتي أن تبتعد عنه قليلاً قليلاً.. وفي آخر الأسبوع الأول طلبت منا أن نشرح لوليد في المنزل أنه لا يمكن لأمه أن تبقى معه..

وحينما أتى الأسبوع الثاني.. أوصلنا وليد إلى الروضة.. استلمته معلمته.. وطلبت منه توديعنا.. تردد كثيراً.. ثم تجاوب معها.. وخرجنا من الروضة ونحن نتحين أن يأتينا اتصال منهم بأن نأتي.. لم تكن لدينا ثقة بأن ذلك سينجح مع وليد.. ولكن ما حدث كان غير ذلك!.. تأقلم وليد سريعاً معهم.. حتى أنه أصبح يرفض العودة للمنزل حين انتهاء وقته في الروضة.. كانت لدى معلمته والمعلمات الأخرى الخبرة الكافية للتعامل معه.. وتوجيهه بالشكل الصحيح..

.

مجلس الآباء.. مجلس إدارة احترافي!

مع بداية دوام وليد في الروضة.. بدأت أيضاً أعمال مجلس الآباء.. حضرت أول اجتماع شهري وتطوع الجميع لأن تكون لغة الاجتماع هي الإنجليزية بحكم عدم معرفتي بالسويدية.. تعرفت على مجموعة رائعة ومميزة من الآباء والأمهات.. يعرّفون بأنفسهم بأسماء أبنائهم في الروضة.. ويتناقشون طول الوقت حول الروضة وكيفية حل مشاكلها وتطويرها.. كانت الاجتماعات تدار باحترافية مثل اجتماعات الشركات.. هناك رئيس للمجلس هو الذي يدير الاجتماعات.. وكل اجتماع يتم تعيين أحد الآباء لتدوين ما يتم في الاجتماع.. ويسير الاجتماع حسب أجندة تم توزيعها على الجميع قبل أسبوعين على الأقل من الاجتماع.. وبعد الاجتماع بيوم أو يومين يتم إرسال محضر الاجتماع إلى الجميع..

كانوا يتناقشون في كل شيء يدخل ضمن صلاحياتهم.. نظافة الروضة.. الأنشطة التي تقدم للأطفال في الروضة.. مشاكل المعلمات.. كيفية الترويح عن المعلمات والحفاظ على مستوى عال من الراحة النفسية لقناعتهم بأن المعلمة إن كانت مرتاحة نفسياً فستبدع مع الأطفال.. وإن كانت متضايقة ونفسيتها متعبة فستتعامل مع الأطفال بنزق وحدّة.. كانوا يتناقشون في أنظمة البلدية وقوانينها الجديدة.. وكل من يستطيع أن يقدم أو يساهم في حل شيء مما يطرح في الاجتماع كان يبادر فوراً.. هناك شعور عام في مجلس الآباء بأننا نناقش قضايا تهم أطفالنا.. وكان كل الأطفال هم أبناء الجميع..

.

الآباء والأمهات ينظفون، يساعدون، يعملون

خلال زياراتي المختلفة للمدرسة.. كنت أرى الأب أو الأم الذي حان دوره في العمل منهمكاً مع طاقم المدرسة في سائر الأعمال المختلفة.. تقديم الطعام للأطفال.. التنظيف بعد الأكل.. اللعب مع الأطفال.. مساعدة الأطفال في ارتداء ملابسهم عند الخروج للعب (خصوصاً الملابس الثقيلة في الشتاء).. كان من يقوم بذلك هم من أعرف من الآباء بعلو مراكزهم.. التأفف من العمل وطبيعته ليس معروفاً عن السويديين.. كان كل طفل يرى أباه (بجلالة قدره) يقوم بهذه الأعمال أمامه وأمام كل الأطفال.. وبالتالي يغرسون تلقائياً في نفوس أطفالهم قيمة التواضع.. وعدم التأفف من العمل مهما كان..

وحان دوري.. في أول يوم شرحت لي المسؤولة الجدول اليومي للعمل وما هو متوقع مني.. وقضيت أسبوعاً كاملاً على هذا المنوال.. أوزع الطعام على الطاولات (ليقوم وليد بعد ذلك بدعوتهم للطعام).. أغسل الصحون.. أنظف الطاولات بعد الأكل.. أرتب الألعاب في أماكنها بعد أن ينثرها الأطفال في كل مكان.. أشرف على الأطفال في الرحلات الخارجية.. ألعب مع الأطفال (وهذا كان أكثر الأنشطة قرباً من قلبي)..

حينما عملت لأسبوع في الروضة.. عرفت القيمة الحقيقية للروضة التعاونية.. كنت أعيش مع الأطفال كل يوم.. نلعب ونمرح سوية.. اقتربت كثيراً من هؤلاء الأطفال.. وأحببتهم كثيراً.. أصبحت أعرف طباع كل واحد منهم.. ألعابه المفضلة.. لونه المفضل.. ما يحب وما يكره.. لقد كانت هذه الروضة تبني مجتمعاً صغيراً من مجموعة من العوائل حول هؤلاء الأطفال.. الكل يهتم للكل.. والكل يشعر بأن كل طفل هو ابنه.. وعليه أن يرعاه ويهتم به..

هل قلت لكم أن عدد أطفال الروضة كلها لا يتعدى العشرين طفلاً؟.. بالتالي كان مجتمعاً صغيراً.. محكماً..

*   *   *

لا زلت أذكر في أحد اجتماعات الآباء، كنا نناقش مشكلة نقص في المعلمات لأن إحداهن أخذت إجازة مرضية  مما شكل ضغطاً على بقية المعلمات وأثّر على نفسياتهن.. اقترحت إحدى الأمهات أن يتم ضم أطفال الروضة إلى روضة أخرى مجاورة في بعض الأنشطة للتخفيف على المعلمات.. ولكن على الفور انتفض اثنان أو ثلاثة من أولياء الأمور برفض شديد لذلك.. وأن الاختلاط بهذا الشكل سيؤثر على مستوى الجودة الخاص بمجتمعنا الصغير وأنهم يرفضون ذلك.. لاحِظوا أنهم يتحدثون عن روضة أخرى سويدية تعمل بمقاييس عالية أيضاً!..

.

هل يمكن تطبيق هذه التجربة في بلادنا؟

كل ما رويت هذه التجربة المثيرة لأحد أصدقائي.. كنا على الفور نتساءل: ترى هل بالإمكان تطبيق هذه التجربة في بلادنا؟.. هل يمكن إقناع الآباء والأمهات بالعمل في مدارس أبنائهم ولو بشكل رمزي؟ كيف ستنجح هذه التجربة في مجتمعاتنا التي تتعمق فيها الطبقية والمناطقية والعصبية؟ كيف ستنجح هذه التجربة ونحن ننظر دوماً إلى المعلم والمعلمة بنظرة الدونية.. لدرجة أن العديد من الآباء والأمهات يتهجمون على المدرسين والمعلمات لأتفه الأسباب وأمام أبنائهم؟ ..

أم يا ترى هل ستكون مثل هذه المدارس نواة لمجتمعات جديدة لا تحمل هذه الآفات؟ مجتمعات جديدة تؤمن بالمساواة.. وقيمة العمل.. تؤمن بقيمة المعلم.. وأهمية الاهتمام براحته النفسية لأقصى حد.. تؤمن بأهمية الاهتمام بالطفل وبناء بيئة عامرة بالثقة حوله..

تؤمن بأن ما سيبقى للغد.. وما سيعمر المستقبل.. هو البعد عن خلافاتنا.. والآفات المنتشرة بيننا.. والاهتمام بالمهم..

الاهتمام ببناء أطفال قلوبهم عامرة بالحب.. والإنسانية.. والحياة..

.

 

 

الروضات في السويد تخرج في رحلات شبه أسبوعية للغابات والمناطق المجاورة


وفي الشتاء يخرجون للعب بالثلج.. عالم الأطفال الجميل!

في رحلاتهم الخارجية، يشجعون الأطفال على اكتشاف الطبيعة بأنفسهم.

ملحوظة: لدي الكثير من الصور الجميلة للأطفال وهم يمارسون الأنشطة المختلفة في الروضة، ولكن حسب القوانين لا يمكن نشر صور لأطفال في الوسائل الإعلامية تظهر الوجه إلا بتصريح من والديهم.

 

 
5 تعليقات

Posted by في 28 سبتمبر 2017 in Uncategorized

 

أكثر من 30 تطبيق تعليمي منتقى وآمن لأطفالكم


بين يديكم أكثر من 30 تطبيق أطفال مميز ومفيد وآمن، تم استعراضها في الموسم الأول من البرنامج اليوتيوبي ( 30 تطبيق أطفال في 30 يوما) والذي أقوم بإعداده وتقديمه..

جمعتها هنا بروابطها لتكون أسهل في الوصول إليها..

 

أولاً: برامج تعليم الحروف العربية:

(Zee Alef Ba)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/YXvhjU
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/wSiJ2P

 

(Zee’s Alphabet)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/vWaVHJ
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/stNQIl

 

(تعلم والعب: الحروف)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/dwY5iy
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/tT3Zzg

 

(يلا حروف)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wiqDQp

 

(واحة الحروف)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/xmpIkG

 

(تحدي الحروف العربية)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/lkZQ8M

 

(نان وليلى)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/jYo8PZ

 

(تعلم معي)


للآيباد فقط:
https://goo.gl/ngukZg

 

(حروفي المرحة)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/17loKF

 

(رحلة في عالم الحيوانات)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wvNTEt

(My Arabic Alphabet)
للآيباد فقط:
https://goo.gl/yIlqkT

 

(ألف باء)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/KmVkNa

 

 

ثانياً: تطبيقات مجلات الأطفال لتشجيعهم على القراءة:

 

(مجلة العربي الصغير)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/X72zr7
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/xrTbKX

 

(مجلة باسم)


للآيباد فقط:
https://goo.gl/Gf1nHL

 

(مجلة خالد)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/XdkmYp

 

(مجلة وطني)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/RXufDv
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/9KUgFe

 

(مجلة نور)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/WSVtIS
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/QPLqCl

 

(مجلة ماجد)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/RsZPT0
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/kLMcXI

 

(مجلة فارس)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/SKlfw0
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/oORvSE

 

 

ثالثاً: تطبيقات أجنبية تعليمية مجانية (وقفية):

 

(Moose Math)


برنامج جميل لتعليم الرياضيات.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/pkwiHx
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/2e9Mn1

 

(Build A Truck)


لعبة تعليمية، بناء سيارة وقيادتها.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/aAORku
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/LMiSQq

 

(Fish)


تعليم الحروف الإنجليزية والأرقام والأشكال.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/RxEbCf
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/eq0e6z

 

(Peek-a-Zoo)


أسئلة وألغاز تعليمية.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/BN7ciz

 

(Superhero)


للأطفال محبي الرسم والملصقات.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/Yr8BtI

 

 

رابعاً: تطبيقات عربية مميزة:

 

(لعبة الوقت)


لتعليم الأطفال قراءة الساعة.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/APJc7w
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/3RjEGI

 

(أسئلتي المرحة)


أسئلة متتابعة للأطفال تزيد من حصيلتهم اللغوية.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/Ezrtmo

 

(آبي أوشنز)


تعليم الحيوانات البحرية وأسمائها.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/h2xMi2
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/tCmvDO

 

(القزم Gnome)


قصة تفاعلية.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wbzMsF
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/fegWcN

 

(Digi Jungle)


تعليم العد بطريقة تقنية مبتكرة.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/mkE99J
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/xcf6aO

 

(Karazah)


قناة تلفزيونية تعليمية.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/0q3U6a
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/tJPEkD

 

 

خامساً: تطبيقات دينية:

 

(عدنان معلم القرآن)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/tmkPkr
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/cJOZqg

 

(أذكاري اليومية)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/Tc2eDM
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/5I3bEM

 

(بستان الأحاديث)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/zh58eS
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/7psbV6

 

(المصحف المدرسي)


متوافق مع الخطة الدراسية في السعودية
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/FnZ33f
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/16DCpB

 

(الوضوء والصلاة)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/cCLzRv
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/1WGuL7

 

(The Sira)


السيرة النبوية
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wPJgUW
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/B08N5S

 

 

لمزيد من المعلومات عن أي من هذه التطبيقات، يمكنكم مشاهدة الحلقات الخاصة بذلك على قناة اليوتيوب:
https://goo.gl/6Kc7Qh

 

 

 
أضف تعليق

Posted by في 3 يونيو 2017 in Uncategorized

 

لماذا لا يكون لدينا مشاريع للأطفال مثل زهرة مايو؟


مشاريع تبرعات، عصبها، وروحها، الأطفال!

زهرة مايو..

هل سمع أحدكم بها؟

زهرة مايو ارتبطت بدولة السويد، نحن لدينا تصورات قديمة عن دولة السوبد، منها أنها البلد الأكثر رفاهية في العالم، وأنها البلد الأول في نسبة الانتحار في العالم (وهي معلومة مغلوطة بالمناسبة)، ومؤخراً زاد الحديث عن السويد على أنها (جنة الشمال) لعدة عوامل، يبدو من أهمها النشاط المكثف لحساب السويد بالعربية على تويتر، والذي نجح (بخفة دم 😊 ) في نشر الكثير من المعرفة حول السويد وثقافتها وعاداتها وتقاليدها.

ولذلك.. قد يكون بعضكم قد سمع بزهرة مايو.

 

ما هي (زهرة مايو)؟

زهرة مايو هي رمز لحملة تبرعات سنوية في السويد، تبدأ في وسط شهر أبريل، وتستمر لأسبوعين أو ثلاثة لتنتهي قبل بداية شهر مايو.

ولكن هذه الحملة ليست حملة عادية، أبداُ!

الموضوع بدأ منذ حوالي 110 أعوام، حينما قامت سيدة في مدينة غوتنبرغ بإطلاق حملة تبرعات للأطفال المصابين بمرض السل، حينها لم تكن دولة السويد قد وصلت إلى مستوى الرعاية الصحية المتكاملة للجميع وكان هناك الكثير ممن هم بحاجة للمساعدة. ونجحت الحملة بشكل لافت، قامت السيدة بتكرار هذه الحملة سنوياً حتى أصبحت على مستوى السويد كلها، وانتقلت الفكرة إلى الدول المجاورة. وفكرة هذه الحملة هي صناعة زهور صناعية كمشابك على الملابس وملصقات لبيعها وجمع التبرعات من الناس بهذه الطريقة.

مع الزمن، أصبحت الرعاية الصحية مضمونة للجميع في السويد، ولكن هذا لم يتسبب بتوقف الحملة، بل استمرت مع تغيير أهدافها لتصبح مساعدة الأطفال المحتاجين في كل مكان، ودعم مشاريع تنمية الأطفال وتطوير تعليمهم داخل السويد وخارجها.

الحملة أصبحت تقليداً شعبياً، مما قيل عنها: “لقد نجحت هذه الزهرة زرقاء نجاحاً باهراً، الكل يحتفل بها، أينما تذهب تجد هذه الزهرة معلقة على المعاطف، والبلوزات، والأوشحة، والبدل الرسمية، والقمصان. يتقلدها رجال الأعمال، الموظفون الرسميون، العمال، رجال الشرطة، الكبار والصغار، ترى هذه الوردة في كل مكان، وتشعر بأن الكل يفتخر بأنه جزء من هذه الحملة”.

وسنوياً، وعند بدء الحملة، تقوم ملكة السويد بشراء زهرة مايو بنفسها، في صور تتناقلها وسائل الإعلام.

كان اللون الرئيسي لهذه الزهرة هو الأزرق، ثم أصبحت ألوانها تتغير كل سنة، حتى أصبحت عادة عند الكثيرين أن يقوموا بجمعها وتبادلها، والبعض يفتخر بمجموعته خصوصاً إن كانت كاملة منذ تاريخ إطلاق هذا المشروع.

 

 

ما علاقة الأطفال بزهرة مايو؟

الأطفال هم العصب الرئيسي لمشروع زهرة مايو، وذلك لأنهم هم من يجمعون التبرعات!

المشروع أصبح مشروعاً وطنياً في السويد، يتم تفعيله وتشغيله عن طريق المدارس، ويشارك فيه طلاب الصفين الرابع والخامس الابتدائي في سائر أنحاء السويد. حيث تقوم المدرسة -بعد أخذ موافقة الوالدين- بتوزيع حقائب الزهور على الأطفال، وشرح الطريقة لهم، مع شرح أبعاد هذه القضية إنسانياً لهم.

الأطفال هم من ينتشرون في كل مكان في شهر أبريل، تراهم يتجولون بين الناس في الحدائق، يقفون أمام المولات والمراكز التسويقية، يدورون على المنازل، في تظاهرة ضخمة، لا ترى فيها غير الأطفال!.. يعملون بكل جهد لبيع زهرة مايو وجمع التبرعات..

وملكة السويد حينما تشتري زهرة مايو كل سنة، تقوم فعلياً باستضافة بعض الأطفال الذي يبيعون الزهرة في قصرها الملكي لتشتري منهم مباشرة.

لقد وضع مشروع زهرة مايو مشاركة الأطفال في هذا المشروع كهدف أول ورئيسي من هذا المشروع ككل، وذلك بعد أن أدركوا حجم الفائدة الكبيرة التي يستفيدها الأطفال المشاركين أنفسهم من مشروع زهرة مايو، وعلى الأخص زيادة الحس الإنساني لديهم والتعاطف مع الغير.

والمشروع مستمر في النجاح، أعداد الأطفال الذين يشاركون تزداد عاماً بعد عام، كما يتزايد حجم المبالغ التي يتم جمعها كل عام، حيث وصلت في العام الماضي 2015 إلى أكثر من خمسين مليون كرونة سويدية.

 

ماذا يستفيد الأطفال من مشروع زهرة مايو؟

  1. تنبيههم إلى أن هناك من يحتاج مساعدتهم في هذا العالم، وبالتالي زيادة الحس الإنساني لديهم.
  2. تعلمهم تحمل المسؤولية، بشكل مباشر في نحمل مسؤولية المهمة التي يريد إنجازها، وبشكل غير مباشر في مساهمته بمساعدة الأطفال المحتاجين.
  3. تعليمهم مهارات التواصل مع الناس، الشخص الانطوائي لن يبيع شيئاً، عليه أن يخرج ويقف ويتحدث مع الناس.
  4. تعليمهم مهارات البيع، طريقته في الكلام وأسلوبه يشجع الناس أكثر على الشراء منه والتبرع، كما يتعلم مواصفات العينات التي معه وأسعارها.
  5. تعليمهم مهارات التعامل مع النقود، بما أن الطفل سيبيع، معناها أنه سيستلم نقوداً من المشتري، وسيرجع له البافي، وعندما يعود إلى المنزل سيعد نقوده ويرتبها.
  6. الكثير من الأطفال يبيعون بالألافات، ومع ذلك أغلب الأطفال يوردون ما حصلوا عليه بالكامل، ومن النادر أن تحصل اختلاسات أو سرقات، إدارة المشروع تعمل على إعطائهم شعور بالثقة والمسؤولية.
  7. تعليمهم بعض المهارات التقنية: البرنامج يعطي للطفل خيار البيع عن طريق الجوال، وهذا سيزيد من مبيعاته بالطبع، حتى يفعل هذه الخدمة لديه عليه أن يتعامل مع الحاسب، يفتح حساباً في موقعهم على الإنترنت، ويتعرف بشكل جيد على طريقة البيع عن طريق الجوال، وكيف يتأكد من أن التحويل قد تم قبل أن يتمم البيعة مع المشتري.
  8. تعليمهم الكسب المشروع، وأن كسبك بقدر تعبك، حيث يحصل كل طفل على 10% من التبرعات التي يجمعها.

هل يمكن تطبيق فكرة كهذه لدينا؟

ولمَ لا؟.. المشروع يحتاج بشكل رئيسي إلى أن تتبناه جهة حكومية، ويتم إقراره في المدارس عن طريق وزارة التعليم. ويمكن في البداية تطبيقه على مدن محددة، ومناطق معينة، لاختبار المشروع والاستفادة من الأخطاء والعقبات التي تواجههم على أرض الواقع، ثم يمكن أن يتطور شيئاً فشيئاً حتى يتم تعميمه على جميع مدارس المملكة.

ونحن بطبعنا شعوب متعاطفة وكريمة، تحيط بنا الأعمال والمشاريع الخيرية من كل جانب، ونقف مع المسلمين في أزماتهم وفي المحن التي يمرون فيها في كل مكان، فلماذا لا نشرك أطفالنا في ذلك بمشاريع قوية وممنهجة تعود عليهم بالكثير من النفع، وتساهم في تطوير قدراتهم ومهاراتهم الحياتية؟

 

 

 

 

 

.

 
تعليق واحد

Posted by في 25 أبريل 2017 in مقالات, طفولة

 

حينما تكون ثقافة شركة أحذية هي توصيل السعادة!


 

 

كثيرة قصص النجاح المبهرة في عالم الأعمال من حولنا.. أشخاص بنوا مشاريع وشركات من الصفر وأوصلوها إلى نجاح مبهر لم يكن أحد يتخيله. نتناقل جميعاً قصص نجاح شركة أبل ومؤسسها الفريد ستيف جوبز، شركة مايكروسوفت ومؤسسها بيل غيتس أغنى رجل في العالم، الواتس أب الذي تم بيعه بمبلغ خرافي، جوجل التي سيطرت على قطاعات عديدة في التكنولوجيا على مستوى العالم، سامسونغ التي تنافس ميزانيتها السنوية ميزانية بعض الدول، وأحدثها قصة سوق.كوم والتي بيعت لأمازون بمئات الملايين.

ولكن.. هل سمع أحدكم بشركة بيع أحذية اسمها زابوس؟

زابوس قصة نجاح أخرى كما سنرى.. ولكن ما يميزها أنها ليست قصة نجاح مالية فقط.. بل أنشأت ثقافة داخلية مميزة أصبحت حديث الكثيرين، ثقافة جعلتها تبدو كـ (القبيلة).. ووصل الأمر بها إلى تصدير ثقافتها الداخلية للشركات الأخرى..

 

الشركة التي كادت تفلس صاحبها!

البداية كانت فعلياً أقدم من ظهور هذه الشركة.. كانت عن طريق رجل أمريكي من أصول آسيوية، يدعى توني شيه، قام بإنشاء شركة تقنية، نجحت بشكل مبهر في وقت قصير ليبيعها ويصبح مليونيراً.. ثم قام بعدها بإنشاء صندوق استثماري وحاضنة أعمال، وأخذ يستثمر في العديد من المشاريع الصغيرة الناشئة.

وأحد هذه الشركات.. كانت شركة اسمها زابوس.. وكان خلفها رجل يدعى نِك سوينمورن..

كانت لدى سوينمورن فكرة إنشاء موقع على الإنترنت لبيع الأحذية، الفكرة كانت طموحة وشجاعة، ومخاطرة في ذلك الوقت الذي وافق انهيار فقاعة شركات الإنترنت في أمريكا.. وبعد تردد وافق توني شيه على الاستثمار في هذا المشروع ضمن المشاريع العديدة الصغيرة التي يستثمر فيها..

هل هذا معناه أن توني بدأ شركة زابوس وهو غني بالفعل؟ إذن هو لم يبدأ من الصفر!.. هذا صحيح.. ولكن المسار هنا مختلف.. لقد كادت هذه الشركة أن تخسف بتوني إلى الصفر!.. كادت أن تقوده شخصياً إلى الإفلاس..

بعد أن انطلقت الشركة في عام 1999 تشكلت لدى توني قناعة أن الشركة لديها مستقبل كبير، ولذلك ركز عليها وتفرغ لها، وأصبحت هي عمله الوحيد.. وكانت الشركة تحتاج إلى تمويل أكبر من التمويل الذي استثمره فيها، ولكنه لم يجد من يقوم بالتمويل، ولذلك أخذ يمولها من رصيده البنكي حتى قارب رصيده على الانتهاء، ثم أخذ يبيع ممتلكاته الواحدة تلو الأخرى وبأي ثمن حتى يوفر سيولة للشركة حتى لا يتوقف العمل فيها.. وحينما أوشكت الشركة على الإغلاق في عام 2003 وأوشك هو شخصياً على الإفلاس وافق أحد الصناديق الاستثمارية على دعمه ومساندته، لتكمل الشركة مسيرتها، وتكتب قصة نجاح مميزة ومختلفة..

لقد كانت مبيعات الشركة تتضاعف، فقد سجلت الشركة النتائج التالية كحجم مبيعات، في عام 1999: لا شيء، في عام 2000: مبيعات بقيمة 1.6 مليون دولار، في عام 2001 مبيعات بقيمة 8.6 مليون دولار، في عام 2002 مبيعات بقيمة 32 مليون دولار. ولكن بالرغم من أرقام المبيعات التي تتزايد بسرعة مذهلة كانت الشركة تسجل خسارة آخر كل عام لزيادة تكاليفها، وبالتالي لم تكن المبيعات توفر لها أي سيولة. ولكنها كانت تعطي مؤشراً قوياً جعل توني وشريكه سوينمورن يؤمنان أكثر وأكثر بشركتهم، وحينما وافق الصندوق الاستثماري على دعمهم في 2003، لم يوافق بسبب النتائج المالية وتضاعف المبيعات، خصوصاً وأن فقاعة شركات الانترنت جعلت المستثمرين يهربون من شركات الإنترنت، ولكن ما جعل الصندوق الاستثماري يقف إلى جانبهم هو إحساسهم بالشغف الشديد الذي يحمله توني وشريكه سوينمورن تجاه هذه الشركة.

استمرت المبيعات في القفز سنوياً بمعدلات مذهلة، حتى وصلت مبيعات الشركة في عام 2008 إلى مليار دولار!

وبالطبع نجاح كهذا يفتح شهية المستثمرين، وهذا ما أدى إلى أن تقدمت شركة أمازون بعرض الاستحواذ على شركة زابوس، وتمت الصفقة في عام 2009، بقيمة 1.2 مليار دولار.

المثير للاهتمام أن الاتفاقية تضمنت أن تبقى شركة زابوس كما هي: باسمها، بموظفيها، بمكاتبها، بمستودعاتها، بعناوينها، بإدارتها.

هذا القرار يخالف أبسط الحسابات الاقتصادية في الدمج خصوصاً وأن أمازون تعمل في نفس مجال عمل زابوس وهو بيع المنتجات على الإنترنت. ولكن الغريب أنه كان برغبة وحرص من شركة أمازون نفسها..

إذن.. ما هو الشيء القيّم والفريد الذي تملكه شركة زابوس ولا تريد شركة أمازون أن تخسره بالاندماج؟..

 

 

فن صناعة (الدهشة) عند الزبون

حينما انطلقت شركة زابوس، انطلقت مثلها مثل أي شركة أخرى.. رأت فرصة تجارية معينة.. واستهدفتها..

ولكنها.. ومع الزمن.. بدأت تطور بعض المفاهيم والقيم الداخلية، التي صنعت مجد الشركة فيما بعد..

الشركة كانت عبارة عن موقع بيع أحذية.. وكانت الفكرة الرئيسية أن يعمل الموقع كوسيط بين المشتري وبين البائعين.. بمعنى أن الشركة تعرض على موقعها منتجات الشركات الأخرى.. وحينما يطلب العميل حذاءً معيناً تقوم الشركة بشرائه من الموردين وإرساله للعميل الذي طلبه..

مالياً.. هذه الفكرة لم تكن تكلف الشركة شيئاً.. لا يتم شراء حذاء إلا عند بيعه.. وبالتالي لا يتم شراء أحذية تبقى في المستودعات ولا تباع.. ولا توجد أصلاً مستودعات وتكاليف تخزين..

ولكن هذه الفكرة كانت تأتي لهم بمشاكل كثيرة.. منها أنه وبعد طلب الزبائن لأحذية معينة، يجدونها قد نفدت من عند البائعين.. إلى درجة أن أصبح أغلب ما يتم بيعه بالفعل في الموقع هي الأحذية المتبقية عند الموردين.. أما الأحذية الجديدة والتي عليها طلب من الجمهور فيتم توزيعها في السوق وتنفذ قبل أن تتمكن زابوس من بيعها على عملائها..

حينها اتخذت الشركة قراراً جريئاً بالدخول فعلياً في تجارة توزيع الأحذية.. أي أن تشتري الأحذية بالفعل وتضعها في مستودعات وتكون متوفرة لعملائها.. وبالرغم من المخاطرة الكبيرة والجريئة والتكاليف الإضافية إلا أن هذه الخطوة قفزت بمبيعات الشركة إلى مستويات عليا..

وحصلت معهم تجارب أخرى.. منها أن عميلاً اشترى حذاءً منهم، فقامت الشركة بترقية الإرسال بالبريد إليه من البريد العادي إلى البريد السريع ليصله الحذاء في وقت قياسي، مما جعل العميل يشعر بامتنان شديد، وأخذ يحدث عائلته وكل من حوله عنهم ليحضر لهم المزيد من الزبائن.. وهذا شد انتباه الشركة..

حينها.. وبعد العديد من التجارب المماثلة.. اتخذت الشركة قراراً جريئا، غير مسار الشركة ككل..

القرار كان أن تتمحور الشركة بشكل كامل حول مفهوم خدمة العملاء..

قد يبدو هذا الكلام سطحياً وبسيطاً.. ولكن هناك فرق أن يكون مجرد عبارة تتغنى بها بعض الشركات.. وبين أن يكون مفهوماً عميقاً يحرك كل عمليات الشركة..

طرحوا الموضوع على الموظفين.. وأخذ الموضوع وقتاً طويلاً حتى يتم زرعه في عمليات الشركة، وفي عقليات الموظفين، لينعكس بشكل قوي على عمليات الشركة فيما بعد..

من القرارات الأولية التي نتجت عن تبني مفهوم خدمة العملاء هو إلغاء أن تكون الشركة وسيطة في شراء الأحذية تماماً.. كانت الشركة وبعد أن أخذت تشتري الأحذية وتبيعها لا تزال تعمل أيضاً كوسيط شراء كما بدأت.. والوساطة كانت تشكل 25% من مبيعاتها، وتعتبر مالاً سهلاً بدون أي مخاطرة.. ولكن لأن هذا البند كان ينتج عنه عدم رضى من بعض العملاء لأن الشركة لا تتحكم بتوفر البضاعة لهم تماماً، قررت الشركة أن تستبعد هذا البند تماماً وتركز على العمليات التي يمكنها التحكم فيها بالكامل وبالتالي تضمن خدمة مميزة للعميل..

والمثير أنهم أغلقوا هذه الخدمة واستغنوا عن الدخل الوارد منها وهم في عزّ أزمتهم المالية في 2003، حينما كانوا مهددين بالإغلاق إن لم تحصل معجزة ويأت مستثمر وينقذهم.. هذا هو الإيمان المطلق بالهدف!

وفوراً، وفي نفس العام، أصبحوا يوفرون خدمة عملاء تعد ثورية في ذلك الوقت.. كان لديهم أفضل تشكيلة أحذية على الإطلاق على مستوى مواقع الإنترنت، وعلى مستوى محلات وأسواق الأحذية العادية أيضاً!، كانوا يوفرون خدمة الشحن المجاني للحذاء إلى أي مكان في أمريكا، والإرجاع المجاني أيضاً!، كانوا يقومون بترقية مستوى الشحن من عادي إلى مميز لتصل الأحذية إلى الزبائن خلال يومين كحد أقصى!..

كانت الشركة تعلم أن ذلك يكلفها أكثر حالياً، ولكنها على قناعة من أنهم أيضاً يبنون بهذه الطريقة قاعدة عملاء قوية ستعود عليهم بالنفع مستقبلاً.. كانت تراهن بكل قوتها على أن خدمة العملاء هي ما سيحقق لها النجاح الحقيقي.

من تجارب الشركة أيضاً أنهم ومع توسع أعمالهم احتاجوا إلى مستودعات أكبر، عرضت عليهم شركة مستودعات كبيرة أن تدير لهم مستودعاتهم، ووافقوا، ولكن نقل إدارة الأحذية إلى تلك الشركة كانت خطوة فاشلة، فتلك الشركة لم تكن تحمل هم خدمة العميل مثل شركة زابوس، وهذا نتج عنه تأخير في فرز وتوزيع البضائع الجديدة، وتأخير في استخراج الحذاء المطلوب وإرساله إلى العميل.. لم تكن شركة المستودعات تعي ماذا يعني بالضبط أن يصل الحذاء للعميل قبل وقته، أو في وقته على الأقل، ولم تكن تتشارك الهمّ في ذلك مع شركة زابوس، ولذلك قامت زابوس بالاستغناء عنهم وبناء مستودعات كبيرة خاصة بهم وتحت إدارتهم.

وجعلت زابوس العمل في هذه المستودعات على مدار الساعة، مناوبات مستمرة، فلو طلب عميل حذاءً في أي لحظة، يتم استخراج الحذاء الذي طلبه وإرساله على الفور.. من يعمل في إدارة المستودعات والخزين يرى أن هذه خطوة مبالغ فيها، فالأفضل اقتصادياً تجميع عدة طلبات ثم يقوم العامل باستخراجها في وقت واحد وإرسالها سوية بدلاً من أن يدخل المستودعات الضخمة في كل مرة من أجل حذاء واحد، وكان يمكن أيضاً أن يكون العمل في المستودعات نهاري فقط في مناوبة واحدة لتجميع وإرسال كل الطلبيات التي أتت في الليل، ولكن لأن الشركة كانت تتمحور حول خدمة العميل كانت نظرتهم مختلفة.. كان الزبون أحياناً يقوم بإجراء طلبية في المساء، ليجدها على باب منزله صباح اليوم التالي! كانت هذه الخطوة تخلق رضا غير مسبوق عند العميل.. وتجربة مميزة لا تقدر بثمن!..

المثير أيضاً أن الشركة أخذت تقتطع من ميزانيات التسويق لتصرفه على تكاليف الأنشطة الخاصة بخدمة العملاء.. الشركة كانت على قناعة بأن الزبون المندهش من روعة خدمات الشركة سيسوق لها بشكل أفضل من الإعلان التقليدي، ولذلك كانت الشركة حريصة على إدهاش كل الزبائن.

لقد تشبعت شركة زابوس تماماً بمفهوم خدمة العملاء.. ليصبح الشعار التجاري لشركة الأحذية شعاراً ليس له علاقة بالأحذية!.. حيث أصبح شعارها: أفضل خدمة عملاء على الإطلاق “The Very Best Customer Service”.

 

(الكول سنتر)، بمنظار (البراندينغ)!

حينما نظرت شركة زابوس إلى مركز استقبال اتصالات العملاء، أو (الكول سنتر)، بنظارة بناء اسم الشركة وليست بالنظارة الاقتصادية المالية المعتادة، قاموا ببناء مركز استقبال الاتصالات بشكل مختلف وغير معتاد، وأسموه (فريق ولاء العملاء).

اكثر الشركات تدير مراكز (الكول سنتر) عن طريق قياس أداء كل موظف بحسب عدد الاتصالات التي استلمها كل يوم، وهذا يجعل الموظفين يستعجلون في انهاء اي مكالمة للحصول على المكالمة التالية، وهذا في نظر زابوس لا يخلق تجربة رائعة للزبون.

في زابوس يتركون الحرية للموظف.. يثقون به وانه يعمل تماما لهدفهم وهو خلق تجربة رائعة للعميل.. لا يمانعون في أن تستمر المكالمة الواحدة مع الزبون الواحد لساعات!.

كما لا يوجد نص يتم تلقينه لموظف خدمة العملاء، بل يتركون كل موظف ليتصرف بشخصيته وبعفوية مع الزبون حتى يبني معه علاقة شخصية. ويتفاعل معه حسب احتياجاته الخاصة، ويعطون كامل الحرية للموظف ليتصرف فيما هو الأفضل في خدمة اسم الشركة، المعيار الأساسي عندهم: أن يكون الزبون راضياً تماماً من اتصاله بزابوس، مهما كان يريد.

من ذلك، حينما يتصل زيون ويسأل عن موديل بمقاس معين قد نفد من مستودعات زابوس، حينها يقوم الموظف بالبحث على الإنترنت مباشرة ويزوده بأسماء وعناوين ثلاث شركات منافسة على الأقل يتوفر عندها طلب الزبون، هم بالتأكيد خسروا هذه البيعة، ولكن موظفي (الكول سنتر) لا يهدفون إلى تجويل كل اتصال إلى عملية بيع، بل يهدفون إلى بناء زبائن على المدى الطويل.

وأغلب الشركات يرون مركز استقبال اتصالات العملاء على أنه مركز تكلفة، في جين تراه زابوس على أنه فرصة لكسب زبائن حقيقيين على المدى الطويل، هم يرون كل عميل على أنه هدف متنقل وثمين، يزداد مردوده الإيجابي على الشركة كلما زاد مستوى التفاعل الإيجابي معه والأثر الإيجابي عليه.

 

كل شركة ناجحة.. خلفها ثقافة داخلية ناجحة

حينما أنشأ توني شيه شركته الأولى التي جعلته مليونيرا.. مرّ في تلك الفترة بتجربة مهمة غرست في داخله قيماً مهمة للمستقبل..

حينما أنشأ شركته تلك.. بدأت الشركة بفريق صغير متجانس كالأسرة الواحدة.. كانوا متآلفين مع بعضهم البعض.. ويجمعهم هدف نجاح موحد.. وحينما نجحت الشركة وكبرت كان من تبعات ذلك أن تم توظيف عدد كبير من الموظفين في وقت قصير.. وفي لحظة ما أدرك توني أنه خسر مفهوم الأسرة الواحدة.. التوظيف الكبير والسريع أحضر للشركة عدد كبير من الموظفين غير المتجانسين.. الذين يسعون للنجاح الشخصي فقط.. وأصبح بالتالي العمل في تلك الشركة ليس ممتعاً بالنسبة إليه.. وهذا أحد الأسباب الرئيسية اتي جعلته يوافق على بيع الشركة حينها..

ولذلك.. حينما انطلق في قصة نجاحه الجديدة في شركة زابوس.. كان على يقين من أن الاستمرار في النجاح بلا حدود يعني أن عليه أن يحافظ على روح الأسرة الواحدة في الشركة مهما كان الثمن..

كان عليه أن يبني ثقافة داخلية مميزة وفريدة..

منذ البداية.. كان حريصاً على إقامة الأنشطة المختلفة الجماعية للموظفين.. كانت تلك الأنشطة تبني علاقات قوية ومتينة بينهم.. أحياناً كانت مكافأة الموظفين أن يسافروا جميعاً إلى منتجع معين ويقضوا فيه يومين أو ثلاثة..

ثم حدث تطور جوهري في تاريخ الشركة، ساهم في خدمة هذا الهدف إلى حد كبير..

مع تطور أعمالهم، حدث ما يحتم عليهم نقل مقر شركتهم إلى مدينة أخرى.. كانت إحدى تلك الخيارات مدينة لاس فيغاس.. والتي تم اعتمادها لتكون المقر الجديد لشركتهم ليس لأنها الأفضل اقتصادياً بل لأنها التي توفر أكبر قدر من البهجة للموظفين!.. كان حجم الفريق حينها 90 موظفاً.. ووافق 70 منهم على الانتقال للمدينة الجديدة ليكمل العمل في شركة زابوس.. كان توني وشريكه يتوقعان موافقة أقل من هذا العدد.. ولكن تفاجؤوا أن من أهم الأسباب التي جعلت أغلب الموظفين يوافقون على الانتقال هو أنهم كانوا قد كونوا صداقات ومجتمع صغير داخل الشركة ولا يريدون أن يبتعدوا عنه!..

الذي حصل هو أنه مع انتقال هذا العدد من الموظفين جميعاً إلى لاس فيغاس.. أصبحت كل علاقات الموظفين الاجتماعية داخل الشركة.. لم يكن لأحد علاقات اجتماعية خارجية أو أصدقاء قدامى أو شلل يذهب معها.. هذا ساهم بشكل كبير في تقارب الموظفين مع بعضهم البعض وخلق مجتمع صغير قوي ومتجانس.. لقد أصبحوا كالقبيلة..

حينها.. وللحفاظ على ثقافتهم الداخلية.. وقبيلتهم الفريدة من نوعها.. وضعوا قواعد إضافية في التوظيف.. من هذه القواعد أن يكون الموظف ظريفاً ومرحا واجتماعياً.. بحيث يكون عضواً فعّالا في جلساتهم التي تتم خارج العمل!.. يقول توني أنهم رفضوا بالفعل عدد كبير من المتقدمين المميزين للغاية في مجالات أعمالهم فقط لأنهم لم يكونواً قادرين اجتماعياً على الانضمام لأسرة زابوس.

وقامت الشركة ببعض الخطوات البسيطة والتي كان لها تأثير كبير في زيادة ترابط الموظفين بعضهم ببعض.. منها أن مبنى الشركة كان له العديد من المداخل.. تم إغلاقها جميعاً وتحويلها لمخارج طوارئ وتحديد مدخل واحد فقط وذلك حتى يزيدوا من فرص التقاء الموظفين بعضهم ببعض.. ومن ذلك أيضاً أنه وعند دخول كل موظف إلى حاسبه الآلي وبعد إدخال اسمه وكلمة السر تظهر له صورة عشوائية لأحد الموظفين وعلى الموظف أن يحاول معرفة اسم صاحب الصورة من ضمن عدة خيارات، وبعد أن يجيب تظهر له نبذة بسيطة عن ذلك الموظف.. تمت تسمية هذه الحركة (لعبة الوجه Face Game).. هذا جعل الموظفين يتعرفون على بعضهم البعض باستمرار خصوصاً مع زيادة عدد موظفي الشركة على مر السنوات..

أعظم أفكار شركة زابوس أتت من جلسات السمر.. وليست من مكاتب العمل.. بداية من فكرة الاهتمام بالعميل وأن تتمحور الشركة ككل حول مفهوم خدمة العملاء.. مروراً بالعديد من الأنشطة الداخلية التي زادت من قوة تماسك أسرة زابوس.. وانتهاء بكتاب ثقافة زابوس الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ الشركة..

 

كتاب زابوس.. حيث يكتبه الجميع!

كان موظفي شركة زابوس في جلسة سمر يوماً ما.. حينها دار بينهم حديث عن مفهوم ثقافة زابوس لديهم.. وأصبح كل موظف يتكلم كيف يرى ثقافة شركة زابوس كما يفهمها هو.. حينها ظهرت فكرة كتاب ثقافة شركة زابوس..

عادة تقوم الإدارة العليا في الشركات بكتاب وثيقة ثقافة الشركة.. وتقوم بتوزيعها على الموظفين لتطالبهم بقراءتها والعمل على تبنيها.. أما في ما حدث في زابوس فكان أمراً مختلفاً.. كانت زابوس تتمتع بالفعل بثقافة قوية حقيقية تم بناؤها فعلياً مع الزمن.. كانت تلك الثقافة أكبر قيمة من أي كتاب ثقافة تقوم شركة استشارات خاصة بكتابته..

ولذلك.. كانت فكرة كتاب ثقافة زابوس.. أن يقوم كل موظف من موظفي زابوس.. بكتابة ثقافة زابوس وما الذي يميز شركته عن الشركات الأخرى كما يراها هو، وماذا تعني بالنسبة له.. من وجهة نظره كفرد حقيقي ومهم من أفراد أسرة زابوس.. ووضعوا قانوناً مهماً في هذا الكتاب.. وهو أن كل ما سيكتبه الموظفين سينشر كما هو.. لن يتم التدخل في أي شيء.. ولن يتم تعديل أو حذف أو إضافة أي كلمة على كلام أي موظف!.. ما عدا التصحيح اللغوي البسيط.. ويمكن للموظف أن يطلب إخفاء اسمه وصورته، وله ذلك.. كما قاموا بالتنبيه على الموظفين بألا يتكلموا مع بعضهم عن هذا الموضوع حتى لا يؤثر أحد على أحد.. ويكون ما كتبه كل موظف نابع من قناعته الشخصية بدون أي تأثير..

كانت جرأة كبيرة من إدارة الشركة.. ولكنهم كانوا واثقين تماماً من خطوتهم الفريدة هذه..

وبالفعل.. وُلد كتاب ثقافة زابوس.. كان كتاباً واقعياً يعرض قيم ومشاعر وأفكار حقيقية لكل فرد من أفراد زابوس.. والذين هم كلهم مجتمعين يشكلون ثقافة شركة زابوس.. وأصبح هذا الكتاب إصداراً سنوياً.. وجزءا لا يتجزأ من ثقافة الشركة.. ويتم توزيعه على موظفي الشركة.. وعلى الموردين.. والزبائن أيضاً..

الكتاب متوفر لمن أراد، ويمكن تحميله عبر هذا الرابط:

https://www.zapposinsights.com/culture-book/digital-version/download-cb

 

يمكنك زيارة الشركة.. ولا يمكتك توقع ما الذي ستراه!

أصبحت الشركة تقدم فرصة لزيارة مقر شركتها ليشعر الناس بمعنى خدمة العملاء الذي تمحورت الشركة كلها عليه.. وكيف يعمل الموظفين جنباً إلى جنب في تقديم هذا المفهوم..

المثير في الموضوع أنه قد أصبحت لدى الموظفين أيضاً ثقافة بأن يخلقوا تجربة مدهشة للزوار، تجربة لا تنسى.. وبدون أي ترتيب أو تنسيق مع إدارة الشركة!.. حينما تزور الشركة ستختلف تجربتك عن تجربة غيرك.. فالموضوع يعتمد على مَن مِن الموظفين موجود وقتها وما هي الأفكار التي خرجوا بها ذلك اليوم.. قد تجد مثلاً آلة فيشار تم تغيير شكلها الخارجي لتصبح كالروبوت.. أو موظفين يرتدون زي القراصنة.. أو ممر قد تم تحويله إلى ملعب بولينغ.. أو موظفين يغنون أغاني جماعية، أو غرفة تم تجهيزها لتكون غرفة نوم، قد تتفاجأ بموكب غنائي استعراضي لأن أحد الموظفين قرر أن يحتفل بقدوم الخريف مثلاً.. أو منصة تصوير.. أو قد تصادف زياراتك أحد الأيام التي يتم فيها إجراء التحدي الداخلي بين الموظفين لحلاقة شعر رؤوسهم على الصفر بواسطة زملائهم!

إثارة مستمرة.. هذه ليست بيئة عمل رتيبة على الإطلاق!

الجنون في تشكيل بيئة المكتب

الرسوم تملأ الجدران الداخلية للشركة

تزحلق على الثلج داخل مقر شركة زابوس!

مسابقة أكل النودلز!

مركبة فضائية وضعت لشهرين داخل مقر الشركة وتحوي غرفة اجتماعات حقيقية بداخلها

النتيجة: شركة لا مثيل لها!

الثقافة الداخلية التي بنتها شركة زابوس كانت مميزة وفريدة من نوعها.. لقد نجحوا في بناء أسرة متماسكة وقوية.. لها ثقافة مشتركة.. وذاع صيتهم في كل مكان حتى أصبح البعض يقول عنهم مازحاً أنهم عبارة عن مذهب ديني جديد!

هذه الثقافة أهّلت موظفي شركة زابوس لتشرّب هدف الشركة الرئيسي وهو خدمة العملاء.. ليقوموا بتنفيذه على أكمل وجه.. وبكل ثقة.. وينجحوا سوية بتضامنهم وترابطهم من بناء شركة وضعت اسمها وبكل جدارة مع الشركات الكبرى في أمريكا.. بل وتحافظ على اسمها وسمعتها وهويتها حتى بعد الاستحواذ عليها..

هذا هو النجاح بحق!

 

مقر شركة زابوس

الموظفين في أحد المناسبات في ساحة الشركة

توني شيه

 

 

 
أضف تعليق

Posted by في 1 أبريل 2017 in مقالات, تقنية