RSS

Category Archives: Uncategorized

ألعاب إلكترونية.. بتقنيات محسوسة!


من الإشكاليات التربوية الجديدة التي ظهرت مع انتشار الأجهزة هو ابتعاد الأطفال عن العالم المحسوس، لعب الطفل بالألعاب، بالدمى، بالمكعبات، بالمسدسات، إبداعه بالورق، والصمغ، والمقص، والأقلام، والألوان، كل ذلك يساهم في بناء تركيبته النفسية والفكرية، الأجهزة تأخذه من ذلك كله! والمشكلة الأكبر أن بعض الأهالي سعداء بذلك، يقولون: لم يعد أطفالنا بحاجة إلى كثير من الألعاب التي كانت تنشر الفوضى في المنزل! ولا يعلمون أن هذه الفوضى هي أمر يحتاجه أطفالهم!

قضية ابتعاد الطفل عن التفاعل مع العالم الحسي أمر جديد تماماً، ولم يكن متوقعاً، وبالتالي يخشى الآباء والأمهات من مخاطر هذه العزلة الحسية على أطفالهم في المستقبل.

ولذلك، بدأت بعض الشركات بالعمل في خط جديد مبتكر، وهو ربط الألعاب الحسية بالأجهزة الذكية المحمولة، بحيث تتفاعل الألعاب المحسوسة بالبرمجيات الذكية الموجودة على هذه الأجهزة. خصوصاً وأن هناك توقع بموجة تقنية قادمة تعتمد على الدمج بين التقنية والأشياء المحسوسة، تمت تسميتها “إنترنت الأشياء” أو “Internet of Things”، كالدمج بين الثلاجة والإنترنت لكي ترسل لنا رسائل حينما تنقص مواد غذائية معينة كالحليب مثلا، أو أن يكون في ملابس الطفل ميزان حرارة إلكتروني يرسل لهاتفنا حرارة الطفل في كل لحظة. وهناك من يرى بأن علينا من الآن أن نجهز أطفالنا لهذه الموجة بأن نجعلها متاحة في عالمهم لتصبح من الأساسيات في تكوين طرق تفكيرهم وبنائهم النفسي.

شركة أوزمو من الشركات التي تبنت هذا المفهوم، وسعت إلى تحقيقه لتصبح من أشهر الشركات على مستوى العالم في هذا المجال.

 

ما هي أوزمو؟

أوزمو عبارة عن ملحق تتم إضافته للآيباد، بربطه بالكاميرا، ليمكنه من التفاعل مع الأشياء المحسوسة، بحيث يتعرف عليها، ويتفاعل مع الطفل أثناء لعبه بها، كأن يقوم البرنامج على الجهاز اللوحي باللعب مع الطفل في ألعاب تتطلب لاعبين، أو أن يقوم بإعطاء الطفل مهام وتحديات ويراقبه وهو يقوم بإنجازها.

وقامت الشركة بتقديم العديد من الألعاب الحسية التي يمكنها أن تتفاعل مع نظام أوزمو، تشمل هذه الألعاب الحروف، الأرقام، الرسم والتلوين، وأيضاً مبادئ البرمجة البسيطة! هناك الكثير من الأنشطة التي يمكن للطفل القيام بها مثل العد، والهجاء، والكتابة، والقراءة، وحل مسائل الرياضيات، وصناعة البيتزا، وغيرها من الأنشطة التعليمية.

 

من الأمثلة الجميلة: لعبة البيتزا

يقوم الطفل باقتناء أدوات لعبة البيتزا، ثم يضع الأيباد أمامه لتبدأ اللعبة التفاعلية مع أبطال اللعبة على الشاشة، تظهر له الشخصيات الواحدة تلو الأخرى لتقوم كل شخصية بطلب بيتزا بمواصفات معينة، كأن يظهر للطفل شخصية أسد كرتونية تطلب بيتزا بالببروني والخضار، يقوم الطفل أمام الآيباد بوضع البيتزا ثم يقوم باستخدام الأجسام والأدوات المحسوسة الموجودة في الصندوق بوضع الإضافات المطلوبة عليها، ثم تقديمها للشاشة، يقوم الجهاز بالتعرف على البيتزا بمكوناتها الحالية، فإن كانت صحيحة سيرى الطفل على الشاشة شخصية الأسد وهو يستلم بيتزا شبيهة بالتي صنعها وهو سعيد، وإن كانت غير صحيحة فسيزعل الأسد ويقول بأن هذا ليس طلبه، الجميل أيضاً فيما سيحدث بعد ذلك، حينما يستلم الأسد البيتزا سيظهر سعرها على الشاشة، ويقوم الأسد على الشاشة بتقديم ورقة نقدية ويطلب الباقي، تحتوي علبة البيتزا على مجموعة من النقود المحسوسة، على الطفل أن يحسب كم الباقي ويقدمه أمام الآيباد للأسد، ويقوم الجهاز بالتعرف على المقدار الموجود هل هو الباقي الصحيح أم لا، وبالتالي يستلم الأسد على الشاشة النقود ويذهب سعيداً، هكذا يتم تعليم الطفل الرياضيات بشكل مسلي وبدون أن يدرك أنه درس رياضيات! إنها طريقة ممتعة ومسلية للغاية.

 

وأيضاً.. اللعبة الفنية: الوحش

للعب هذه اللعبة يقوم الطفل باقتناء مجموعة الرسم الخاصة بشركة أوزمو، ويأتي فيها لوح رسم وألوان خاصة، يضع الطفل الآيباد أمامه ليظهر له وحش لطيف، ويطلب من الطفل رسم أشياء معينة، أو الرسم بحرية، المدهش في الموضوع أنه عندما ينتهي الطفل من رسم شيء ما، كشجرة مثلاً، تظهر رسمته على الشاشة مع هذا الوحش اللطيف ليتفاعل معها أو يلعب معها. وهكذا يعيش الطفل في بيئة جميلة محفزة على الإبداع!

 

إلى أين نتجه؟

هذا هو السؤال المهم الذي يدور في عقول الآباء والأمهات، والذي للأسف لا نجد الكثير من الوقت لنفكر فيه.

هل يمكن أن تنشأ أجيال جديدة ولم يلعبوا في طفولتهم المكعبات مثلاً؟ لم يقوموا بتكسير ألعابهم، أو فكها، في فضول منهم لمعرفة ما الذي تحويه؟ لم يجروا أي تجارب بسيطة بالماء والرمل والورق والأدوات البسيطة؟ جيل لا يعرف مثلاً ما هي العدسة المكبرة؟ الممحاة؟ لم يكن لديهم صناديق ألعاب ينثروها هنا وهناك، يختبروا صلابتها، تجرحهم ليعرفوا أنها حادة، تنزلق من على بعضها البعض ليعرف أنها ناعمة الملمس وزلقة، يحاول تجميعها في الصندوق ليكتشف أن عليه ترتيبها بطريقة معينة حتى يتسع لها المكان؟

هل يمكن أن يأتي جيل لا يعرف كيف يمسك قلماً بيده؟

 
أضف تعليق

Posted by في 24 سبتمبر 2018 in Uncategorized

 

الضحية الأخيرة


مأساة فناء شعب

(قصة كتبتها قبل حوالي عشرين عاماً ووحدتها بالصدفة في كرتون قديم 🙂 )

 

أخذ يجري بأسرع ما يستطيع.. وهو يلهث ويلهث.. إنهم وراءه.. يريدون قتله.. وهو الأخير.. الأخير.. قتلوا أهله وعشيرته.. رآهم كلهم بعينه وقد أصبحوا جثثاً هامدة.. مذبحة رهيبة.. سرت في جسده قشعريرة لذكرى ذلك المنظر المريع وهو يسارع بالاختباء خلف أحد الجدران..

آه.. ها هو ذا أحدهم.. يحمل في يده ذلك السلاح الجلدي الرهيب.. إنه لا يزال يذكر ما يفعله ذلك السلاح.. أحس بغصة في حلقه.. تذكر عندما كان يمشي هو وحبيبته تحت ضوء القمر.. في تلك الليلة الشاعرية.. أخذ يتأملها ويتأمل عينيها الساحرتين.. حوار جميل دار بين عيونهما.. احتوى راحتها بين كفيه.. تمنى من كل قلبه ألا تنتهي تلك اللحظة السعيدة.. أغمض عينيه وانحنى ليطبع على وجنتها الرقيقة المتوردة قبلة أودعها كل مشاعره.. وفجأة.. سمع حشرجة مخيفة.. أحس بسائل لزج يلطخ وجهه.. فتح عينيه بسرعة وهاله ما رأى.. لقد أصيبت حبيبته بإحدى تلك القذائف.. تناثرت دماؤها في كل مكان.. لم يستطع تمييز شيء من ملامحها إلا عيناً مفتوحة ناتئة تعلن أن روح حبيبته قد انتقلت إلى بارئها.. صرخ باسم حبيبته صرخة رددتها الجدران القريبة.. انتبه إلى القاتل وهو يهم بإطلاق قذيفة أخرى نحوه.. سارع بالفرار وقلبه يتفطر حزناً عليها.. أقسم يومها أن ينتقم من أولئك القتلة شر انتقام..

دارت تلك الخواطر في ذهنه بسرعة.. مسح دمعة تجرأت على الخروج من عينه وهو لا يزال يراقب ذلك الوغد.. إنه بالتأكيد يبحث عنه.. عن الأخير.. إنه لا يزال يذكر عندما اقتحموا قريته.. حسبهم في البداية أناساً مسالمين ولم يعبأ بهم.. ولكنه صحا في ذل اليوم على صرخة رهيبة بجوار داره.. خرج ليستطلع الأمر.. وجد أخاه الأكبر وقد أصبح جثة هامدة.. لقد قتلوه.. وأعلنوا بذلك الحرب عليهم.. وكانت تلك بداية النهاية.. نهاية أهله وأهل قريته.. أصبح يخرج من بيته كل يوم ليجد جثة أو عدة جثث.. هذا عمه.. وذاك جاره.. وهؤلاء بنات جاره.. وتلك طفلة في عمر الزهور تناثرت أحشاؤها في كل مكان.. لعن في سره أولئك الغادرين الذين لا توجد في قلوبهم رحمة ولا شفقة.. وهو قد أصبح منذ مقتل حبيبته قبل يومين آخر من تبقى في تلك القرية.. وهم الآن يبحثون عنه.. عن الأخير.. وحامل السلاح الذي يراه الآن من مخبئه أحدهم.. كان أشد ما يحنقه عدم استطاعته الوفاء بوعده بالانتقام والذي ألقاه أمام جثة حبيبته.. حبيبته التي كانت تملك أرق قلب في الدنيا كلها..

رأى بعينيه عدوه يقترب من مكمنه.. لو التفت يميناً لرآه.. تسارعت دقات قلبه.. لا بد أن يغير مخبأه بسرعة.. تسلل بخفة.. أخذ يمشي على أطراف أصابعه محاذراً أن يصدر أي صوت ينبه عن مكانه.. وفجأة.. سمع تلك الصرخة.. صرخة الانتصار.. وقف شعره من الخوف.. لقد رآه.. لا.. ليس هو من أطلق الصرخة.. بل وغد آخر لم ينتبه إليه.. شد انتباهه ذلك السلاح العجيب الذي يحمله ذلك الوغد الآخر.. لم يضيع وقته بالتفكير.. سارع بالهروب.. رأى بطرف عينه حامل السلاح الجلدي يصوب نحوه سلاحه.. أخذ يجري بكل ما يستطيع.. قذيفة جلدية وقعت بالقرب منه.. كادت أذناه أن تنفجرا لهول صوتها.. حمد الله في سره أنها أخطأته.. جرى وجرى.. اشتد لهاثه.. توقف قليلاً ليسترد أنفاسه.. وإذا بقذيفة أخرى تحط بجانبه.. طار بفعل قوة القذيفة ثم وقع وتدحرج على الأرض.. سارع بالنهوض والهروب وهو يحس بسائل دافئ لزج يصبغ يده.. لم بسرعة ذينك الإصبعين المهمشين والدم ينساب منهما.. عض على شفتيه وهو يحس بأن نهايته قد اقتربت..

لمعت عيناه وهو يرى ذلك المخبأ الآخر.. أدرك أنه إذا استطاع الوصول إليه فسوف ينجو من هذين الوغدين.. أسرع وأسرع.. تعثر بحجر.. تقلب قليلاً ثم وقف وأخذ يكمل جريه.. اقترب المخبأ أكثر وأكثر.. ولكن.. لماذا توقفت القذائف؟.. أحس أن في الأمر خدعة.. لم يفكر كثيراً في ذلك.. واصل جريه إلى المخبأ.. خطوات وسيكون في أمان.. صوت صفير حاد يشق الهواء.. التفت.. رأى جسماً معدنياً غريباً يطير بسرعة شديدة متجهاً إليه.. بل إلى رأسه.. لم يسعفه الوقت لمعرفة ماهيته.. وكان آخر ما سمعه صوت تهشم عظام جمجمته.. وهو على الأرض مضرجاً بدمائه.. وهو يدرك أنه الأخير..

*   *   *   *   *   *

صرخ (زيد) صرخة انتصار.. والتفت إلى أخيه (عمرو) وقال في ظفر: ألم أقل لك أن الساكتون(1) أشد فعالية من الزبيرية(2)؟!..

تطلع (عمرو) مندهشاً إلى ما يحمله أخوه.. أدار نظره إلى حيث ذلك (الظاطور) (3) الواقع على الأرض.. إلى رأسه المنشطر.. جمجمته المحطمة.. مخه الذي تناثر حواليه.. وقعت من يده (الزبيرية) التي كان يهم بإطلاقها.. وهو يردد في نفسه: لقد أثبت (الساكتون) أنه الأشد فعالية..

وأنه الأقوى..

–  تمت  –

 

 

(1)  الساكتون: اسم يطلقه أهل نجد على بندقية الصيد الخفيفة.

(2)  الزبيرية: حذاء جلدي تشتهر به منطقة نجد.

(3)  الظاطور: اسم شعبي لــ (الوزغ).

 
أضف تعليق

Posted by في 23 يونيو 2018 in Uncategorized

 

هل تعرض ابنك لمحتوى إباحي على الإنترنت؟


 

إرشادات عملية للوالدين

(نشر هذا الموضوع في مجلة أهلأً وسهلاً في عددها الصادر في مايو 2017)

 

انتظر، لا تذهب بعيداً لأنك تعتقد أن ابنك أو ابنتك محميان تماماً من المحتوى الإباحي على الإنترنت، فأي مستخدم للإنترنت معرض لأن يشاهد محتوى إباحياً في أي لحظة.. بل قد يكون ابنك قد تعرض لذلك ولم يتكلم لأنه يشعر بالخجل والارتباك.

التسارع التقني الحاصل من حولنا أسرع بكثير من إدراكنا الشخصي.. التقنيات المدهشة تتوالى تباعاً.. والتفاصيل التقنية التي لا ندرك الكثير منها تتطور يوماً بعد يوم.. تبادل المعلومات الشخصية وانتشارها واستغلالها مثلاً أمر أصبح من الصعب إدراكه والإحاطة به.. الكثير من الشركات حول العالم تسعى بكل ما تستطيع لاستغلال المستخدمين والاستفادة منهم، والكثير من هذه الشركات يضرب بالأخلاقيات والمثل العليا عرض الحائط في سبيل النجاح التجاري..

ومما يزيد من حالة الإرباك هذه أن عقول أطفالنا الغضة أقدر منا على استيعابها وفهمها واستغلالها والعبث بها.. كم منا مثلا يلجأ لأبنائه لحل مشكلة في جواله؟ أو لتركيب برنامج؟ أو لعمل نسخة احتياطية؟..

هل يمكن بعد ذلك أن نقول بكل ثقة أن استخدام أبنائنا للتقنية هو تحت السيطرة؟..

ذكرت مرة أن من القصص التي مرت علي طفل في الخامسة من عمره كان يبدو عليه الانزعاج وهو يلعب على الحاسب الآلي، وحينما توجهت إليه أمه لترى سبب ضيقه وجدت أنه يفتح دوما موقع ألعاب، وبين فترة وأخرى يوجهه هذا الموقع إلى صفحة فاضحة ملأى بالصور ومقاطع الفيديو الجنسية التي لا يصدقها عقل!.. أبٌ ذكر لي أنه اكتشف أن ابنه في الصف الخامس الابتدائي قد تعلم من صديقه كلمة بلغة روسية حينما يكتبها في محرك بحث جوجل يستطيع الوصول إلى كم هائل من الصور الإباحية المخجلة!.. حينما اكتشف الموضوع كان ابنه يتصفح هذه الصور لأكثر من ثلاثة أشهر بدون أن ينتبه أباه وأمه لشيء من ذلك!..

نحن للأسف لا توجد لدينا دراسات وأرقام عن معدل تعرض أطفالنا للمحتوى الإباحي، وذلك لحساسية هذا الموضوع والتي تجعل من الأطفال والآباء والأمهات يؤثرون الصمت على البوم بما مروا به، ولكن المؤشرات العامة والقصص المتداولة تقول بأنه يحدث بشكل ملحوظ، كما يحدث مع جميع أطفال العالم، في كل مكان.

في أمريكا، المعدل العمري للطفل حينما يشاهد محتوى إباحياً لأول مرة في حياته هو 11 سنة. 42% من الأطفال يشاهدون محتوىً إباحياً قبل سن المراهقة، و 73% من الأطفال يشاهدون ذلك قبل أن يصبحوا راشدين، أي قبل سن 18 عاماً. هذه الإحصائيات مخيفة!

أبناؤنا جميعاً معرضون في أي لحظة لمشاهدة ما لا يمكن لنا أن نستوعبه من المحتوى الإباحي الخطير والمخجل.. هذه أصبحت حقيقية من حقائق عصر الإنترنت الذي نعيشه.

 

وماذا سيحدث لو شاهد ابني محتوىً إباحياً؟

المحتوى الإباحي قد يسبب أضراراً نفسية وأخلاقية خطيرة على الطفل، وقد تستمر معه هذه الأضرار طيلة حياته.. تكبر معه.. وقد يكون لها تأثير متعدي على الآخرين فيما بعد إن وجدت البيئة المناسبة لذلك.

ثقافة الطفل الجنسية تكون صفراً.. خالية تماما من أي أفكار أو تصورات.. حيث أنها تبدأ في النمو والتفتح مع مراهقته شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى سن النضوج..

ولكن الذي يحدث أن هذا الحيز يتم تغذيته فجأة بمواد صادمة، لم يحن الوقت المناسب لعقل الطفل لاستيعابها..

وقد يمر ذلك مرور الكرام.. ولكنه للأسف أحياناً قد يتطور إلى أمور لا تحمد عقباها..

ما الذي قد يحدث إذن؟ من أبرز الآثار البديهية أن ما يراه الطفل سيشكل بداية ثقافته الجنسية.. مهما كان الذي رآه شاذا وغريباً!.. وقد ينشأ ويكبر وهو يعتقد من قرارة نفسه أن هذا الذي رآه هو روح العلاقة الجنسية لأن هذه الذي رآه صادف عنده بداية فورته الجنسية، وبالتالي كان أرضاً خصبة لذلك.. هذه البذرة الخبيثة تثمر مع الزمن تصرفات خبيثة، قد تكون على شكل كلمات بذيئة وتصرفات خادشة مع زملائه في المدرسة، قد تكون على شكل تحرش بأطفال حينما يكبر، قد تكون على شكل تصرفات صادمة مع زوجته فيما بعد، وغير ذلك!

وقد يتسبب ما رآه في آثار نفسية سلبية، كأن ينطوي على نفسه، ويعيش عوالمه الخاصة في صمت، لأنه يعلم أن ما رآه هو أمر مخجل يرفضه المجتمع، ولكنه في نفس الوقت وجد لذة خاصة فيه، قد يدفعه ذلك إلى الإبحار أكثر وأكثر في ما رآه، قد يتطور ذلك إلى أن يخلق لنفسه شخصية سرية على الإنترنت مع مرور الأيام، ليبحر أكثر وأكثر، ويتواصل مع من يشاركه ذلك، لينتج عن ذلك أمور لا تحمد عقباها.

وقد يتسبب ما شاهده في حيرة نفسية عند، وتشكيك، وبالتالي فقدان الثقة بالنفس، وقد ينتج عن ذلك أن يصبح الطفل عنيفاً مع من حوله، ويرفض الآخرين، ولا يتقبل الحوار. قد يرى الطفل أنه قد أخطأ خطأ كبيراً بما فعل، وبالتالي يحتقر نفسه داخلياً. وهذا يهز شخصيته وثقته بنفسه إلى أبعد الحدود. قد ينتج عن ذلك صعوبة في النوم، بكاء بدون مناسبة، كوابيس.

 

ابني تعرض فعلاً لمحتوى إباحي، ماذا أفعل؟

قبل كل شيء: كم عمر ابنك أو ابنتك التي تعرضت لمحتوى إباحي؟ إن كانت 5 سنوات أو أقل فعلى الأغلب لن يُحدث ما شاهده أي تأثير عليهم، وبالتالي قد يكون الحل الأنسب هو تجاهل ما حدث، مع الاحتياط حتى لا يتكرر تعرضه لهذا المحتوى مرة أخرى. أما إن كان أكبر من ذلك، حينها علينا أن نتصرف، خصوصاً إن كان عمره ثماني أو تسع سنوات فأكثر.

أولا: خذ نفساً عميقاً، سيطر على أعصابك، وتصرف بهدوء. أحيانا ردة الفعل العنيفة أو المفاجئة تزيد كثيراً من صعوبة الموضوع، أحياناً هي التي تلفت نظر الطفل إلى أن ما شاهده هو شيء (مثير للاهتمام) وأنه (لماذا بالضبط تصرف أبي أو أمي هكذا؟)، وبالتالي يفكر فيه أكثر وقد يحاول العودة إليه مرات أخرى لمحاولة فهمه، أَعلمُ أن السيطرة على الأعصاب في اللحظة التي نرى فيها الطفل يشاهد محتوى إباحياً أمر صعب، ولكنه جزء من علاج وتخطي المشكلة، يمكن أن نطلب من الطفل أن يحضر شيئاً أو نناديه لنعطيه شيئاً يحبه وخلال ذلك نقوم بتغيير ما يشاهده كإغلاق الكمبيوتر أو تشغيل شيء آخر له يحبه، وهكذا.

اكسب بعض الوقت لتفكر جيداً في خطواتك وماذا ستفعل، على الوالدين حينها أن يتحدثا ويتشاورا مع بعضهما في هذا الموضوع، يمكن لهما أن يستشيراً أحد الأقرباء أو الأصدقاء ممن لديه خبرة جيدة في التربية إن كانا يريان أنهما يحتاجان لذلك.

 

تحدث مع ابنك

أهم خطوة على الإطلاق هي التواصل الجيد مع الطفل.. الحوار المفتوح البنّاء..

أما النمط التقليدي في التوجيه.. وهو أن نحضر الطفل ونعطيه محاضرة وعليه أن يسمع ويطيع.. فهي لن تجدي نفعاً هنا.. ولو تجاوب معها الطفل فإنه يقوم فقط بتغطية ما حصل معه حتى ينفجر في وقت آخر..

  1. اختر وقتاً مناسباً

على الوالدين أن يقررا سوية من سيتحدث مع الطفل، وكيف.. بعض الأطفال يتحدثون بحرية مع أبيهم أثناء اصطحابهم من المدرسة إلى المنزل مثلاً، وبعضهم يتحدثون بحرية مثلاً مع الأم حينما تجلس معهم قبل النوم.. اختارا الوقت المناسب ليبدو الموضوع وكأنه تلقائي.. أما محاولة فتح حوار مع الطفل في وقت غير مناسب فلن يحقق منه الاستجابة المرجوة.. بعض الأطفال مثلاً تعودوا على اللعب بعد الغداء.. حينما يناديهم الأب والأم للحديث معهم في هذا الوقت سيقوم الطفل بمحاولة إنهاء الحديث بسرعة وبأي طريقة فقط للعودة إلى ألعابه.. علينا أن ننتبه من ذلك.

  1. استمع أولاً

لا تعتقد أنك تعرف بالضبط ماذا حصل مع ابنك، وماذا شاهد، وما أثر ذلك عليه.. أنت في الأغلب لم تشاهد إلا لقطة من عموم المشهد وهي أن ابنك جالس أمام شاشة تعرض شيئاً مخلاً.. ما عدا ذلك فأنت لا تعرفه..

ولذلك.. من الخطأ أن تقوم فوراً بنصح ابنك.. قد يكون ابنك غير مدرك أصلا ما الذي حصل.. وماذا شاهد.. ونصحك المباشر له سيفتح إدراكه على أشياء لم تكن موجودة.. وبالتالي تكون أنت سبب في تضخيم المشكلة وليس حلها!..

استمع لابنك.. ابدأ بالحوار معه بطريقة أسئلة واستفهامات بسيطة.. ودعه يتكلم براحته.. ويسترسل كما يريد.. وإن بدأ بذكر أشياء صادمة فلا تنفعل أمامه لأن ذلك سيجعله يقطع حديثه وبالتالي لن تعرف أبداً بقية ما حصل معه.. كن هادئاً.. كن مستمعاً جيداً وصبوراً مهما كان حديث ابنك صادماً، أو مملاً.

اعرف منه ماذا شاهد، ولماذا شاهده، كيف وصل إلى ما شاهده، هل وصله بشكل تلقائي أم أن هناك شيئاً تعلمه من شخص ما، هل تحدث مع أحد من أصدقائه مثلاً حول ما شاهده، لا تتوقف هنا.. اعرف منه انطباعه ورأيه في الذي شاهده، أحياناً تكون تصوراته بسيطة وسطحية ولم يفهم بالضبط ما الذي شاهده، وليس كما نظن نحن بعقليتنا من أنه قد فهم الموضوع بأكمله..

الاستماع له أمر مهم جداً، عليك ألا تبني جداراً بينك وبينه، لأنك إن فعلت ذلك فلن يفضفض لك ويتحدث معك، وقد يذهب إلى شخص آخر ليتحدث معه حول ما يشاهده، ومن يكون هذا الشخص؟ لا أحد يعلم..

  1. ابدأ في الحديث معه من وحي ما قاله

بعد أن تشعر أن ابنك قد قال كل ما لديه.. حينها يمكنك أن تبدأ في الحديث معه..

وما ستقوله هنا يعتمد على نوعية الحادثة وما الذي شاهده، وعلى ما سمعته منه ومن فكرته هو عن الموضوع..

ولا يوجد هنا مسار واضح تتبعه أثناء حديثك معه، الموضوع يعتمد أولاً وأخيراً عليك وعلى تقديرك للموقف، ومعرفتك بنفسية طفلك وطباعه، ولكن الأهداف التي تريد أن تصل إليها هي ما يلي:

  • عليك أولاً أن تعطيه شعوراً بالثقة والأمان والاطمئنان، علاقتك النفسية معه مهمة جداً على المدى الطويل، فلا تخسرها.
  • تنمية الوازع الديني والأخلاقي لديه، وتشجيع حس المراقبة الذاتية عنده.
  • أن يعرف أن ما شاهده خطأ، أصل الفعل خطأ، ومشاهدته خطأ، وعليه أن يبتعد عن ذلك.
  • تحذيره من ألا يتحدث مع أحد حول ما شاهده إلا أباه أو أمه، وتشجيعه على أن يتحدث مع والديه كل ما طرأ معه أمر جديد، سواء تعرض لشيء جديد، أو بدأت عنده تساؤلات جديدة حول ما رأى وشاهد.

 

وهناك العديد من الأدوات التي يمكن للوالدين استخدامها، من ذلك التأكيد على الطفل أن ما رآه هو من الأفعال الشاذة والخاطئة، ويمكن إن كان عمره مناسباً أن يقال له أن هذا هو الزنا الذي هو حرام وكبيرة من الكبائر (بالمناسبة، الكثير من الصغار يعرفون كلمة “زنا” لأنها ترد عليهم في القرآن الكريم ولا يعرفون معناها، أو عندهم أفكار سطحية عنها)، بالتالي يمكن التركيز في الكلام على الوازع الديني، وعظم إثم من يفعل هذه الأفعال. كما يمكن التركيز على فضيلة غض البصر، ويمكن أن نورد له قصص من التاريخ عن أشخاص ابتعدوا عن الزنا، مثل قصة نبينا يوسف عليه السلام، وقصة المسكي التراثية.

 

وانتبه إلى ما يلي أثناء حديثك معه:

  • لا تقوم بإلقاء اللوم عليه أو تعنيفه.
  • لا تحاول تسطيح الموضوع بادعاء أن ما شاهده غير حقيقي.
  • حاول أن تمنح الطفل شعوراً بالرعاية والاهتمام والحماية أولاً وطوال الوقت.
  • اعمل على أن تمنحه شعوراً أن ما يشعر به الآن هو أمر طبيعي، سواء كان خوف، أو غضب، أو ضيق، أو عدم فهم وتشويش.
  • لا تقوم برد فعل عنيف وصادم كأن تسحب من بين يديه الآيباد أو تغلق تماماً الكمبيوتر في وجهه. هذا سيجعله لن يتحدث معك في أي شيء مماثل يواجهه غداً. وهذا سيمنحه شعوراً أيضاً بأنه هو السبب في الخطأ وأنك تلقي باللوم عليه.
  • اجعله يشعر أنك سعيد لأنه نحدث معك وصارحك بهذا الموضوع.

 

وإن رأيت أن هناك تأثيراً نفسياً قوياً على طفلك جراء ما شاهد، ولا يمكنك احتواء ذلك، فالأفضل حينها أن تستشير طبيباً نفسياً مختصاً ليحاول مساعدتك.

 

هل هذا يكفي؟

كلا بالطبع، كل ما سبق هو لمحاولة تجاوز أزمة حصلت، ولكن ما حصل هو جرس إنذار لنا أن هناك خللاً في نظام الرقابة الموجود في الأسرة.

علينا بعد ما حدث أن نعيد النظر في طبيعة استخدام الطفل للأجهزة الإلكترونية والحاسب الآلي.. من الخطأ أن نمنعه من استخدامه فجأة، ولكن علينا أن نضع القيود والضوابط التي تكفل بقدر الإمكان عدم تكرار ما حصل.. ونركز بالذات على الثغرة التي حصلت منها الحادثة.. إن كانت على سبيل المثال خللاً في الرقابة على متصفح الإنترنت فعلينا بتفعيل خاصية البحث الآمن فوراً..

ثم علينا أن نزيد من الرقابة على الطفل نفسه وعلى تصرفاته، هل هناك تغيير ملحوظ عليه؟ هل بدأت عليه علامات الانطواء، الخوف، عدم الرغبة في النوم؟ كل هذه المؤشرات تعني أن علينا أن نقترب أكثر منه، المشكلة لم تحل بعد.

كما علينا أن نمنع الطفل من أن يبقى لوحده فترات طويلة مع اقران له من الجنس الآخر، ويمكن أن نمنعه من المبيت عند أي أحد من أقاربه على الأقل في الأشهر الأولى بعد تلك الحادثة.

 
أضف تعليق

Posted by في 25 مارس 2018 in Uncategorized

 

تجربة عملية في روضة أطفال في السويد من نوع خاص!


(نُشر هذا الموضوع في مجلة أهلاً وسهلاً في العدد الصادر في شهر فبراير 2017)

بالرغم من أن سن بداية الدراسة في السويد متأخر سنة عن الشائع في أغلب دول العالم، حيث يلتحق الطفل بالصف الأول حينما يبلغ السابعة، إلا أن أغلب الأطفال يلتحقون بالروضة حينما يبلغون السنة أو السنتين، ويستمرون فيها حتى عمر السادسة.. والدافع الأول للسويديين لإلحاق أبنائهم بالروضات هو أن كلا الوالدين غالباً ما يكون ملتزماُ بعمل ولديه مسيرة مهنية.. إضافة إلى رغبتهم بتطوير المهارات الاجتماعية لأبنائهم.. أما بالنسبة لي فكان الدافع مختلفاً.. الدافع الرئيسي هو أن يتعلم ابني اللغة السويدية مثله مثل الأطفال السويديين حتى لا تشكل له اللغة أي صعوبة حينما يلتحق بالمدرسة عندما يكبر.. فلغتنا الرئيسية في البيت هي العربية.. ونحن حريصون على الحفاظ عليها وتطويرها لديه في نفس الوقت..

.

البداية: نريد روضة قريبة وفقط!

حينما بدأت في البحث عن روضة مناسبة لابني وليد ذو الأربع سنوات.. كان لا بد وأن تكون الروضة قريبة من المنزل حتى يسهل على زوجتي الوصول إليها، لأنها هي غالباً من ستأخذه إليها وتحضره منها..

لم نكن نعرف الأنظمة بعد، ذهبنا إلى روضة قريبة من المنزل وسألناهم، فأعطونا ورقة وقالوا أن التقديم على الروضات يكون عن طريق البلدية، بحيث نملأ هذه الورقة، ونذكر فيها أسماء الروضات التي نرغب بأن يكون ابننا فيها، ونرسلها لهم بالبريد..

أحصيت أسماء ثلاث روضات قريبة من المنزل، عبأت الاستمارة، وأرسلتها إلى البلدية.. ليأتيني اتصال بعدها بأيام من مسؤولة هناك..

قالت لي المسؤولة بأن كل الروضات في منطقتنا ممتلئة بالكامل، ولا يوجد مكان إلا في روضة واحدة..

قلت لها على الفور: إذن سجلي ابني هناك. قالت لي: لا تستعجل، هذه الروضة لها نظام خاص، عليك أن تعرفه قبل أن تخطو هذه الخطوة..

وأعطتني رقم الروضة، واسم المسؤولة، وقالت لي بأن أتواصل معهم أولاً..

أغلقت الاتصال، واتصلت على الفور بذلك الرقم، وردت علي المسؤولة مباشرة، حكيت لها ما حصل من اتصال البلدية، فرحبت كثيراً، وأعطتنا موعداً بعد أيام..

*   *   *

ذهبنا في الموعد، لتقابلنا المسؤولة (إينجا ماري).. سيدة كبيرة في السن، بابتسامة وترحيب، أخذتنا في البداية في جولة في الروضة، والتي كانت روضة صغيرة ولكنها غنية بالألعاب وأدوات الأنشطة المختلفة، ومعها ساحة خارجية كبيرة للعب.. ثم جلست معنا لتشرح لنا الحالة الخاصة لهذه الروضة..

قالت لنا بأن هذه الروضة نظامها (تعاوني)، حيث أن للآباء دور رئيسي في إدارة المدرسة من خلال مجلس مؤثر لهم، ولهذا المجلس اجتماعات شهرية دورية، يتم انتخاب رئيس لهذا المجلس كل سنة، و كل أب أو أم لا بد وأن يكون منضماً للجنة من اللجان العاملة في مجلس الآباء، وزيادة على ذلك فإن كل أب أو أم عليه أن يعمل لمدة أسبوع كامل كل فصل في المدرسة!.. قابلنا خلال هذه الزيارة أحد الآباء، ويدعى هنريك.. قال بأن لديه طفلتان في الروضة.. وأن ابنه الأكبر أيضاً قد كان هنا أيضاً قبل أن يخرج ويلتحق بالمدرسة النظامية..

صراحةً، أعجبتنا الروضة للغاية، وأعجبنا أسلوب المسؤولة الرائع، كما أنه وخلال هذه الزيارة رأينا ابننا وليد سعيداً هناك، فقررنا الموافقة، معللين لأنفسنا أيضاً أن هذه الأنشطة المطالبين فيها ستكون تجربة جديدة ومثيرة، فلم لا؟..

أخبرنا المسؤولة بقرارنا، ولكنها قال لي مثل ما قالت موظفة البلدية: لا تستعجل!

وأعطتني أسماء وأرقام هواتف ثلاثة من الآباء، وقالت بأن علي أن أتصل بهم أولاً وأسمع منهم قبل أن آخذ قراراً نهائياً بذلك.

.

زيارات تعارف.. وعائلة اتصال خاصة بنا!

كانوا: مارتن، وفريدريك، وتيد..

اتصلت بداية بمارتن، ولم يرد.. بعدها لاحقاً ذلك اليوم أتاني اتصال من تيد.. قال بأن مسؤولة المدرسة أعطتهم اسمي ورقم هاتفي، وقال بأن المتبع في هذه الحالة أن  يقوم الآباء بزيارتنا في المنزل..

كانت تجربة جديدة لنا أن يزورنا أشخاص سويديون في المنزل!

حددنا لهم موعداً، وحضر فريدريك وتيد.. كنا قد أعددنا لهم بعض المأكولات الخفيفة.. تعرفوا على عائلتي وعلى وليد.. تركز الحوار على التفاصيل الدقيقة المطلوبة منا كوالدين في هذه الروضة.. وأخذا يرويان لنا الإيجابيات والسلبيات.. ومما ذكروه كان أن هذا النمط من المدارس يتيح للآباء أن يكونوا قريبين من أولادهم، وبالتالي يعرفون بالضبط ماذا يحدث معهم في المدرسة، وأيضاً أن هذا النمط ينتج جواً اجتماعياً مميزاً بين أهالي الأطفال، وينمو الطفل وهو يشعر أن هناك مجموعة من الآباء والأمهات حوله يساندونه ويساعدونه، وقد تمتد هذه العلاقات لسنوات..

خرج ضيفانا من المنزل وهما يقولان لنا بأن نفكر جيداً قبل تقديم التزام كهذا، ولكن القرار بالنسبة لي أنا وزوجتي كان محسوماً بالفعل.. التميز الذي نراه كان فريداً من نوعه..

اتصلنا في اليوم التالي بمسؤولة الروضة لنخبرها بقرارنا النهائي بإلحاق ابننا بالروضة.. وأخبرتنا هي بكل ود أنها ستنهي جميع الإجراءات من طرفها.

كان ذلك قبل بداية الصيف.. وقررنا أن يبدأ وليد أولى أيامه في الروضة بعد انتهاء موسم الصيف والإجازات مباشرة..

*   *   *

بعدها بأسابيع.. أتانا اتصال من امرأة.. عرفت بنفسها أنها (ليزا)، زوجة هنريك.. الأب الذي قابلناه أثناء زيارتنا للروضة..

قالت لنا بأنه قد تم تعيينهم كعائلة اتصال لنا.. وأن هذا يحدث مع كل عائلة جديدة تنضم للمدرسة.. وقاموا بدعوتنا لزيارتهم في منزلهم لنتعرف على بعضنا البعض.. ونتناول وجبة خفيفة، أو ما يسمى في السويد (الفيكا)..

كان وقتها شهر رمضان قد بدأ.. قلنا لهم بأننا مسلمون ونصوم.. فأجابت بكل ود: إذن تفضلوا.. وتكون (الفيكا) للأطفال فقط..

وفي الموعد المحدد ذهبنا بالفعل إلى منزلهم، كان بيتا ريفياً كبيراً على أطراف المدينة.. المنزل كان أنيقاً.. وعائلة ليزا وهنريك كانت في غاية البساطة.. لدرجة أن ليزا استقبلتنا في الحديقة وهي حافية.. عرفونا في البداية على أطفالهم.. ثم أخذونا في جولة في منزلهم لنتعرف على غرف الأطفال.. ثم جلسنا في الحديقة.. تحدثنا عن المدرسة.. تحدثنا عن الأطفال.. تحدثنا عن جوانب شخصية عديدة..

هنريك لديه ماجستير صناعي.. ويعمل في شركة ضخمة لصناعة ورق علب التغليف.. وليزا تقوم بتحضير الدكتوراة في مجال حقوق الأطفال في التعليم..

وتذكرت عندها أن تيد قال بأنه يعمل في وزارة المواصلات والنقل.. وأن فريدريك يعمل مسؤولاً في شركة ضخمة للمعدات الثقيلة..

وتبين لي فيما بعد أن أغلب من يضع أبناءهم في هذه المدرسة هم من نخبة معينة من المجتمع السويدي.. عرفت فيما بعد أن من الآباء والأمهات من يعمل في مجال الإعلام.. موظفين مميزين في قطاعات حكومية.. مدربين.. رياضيين.. وغير ذلك..

شعرنا عندها بأن ابننا لن يدخل روضة عادية.. لقد ساقه الحظ إلى روضة مميزة بدون أي تدبير..

خلال الصيف.. أتانا اتصال من معلمة أخرى من الروضة.. قالت لنا بأنها هي المسؤولة المباشرة عن وليد.. وتفاهمت معنا حول بعض التفاصيل والأوقات التي سيكون فيها وليد في الروضة..

.

وانضم وليد للروضة

حينما أتى أول يوم لوليد في الروضة.. ذهبنا سوية معه.. كانوا قد خصصوا لوليد مكاناً عند المدخل لملابسه وأحذيته.. حيث لا يدخل أحد الروضة بأكملها إلا حافياً حفاظاً على نظافتها.. (وهذا الأمر متبع أيضاً في مدارس الكبار في السويد حتى آخر المرحلة المتوسطة!).. كما خصصوا له دُرجا في الداخل ليحفظ فيه أعماله وأوراقه ورسوماته.. واتفقنا أن تبقى زوجتي معه أول أسبوع أو أسبوعين حتى يتأقلم مع الروضة..

هناك جدول عام لديهم تلتزم فيه كافة الروضات في السويد.. يقدمون للأطفال وجبة إفطار صباحاً.. بعدها بساعتين يقدمون لهم بعض الفواكه.. وبعدها بساعتين يقدمون لهم وجبة الغداء تليها بعض الفواكه.. وبعدها بساعتين تقريبا هناك وجبة خفيفة للأطفال.. ونظام الوجبات هذا هو أساس الجدول اليومي.. ولا يتغير أبداً.. ورأينا فيما بعد كيف أن النمط السويدي في المعيشة يركز كثيراً على الأكل الصحي للأطفال.. شرب الحليب مثلاً أمر رئيسي في الروضات والمدارس حتى آخر المرحلة المتوسطة.. الحلويات تكون فقط في نهاية الأسبوع.. أما المشروبات الغازية فهي من المحرمات!..

بالتأكيد سيسأل البعض عن لحم الخنزير.. أليس كذلك؟.. في أول زيارة لنا للمسؤولة.. وقبل أن نتخذ قرارانا بإلحاق وليد بهذه المدرسة التعاونية، ذكرنا لها أننا مسلمون ولا نأكل الخنزير.. فردت على الفور بأن هذا أمر معتبر لديهم.. وأن لا نقلق من ذلك.. ولم نذكر ذلك الأمر أبداً بعد ذلك اليوم.. ولا حتى في الأوراق الرسمية وفي الزيارات والاتصالات معهم.. ولكننا ومنذ أول يوم حضر فيه وليد للروضة وجدنا أنهم يعدون له طعاماً خاصاً إن كان الطعام الرئيسي للأطفال يحتوي على لحم خنزير!.. احترامهم لنا ولعقيدتنا لا يوصف..

*   *   *

كانت أكبر عقبة تواجهنا مع بداية التحاق وليد بالروضة هي كيفية إقناعه بالبقاء هناك.. حيث أنه كان متعلقاً كثيراً بنا.. ولنا تجارب سابقة في ذلك.. كان لا يرضى بأن نتركه في أي مكان.. ولا مع أي أحد.. وأطلعنا معلمته على هذه المشكلة.. فأخبرتنا أن لا نقلق..

بعد أيام.. بدأت المعلمة في استخدام أسلوب ترغيب وحزم مع وليد.. بدأت تأخذه مع الأطفال للعب في الساحة وتطلب من زوجتي ألا تخرج معهم.. بدأت تقول لزوجتي أن تبتعد عنه قليلاً قليلاً.. وفي آخر الأسبوع الأول طلبت منا أن نشرح لوليد في المنزل أنه لا يمكن لأمه أن تبقى معه..

وحينما أتى الأسبوع الثاني.. أوصلنا وليد إلى الروضة.. استلمته معلمته.. وطلبت منه توديعنا.. تردد كثيراً.. ثم تجاوب معها.. وخرجنا من الروضة ونحن نتحين أن يأتينا اتصال منهم بأن نأتي.. لم تكن لدينا ثقة بأن ذلك سينجح مع وليد.. ولكن ما حدث كان غير ذلك!.. تأقلم وليد سريعاً معهم.. حتى أنه أصبح يرفض العودة للمنزل حين انتهاء وقته في الروضة.. كانت لدى معلمته والمعلمات الأخرى الخبرة الكافية للتعامل معه.. وتوجيهه بالشكل الصحيح..

.

مجلس الآباء.. مجلس إدارة احترافي!

مع بداية دوام وليد في الروضة.. بدأت أيضاً أعمال مجلس الآباء.. حضرت أول اجتماع شهري وتطوع الجميع لأن تكون لغة الاجتماع هي الإنجليزية بحكم عدم معرفتي بالسويدية.. تعرفت على مجموعة رائعة ومميزة من الآباء والأمهات.. يعرّفون بأنفسهم بأسماء أبنائهم في الروضة.. ويتناقشون طول الوقت حول الروضة وكيفية حل مشاكلها وتطويرها.. كانت الاجتماعات تدار باحترافية مثل اجتماعات الشركات.. هناك رئيس للمجلس هو الذي يدير الاجتماعات.. وكل اجتماع يتم تعيين أحد الآباء لتدوين ما يتم في الاجتماع.. ويسير الاجتماع حسب أجندة تم توزيعها على الجميع قبل أسبوعين على الأقل من الاجتماع.. وبعد الاجتماع بيوم أو يومين يتم إرسال محضر الاجتماع إلى الجميع..

كانوا يتناقشون في كل شيء يدخل ضمن صلاحياتهم.. نظافة الروضة.. الأنشطة التي تقدم للأطفال في الروضة.. مشاكل المعلمات.. كيفية الترويح عن المعلمات والحفاظ على مستوى عال من الراحة النفسية لقناعتهم بأن المعلمة إن كانت مرتاحة نفسياً فستبدع مع الأطفال.. وإن كانت متضايقة ونفسيتها متعبة فستتعامل مع الأطفال بنزق وحدّة.. كانوا يتناقشون في أنظمة البلدية وقوانينها الجديدة.. وكل من يستطيع أن يقدم أو يساهم في حل شيء مما يطرح في الاجتماع كان يبادر فوراً.. هناك شعور عام في مجلس الآباء بأننا نناقش قضايا تهم أطفالنا.. وكان كل الأطفال هم أبناء الجميع..

.

الآباء والأمهات ينظفون، يساعدون، يعملون

خلال زياراتي المختلفة للمدرسة.. كنت أرى الأب أو الأم الذي حان دوره في العمل منهمكاً مع طاقم المدرسة في سائر الأعمال المختلفة.. تقديم الطعام للأطفال.. التنظيف بعد الأكل.. اللعب مع الأطفال.. مساعدة الأطفال في ارتداء ملابسهم عند الخروج للعب (خصوصاً الملابس الثقيلة في الشتاء).. كان من يقوم بذلك هم من أعرف من الآباء بعلو مراكزهم.. التأفف من العمل وطبيعته ليس معروفاً عن السويديين.. كان كل طفل يرى أباه (بجلالة قدره) يقوم بهذه الأعمال أمامه وأمام كل الأطفال.. وبالتالي يغرسون تلقائياً في نفوس أطفالهم قيمة التواضع.. وعدم التأفف من العمل مهما كان..

وحان دوري.. في أول يوم شرحت لي المسؤولة الجدول اليومي للعمل وما هو متوقع مني.. وقضيت أسبوعاً كاملاً على هذا المنوال.. أوزع الطعام على الطاولات (ليقوم وليد بعد ذلك بدعوتهم للطعام).. أغسل الصحون.. أنظف الطاولات بعد الأكل.. أرتب الألعاب في أماكنها بعد أن ينثرها الأطفال في كل مكان.. أشرف على الأطفال في الرحلات الخارجية.. ألعب مع الأطفال (وهذا كان أكثر الأنشطة قرباً من قلبي)..

حينما عملت لأسبوع في الروضة.. عرفت القيمة الحقيقية للروضة التعاونية.. كنت أعيش مع الأطفال كل يوم.. نلعب ونمرح سوية.. اقتربت كثيراً من هؤلاء الأطفال.. وأحببتهم كثيراً.. أصبحت أعرف طباع كل واحد منهم.. ألعابه المفضلة.. لونه المفضل.. ما يحب وما يكره.. لقد كانت هذه الروضة تبني مجتمعاً صغيراً من مجموعة من العوائل حول هؤلاء الأطفال.. الكل يهتم للكل.. والكل يشعر بأن كل طفل هو ابنه.. وعليه أن يرعاه ويهتم به..

هل قلت لكم أن عدد أطفال الروضة كلها لا يتعدى العشرين طفلاً؟.. بالتالي كان مجتمعاً صغيراً.. محكماً..

*   *   *

لا زلت أذكر في أحد اجتماعات الآباء، كنا نناقش مشكلة نقص في المعلمات لأن إحداهن أخذت إجازة مرضية  مما شكل ضغطاً على بقية المعلمات وأثّر على نفسياتهن.. اقترحت إحدى الأمهات أن يتم ضم أطفال الروضة إلى روضة أخرى مجاورة في بعض الأنشطة للتخفيف على المعلمات.. ولكن على الفور انتفض اثنان أو ثلاثة من أولياء الأمور برفض شديد لذلك.. وأن الاختلاط بهذا الشكل سيؤثر على مستوى الجودة الخاص بمجتمعنا الصغير وأنهم يرفضون ذلك.. لاحِظوا أنهم يتحدثون عن روضة أخرى سويدية تعمل بمقاييس عالية أيضاً!..

.

هل يمكن تطبيق هذه التجربة في بلادنا؟

كل ما رويت هذه التجربة المثيرة لأحد أصدقائي.. كنا على الفور نتساءل: ترى هل بالإمكان تطبيق هذه التجربة في بلادنا؟.. هل يمكن إقناع الآباء والأمهات بالعمل في مدارس أبنائهم ولو بشكل رمزي؟ كيف ستنجح هذه التجربة في مجتمعاتنا التي تتعمق فيها الطبقية والمناطقية والعصبية؟ كيف ستنجح هذه التجربة ونحن ننظر دوماً إلى المعلم والمعلمة بنظرة الدونية.. لدرجة أن العديد من الآباء والأمهات يتهجمون على المدرسين والمعلمات لأتفه الأسباب وأمام أبنائهم؟ ..

أم يا ترى هل ستكون مثل هذه المدارس نواة لمجتمعات جديدة لا تحمل هذه الآفات؟ مجتمعات جديدة تؤمن بالمساواة.. وقيمة العمل.. تؤمن بقيمة المعلم.. وأهمية الاهتمام براحته النفسية لأقصى حد.. تؤمن بأهمية الاهتمام بالطفل وبناء بيئة عامرة بالثقة حوله..

تؤمن بأن ما سيبقى للغد.. وما سيعمر المستقبل.. هو البعد عن خلافاتنا.. والآفات المنتشرة بيننا.. والاهتمام بالمهم..

الاهتمام ببناء أطفال قلوبهم عامرة بالحب.. والإنسانية.. والحياة..

.

 

 

الروضات في السويد تخرج في رحلات شبه أسبوعية للغابات والمناطق المجاورة


وفي الشتاء يخرجون للعب بالثلج.. عالم الأطفال الجميل!

في رحلاتهم الخارجية، يشجعون الأطفال على اكتشاف الطبيعة بأنفسهم.

ملحوظة: لدي الكثير من الصور الجميلة للأطفال وهم يمارسون الأنشطة المختلفة في الروضة، ولكن حسب القوانين لا يمكن نشر صور لأطفال في الوسائل الإعلامية تظهر الوجه إلا بتصريح من والديهم.

 

 
5 تعليقات

Posted by في 28 سبتمبر 2017 in Uncategorized

 

أكثر من 30 تطبيق تعليمي منتقى وآمن لأطفالكم


بين يديكم أكثر من 30 تطبيق أطفال مميز ومفيد وآمن، تم استعراضها في الموسم الأول من البرنامج اليوتيوبي ( 30 تطبيق أطفال في 30 يوما) والذي أقوم بإعداده وتقديمه..

جمعتها هنا بروابطها لتكون أسهل في الوصول إليها..

 

أولاً: برامج تعليم الحروف العربية:

(Zee Alef Ba)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/YXvhjU
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/wSiJ2P

 

(Zee’s Alphabet)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/vWaVHJ
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/stNQIl

 

(تعلم والعب: الحروف)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/dwY5iy
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/tT3Zzg

 

(يلا حروف)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wiqDQp

 

(واحة الحروف)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/xmpIkG

 

(تحدي الحروف العربية)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/lkZQ8M

 

(نان وليلى)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/jYo8PZ

 

(تعلم معي)


للآيباد فقط:
https://goo.gl/ngukZg

 

(حروفي المرحة)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/17loKF

 

(رحلة في عالم الحيوانات)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wvNTEt

(My Arabic Alphabet)
للآيباد فقط:
https://goo.gl/yIlqkT

 

(ألف باء)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/KmVkNa

 

 

ثانياً: تطبيقات مجلات الأطفال لتشجيعهم على القراءة:

 

(مجلة العربي الصغير)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/X72zr7
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/xrTbKX

 

(مجلة باسم)


للآيباد فقط:
https://goo.gl/Gf1nHL

 

(مجلة خالد)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/XdkmYp

 

(مجلة وطني)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/RXufDv
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/9KUgFe

 

(مجلة نور)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/WSVtIS
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/QPLqCl

 

(مجلة ماجد)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/RsZPT0
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/kLMcXI

 

(مجلة فارس)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/SKlfw0
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/oORvSE

 

 

ثالثاً: تطبيقات أجنبية تعليمية مجانية (وقفية):

 

(Moose Math)


برنامج جميل لتعليم الرياضيات.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/pkwiHx
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/2e9Mn1

 

(Build A Truck)


لعبة تعليمية، بناء سيارة وقيادتها.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/aAORku
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/LMiSQq

 

(Fish)


تعليم الحروف الإنجليزية والأرقام والأشكال.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/RxEbCf
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/eq0e6z

 

(Peek-a-Zoo)


أسئلة وألغاز تعليمية.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/BN7ciz

 

(Superhero)


للأطفال محبي الرسم والملصقات.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/Yr8BtI

 

 

رابعاً: تطبيقات عربية مميزة:

 

(لعبة الوقت)


لتعليم الأطفال قراءة الساعة.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/APJc7w
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/3RjEGI

 

(أسئلتي المرحة)


أسئلة متتابعة للأطفال تزيد من حصيلتهم اللغوية.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/Ezrtmo

 

(آبي أوشنز)


تعليم الحيوانات البحرية وأسمائها.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/h2xMi2
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/tCmvDO

 

(القزم Gnome)


قصة تفاعلية.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wbzMsF
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/fegWcN

 

(Digi Jungle)


تعليم العد بطريقة تقنية مبتكرة.
للآيباد فقط:
https://goo.gl/mkE99J
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/xcf6aO

 

(Karazah)


قناة تلفزيونية تعليمية.
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/0q3U6a
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/tJPEkD

 

 

خامساً: تطبيقات دينية:

 

(عدنان معلم القرآن)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/tmkPkr
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/cJOZqg

 

(أذكاري اليومية)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/Tc2eDM
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/5I3bEM

 

(بستان الأحاديث)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/zh58eS
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/7psbV6

 

(المصحف المدرسي)


متوافق مع الخطة الدراسية في السعودية
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/FnZ33f
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/16DCpB

 

(الوضوء والصلاة)


للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/cCLzRv
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/1WGuL7

 

(The Sira)


السيرة النبوية
للآيباد والآيفون:
https://goo.gl/wPJgUW
لأجهزة وهواتف الأندرويد:
https://goo.gl/B08N5S

 

 

لمزيد من المعلومات عن أي من هذه التطبيقات، يمكنكم مشاهدة الحلقات الخاصة بذلك على قناة اليوتيوب:
https://goo.gl/6Kc7Qh

 

 

 
أضف تعليق

Posted by في 3 يونيو 2017 in Uncategorized

 

أبو صائب معمر يعيش بثلثي رئة واحدة


هذا الحوار تم مع جدي محمد الحجي رحمه الله عام 2002، وكان وقتها قد تعدى عمره المئة عام.. أجرته الزميلة الصحفية غادة جوابرة.. ولم ينشر حينها..

 

وأنشره الآن..

مع كل الشكر للزميلة غادة جوابرة..

والدعاء بأن يتغمد الله جدي بواسع رحمته.. ويدخله الفردوس الأعلى من الجنة

 


 

أبو صائب معمر يعيش بثلثي رئة واحدة

scan0555

– تنبأ الطبيب بوفاتي بالسل خلال أسابيع، فمات الطبيب، وعشت أنا بعدها أكثر من ستين سنة!

– ثلاث من حفيداتي أصبحن جدات!

– ألقيت خطاباً ضد الاحتلال الفرنسي على ظهر سفينة فرنسية!

– حضرت موقعة ميسلون، ويوسف العظمة استشهد بشظية في رأسه.

 

حوار _ غادة الجوابرة

بدأ ( أبو صائب ) محمد محمود الحجي حياته في بلدة قارة السورية ، سنة 1900م ، وهو الآن في السنة الثانية بعد المائة ، قد لا يكون هذا الأمر استثنائيا ، و لكن ما يجعله كذلك أنه و اصل مسير ة حياته بعد أن بلغ عمره 38 سنة بثلثي رئة واحدة فقط ، إثر إصابته بداء السل ، الذي أجهز على رئته اليمنى و ثلث رئته اليسرى ، و بالرغم من أن الأطباء حينها أجمعوا على اقتراب أجله ، إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد لحياته أن تطول ، و كان نوع الغذاء الذي تناوله الجد ( أبو صائب ) السبب الأبرز في تماثله للشفاء بعد عناية الله تعالى ـ و هو الآن جد لـ 257 حفيد..

عن حياته و ما حفل فيها من أحداث كان لنا معه اللقاء التالي :

 

* بماذا تحدثنا عن بداية حياتك ؟

– بدأت حياتي سنة 1900 م في بلدة (قارة) الواقعة شمال العاصمة السورية دمشق ، تلقيت العلم إلى الصف الثاني ابتدائي فقط ، لأن والدي طلب مني أن أرعى الغنم، كما أنني درست لمدة سنة عند الشيخ عبدالقادر قصاب في بلدة (دير عطية) المجاورة لقريتنا، ، و عندما بلغت 23 من عمري سافرت إلى الأرجنتين ، بقيت هناك ثماني سنوات ، تزوجت من ( أنيتا كومو ) عام 1927 م و هي فتاة أرجنتينية ، من أصل إيطالي و صار اسمها بيننا (أنيسة) ، كان عمري حينها 27 عاما بينما كان عمرها 16 عاما ، و أنجبت 12 ولدا ، ثلاثة منهم ولدوا في مدينة قرطبة ( Cordoba ) في الأرجنتين ، و عدت بعدها إلى سورية عام 1931 م إلى بلدتي قارة بثروة جيدة استطعت أن أؤمن معيشة جيدة من خلالها ، وأنجبت في بلدي 9 أولاد ، و أصبح اليوم عدد أحفادي 257 حفيدا من تسعة جدود، ( خمس نساء و أربع رجال )، ولي ثلاث حفيدات أصبحن جدات ، و في عام1970 م حججت مع زوجتي إلى بيت الله الحرام.

عملت في الزراعة ، و شكلت جمعية زراعية عام 1944 م ، و هي جمعية خيرية هدفها مساعدة أهل القرية في زراعة الأرض حيث كنا نقرض الفلاحين المال لحل أزماتهم على أن يسددوا ما اقترضوه بعد جني المحصول ، و قد أقامت الجمعية مطحنة آلية لطحن الحبوب كالقمح وغيره ، التي لا زالت إلى الآن موجودة في القرية ، و كان إحضار هذه المطحنة في يومها فتحا عظيما لأن الأهالي كانوا يعانون المشقة و المشاكل من المطاحن القديمة التي كانت تعمل على نهر الماء و كانت بطيئة جدا ، وكانت أكياس الحبوب المكدسة في المطحنة معرضة لتأثيرات ضارة كالرطوبة و الفئران وكان البديل عنها الذهاب إلى البلدات الأخرى كالنبك أو لبنان وكان في ذلك مشقة، و من ثم عُينت (مختارا) للبلدة مدة ستة عشر عاما ، و حاولت من خلالها أن أقدم للبلدة خدمات كثيرة و كان أهمها إعادة الطريق العام إلى البلدة بعد أن كان يبعد عنها مسافة 2 كيلومتر . ثم افتتحت محطة بنزين على الطريق العام (دمشق – حمص) ، و بعدها اشتريت مجموعة من السيارات و أجرتها لسائقين يعملون في مدينة دمشق .

 

* ذكرت أنك سافرت إلى الأرجنتين عندما كنت في الثالثة والعشرين من عمرك، فهل كان لك نشاط عام هناك؟

– نعم، فقد أسست في قرطبة (الجمعية الإسلامية)، وكان رئيسها الفخري شكيب أرسلان رحمه الله، وكان رئيسها الفعلي أحمد إبراهيم صالح من قرية (الفيكة) في لبنان، وكنت أمين الجمعية لأنني كنت أجيد الكتابة بالعربية.

 

* وهل مرت بك في المهجر أحداث هامة ما زلت تذكرها؟

– في طريق العودة إلى الوطن كنت مع أسرتي في سفينة فرنسية اسمها (شامبليون)، وكانت سوريا لا تزال تحت الاستعمار الفرنسي، وكنا نخترق المحيط الأطلسي مقتربين من جبل طارق، فكتبت خطاباً وحفظته للحظة المناسبة، وحين وصلنا إلى جبل طارق صعدت على ظهر السفينة وصرخت بأعلى صوتي: “إلي يا أبناء العرب إلي” ثلاث مرات، فتجمهروا حولي، فخاطبتهم قائلاً: “لقد كنتم في بلاد مستقلة يتحقق فيها العدل والمساواة.. والعزة والكرامة.. واليوم تعودون إلى بلادكم المستعمرة.. وفيها الظلم والذل والهوان.. وعندما تنظرون إلى هذا الجبل لا تنسوا آثار أقدام أجدادكم على الصخور يوم فتحوا الأندلس.. وبقوا فيها ثمانية قرون.. وما أخرجهم منها إلا الفرقة والخلاف.. عودوا إلى بلادكم.. وانشروا في شعوبكم الوعي.. وانصحوهم بالتزام الوحدة والتآلف حتى نعود إلى قوتنا وعزتنا.. وحتى نتخلص من الاستعمار الفرنسي…”.. وقد علم القائد الفرنسي بكلامي وأنني تعرضت لفرنسا وأنجلترا، فجاء يطلب الخطاب المكتوب، ولكن أحد الركاب السوريين من مدينة حماء أسرع وأخذ الخطاب ومزقه وألقاه في البحر، كما أن جموع العرب التفت حولي لتحميني، وهكذا مرت الحادثة بسلام.

 

* أصبت بداء السل ، وتعافيت منه ، و كان للغذاء كما سمعنا دورا في ذلك هل لك أن تحدثنا عن هذا الأمر ؟

– بعد عودتي من الأرجنتين أصبت بداء السل سنة 1938 م ، و جلست في بلدة (حمّانا) في لبنان مدة سنتين في مستشفى ألماني وكان فيها طبيب ألماني مشهور اسمه (نُخُّو) و قد استأصل الطبيب رئتي اليمنى ، و عدت إلى بلدتي يائسا حزينا ، لا أدري لأية سويعة عمري بعد أن أقر الأطباء جميعهم أن شفائي مستحيل .

 

* و كيف كان الشفاء رغم ما قاله الأطباء؟

– نقلت إلى تل قرب مزرعة (عين البيضاء) ذات المياه الكلسية ، و أقمت بقربها مدة 200 يوم في بيت من الشعر ، و كنت طريح الفراش ، غير قادر على الحركة ، ساعدني ابن عمي في السباحة في المياه الكلسية كل يوم تقريبا ، و هو عبد الحميد الحجي -رحمه الله- الذي كان (ناطورا) للمزرعة ، إضافة إلى أن المنطقة تتمتع بهوائها اللطيف الجاف الخالي من الرطوبة ، و الأهم من هذا و ذاك أنني كنت أعتمد في غذائي على شرب حليب الماعز ، و على ما يصطاده ابن عمي من لحم طيور القطا المنتشرة بكثرة في تلك المنطقة ، و طبعا في البداية لم أستطع أن أتناول الكثير منه ، ففي اليوم الأول تناولت قطعة صغيرة ، ورويدا رويدا استطعت أن أزيد كمية من طعامي ، إلى أن وصلت إلى أربعة أو خمسة طيور في اليوم الواحد .

وقد قال الأطباء فيما بعد أن لحم القطا ساعد في ترميم رئتي ، مما ساعد على تماثلي للشفاء ، بعد أن قرروا جميعهم أنني سأموت حتما ، و طلبوا مني أن أعود إلى بلدي لأموت على فراشي ، لكنني -وبعون من الله سبحانه وتعالى- لازلت أعيش إلى الآن و أنجبت أولادا ، و أنا أعيش الآن بثلثي الرئة اليسرى ، و الأطباء الذين عالجوني فارقوا الحياة و أنا الآن أذكرهم ومنهم الطبيب (نُخُّو) الذي أرسل رسالة بعد مغادرة المستشفى بعدة سنين و هو لا يدري : أأنا حي أم ميت ؟ ولكن يقول في رسالته : يا فلان .. إذا كنت على قيد الحياة فأجبني على الأسئلة ، و الأسئلة عبارة عن (استبانة) يسأل فيها عن نشاطي و طعامي وإنجابي للأولاد.. وغير ذلك.. وقد أجبته على ذلك.. و قد بلغني بعد ذلك أن هذا الطبيب قُتِل ظلما.. فقد أطلق عليه الرصاص أحد المرضى اليائسين.

 

*علمت بأنك دخلت أيضا في غيبوبة مدة شهر كامل في حادثة وقعت معك في حمام البلدة ، هل لك أن تحدثنا عن هذا الأمر أيضا ؟

– نعم كنت أستحم في حمام أثري قديم في البلدة مع مجموعة من الرجال ، زلت قدمي ووقعت على البلاط الحار فوق بيت النار ، فجاؤوا إلي راكضين فوجدوني مغمى علي ، و حاولي إعادتي إلى حالة الوعي لكنهم خابوا ، و عرضوني على طبيب من خارج البلدة ، لكنني أُصبت بِسُبات دائم ، و قالوا بأنه لا أمل لي بالحياة ، فحملوني و عادوا بي إلى البيت ، و استمرت الغيبوبة شهرا كاملا ، لكن كتب الله لي الشفاء ، و استيقظت بعد شهر و طلبت من أسرتي أن يحضروا لي الطعام و عدت إلى حالة الوعي الكامل ، وهذا طبعا بأمر من الله سبحانه و تعالى ، و بسبب بنية جسمي القوية .

 

* هل اتبعت في مسيرة حياتك نظاماً غذائياً معيناً ؟

– لا.. أبدا.. أنا أتناول كل ما تطيب له نفسي ، و ليس لدي أية وجبة أو حمية خاصة ، لكن الهواء الجاف في منطقتنا الجبلية إضافة إلى البنية القوية التي أتمتع بها ساعداني على الاستمرار في الحياة وبثلثي رئة، و طبعا أنا لم أُدخِّن في حياتي ، و لا أجهد نفسي في أعمال متعبة، أقوم فقط بما أستطيع القيام به، و الآن ومنذ ثلاث سنوات أُصِبْتُ بداء في المفاصل ، و لا أستطيع الحركة من السرير ، و يقول الأطباء أنه نتيجة كبر العمر ،و لكن ولله الحمد من يراني لا يصدق أن عمري تجاوز المائة بسنتين ، فأنا إلى الآن لازالت ذاكرتي جيدة ، و احفظ الشعر و الأحداث التي مرت خلال الأعوام التي عشتها.

 

* عشت حياة مديدة ، شهدت فيها أحداث هامة مرت على البلاد السورية فماذا تختزن في ذاكرتك عن مرحلة الحكم العثماني التي عاشتها سورية ؟

– في بداية حياتي كانت بلادنا لا تزال تحت الحكم العثماني و الحكم العثماني في أواخره تحول من نظام الخلافة الإسلامية إلى نظام القومية التركية و ذلك عندما سيطر ( الاتحاديون ) على الحكم ، وكانت الأوضاع العامة مؤسفة للغاية ، فالاستقرار الموجود الآن لم يكن موجودا في ذلك الزمن، إذ كانت عصابات البدو تغير على زرعنا و مواشينا و بيوتنا و تنهبها جميعا ، و تقطع علينا الطرقات ، و أذكر في إحدى الأعوام عانينا من الجوع لدرجة أننا لم نلق طعاما لنأكله، فاضطررنا أن نأكل من عشب الأرض، ومن السنابل التي لم تنضج بعد .

إضافة إلى أن الحكم الاتحادي التركي القائم على العنصرية التركية الطورانية كرس حالة الجهل و التخلف بين عامة الناس ، و كان يفرض لغته و ثقافته بالإكراه ، و يعنى بإجادة اللغة التركية قبل كل شيء ، هذا إلى جانب أن التعليم لم يكن شائعا و المدارس المعدودة و قف على أبناء الأعيان الموسرين فكان معظم الناس يرسفون في أغلال الجهل و يكتفون بما تعلموه على أيدي المشايخ في الكتاتيب من مبادئ اللغة العربية و تلاوة القرآن الكريم.

و لكن أنا بقيت ثلاث سنوات أتعلم اللغة التركية إلى أن جاءنا معلم اسمه ( عبدو حمدي ) و حرضنا على التحدث باللغة العربية ، و عدم الرضوخ للضباط الأتراك الذين كانوا يضربوننا في حال رفضنا تعلم اللغة التركية ، و طلب منا أن نتشجع و نقاومهم .

ومن ثم بدأت حركة اليقظة العربية في سورية منذ بدأت البرجوازية تتعلم وتشكل طبقة جديدة، وبدأ التكوين الإجتماعي ينقلب انقلابا جذريا . إضافة إلى الإرساليات الأجنبية التي كانت نافعة للبلاد من الناحية الثقافية و العلمية بما تبثه من روح تقدمية وعلمية وإن كانت تضر .. لسعيها إلى تغريب المسلمين.

 

* حضرت موقعة ميسلون، هل لك أن تحدثنا عن ما شاهدته ؟

– موقعة ميسلون كان لها الأثر الأكبر في نفسي و لازالت ذكراها محفورة في مخيلتي و لم أكن جنديا في الجيش النظامي ..و لكن كنت من المتطوعين ، ففي صباح 24 تموز قمنا باكرا و أمرنا أن نتوجه مع ضابطنا إلى الجبهة ، و هناك سلمونا الذخيرة وسرنا و كلنا حماسة وأمل بأن يوفقنا الله لدحر الفرنسيين المستعمرين المعتدين ، و بينما نحن سائرون سمعنا في الطريق صوت هدير الطائرات فوق المرتفعات وصوت إلقائها القنابل على الذين كانوا مجتمعين في تلك التلال ، و بعد قليل بدأت المدفعية الفرنسية تصب نيرانها على جبهتنا ، و مع ذلك تابعنا مسيرنا حتى وصلنا إلى هضبة مرتفعة في الخط الثاني من الجبهة ، و كان جميعنا من صغار السن ما بين الثامنة عشرة والعشرين ، و ما كنا مُدَرَّبين ، وكانت القنابل تتساقط حولنا ، و تلفتنا حولنا ، و إذ بنا نرى جماهير كثيرة من المتطوعين الذين قُتِل منهم الكثير على التلال عائدين بصورة فوضى لا مثيل لها ، و مع ذلك تريثنا لعل أحداً يهدينا إلى ما يجب عمله ، تلا ذلك تراجع فلول الجيش النظامي .

عندها قال الضابط : يا أبنائي تهيئوا للهجوم فقد انهزم الخيالة ، و تهيأنا للهجوم و نزلنا إلى الوادي وهجمنا ، لكن المشاة انهزموا ، ثم سحب يوسف العظمة سيفه وقال :”أنا فداؤك يا سورية “، و قد جاء إلى ميسلون ، و هو على خلاف مع الملك فيصل ، و جاءته شظية في رأسه و استشهد عند (رأس القرن) ، و تم نقل جثمانه إلى ميسلون ودفن هناك ، و أمرنا بالتراجع ، عندها قررنا الانسحاب و العودة إلى دمشق مشيا على الأقدام أسوة بغيرنا ، و اتخذنا طريق الخط الحديدي المظلل بالأشجار خوفا من الطائرات التي كانت تضرب المهزومين على طريق ميسلون دمشق المكشوفة و من المؤسف أننا خلال عودتنا على طريق السكة كان يعترضنا القرويون بالسلاح ، و لولا أن عددنا كان يقارب الأربعين نفرا لكانوا سلبونا ثيابنا و سلاحنا كما فعلوا بالذين سبقونا ، و تابعنا المسير حتى و صلنا بعد العشاء إلى دورنا ، و في اليوم التالي دخل الفرنسيون دمشق قبل الظهر و عسكروا في مرجة الحشيش الأخضر “المعرض اليوم”، وهكذا بدأت فترة الاستعمار الفرنسي الذي كان أسوأ من الاحتلال التركي.

 

* ما الحكمة التي استقيتها خلال هذه السنوات من حياتك ؟

– من خلال سفري إلى الأرجنتين اكتشفت عوالم جديدة ، و تعلمت هنالك التسامح و الحياة المشتركة التي تتسم بالطيبة و مراعاة الآخرين ، إذ لا فرق عندهم بين مواطن وأجنبي و هذا يتفق مع مبادئ الإسلام التي تدعوا إلى التسامح، و هذا ما حاولت أن أعيشه في وطني دون أن أتخلى عن مبادئ ديني.

 
تعليق واحد

Posted by في 16 أكتوبر 2016 in Uncategorized

 

معالجة قضايا الإرهاب باستخدام قصص الأطفال: رؤية في نماذج خاصة


Untitled-2

لم يكن وارداً عندي أن أكتب في يوم من الأيام مقالا تحليلياً في أعمال أدبية، ففي اعتقادي أن هذا عمل النقاد، ولا أرى نفسي بناقد.. خصوصاً وأنني أجد نفسي هنا أقوم بتحليل أعمال من إنتاجي.. وتخصني!

ولكن.. أجد نفسي هنا أمام دوافع مختلفة..

خصوصاً وأن الموضوع يتعلق بالإرهاب..

الإرهاب.. أكثر المواضيع خطورة على الساحة منذ مدة طويلة.. قضى خلالها على عدد لا يحصى من الضحايا والأنفس الثمينة.. كبّد البشرية خسائر مادية ضحمة.. ورصدت من أجل القضاء عليه أضعاف ذلك.. فرّق بين الدول.. والأمم والشعوب.. أطلق عدة حروب.. وتسبب في تأخر تطور ونمو البشرية..

والأدهى من ذلك، أنه أضل الكثيرين عن الطريق القويم، وفرق بين أفراد الأسرة الواحدة، ليقاتل الأخ أخاه.. والابن أباه..

وما نعلمه جميعاً أن أساس قضية الإرهاب هو فكر خاطئ.. حينما يتغلغل إلى عقليات ضحية من الضحايا يقلب تفكيرها رأساً على عقب.. ويجعلها تحارب المسلمات.. ولا تعترف بالمنطق.. ولا تفهم شيئاً اسمه الانسانية..

وحينما نعلم أن أكثر وقود ماكينة الإرهاب هم شباب في مقتبل العمر.. بعضهم بالكاد ترى شاربه.. يكاد يكون في المرحلة الثانوية، أو حتى المتوسطة.. حينها نوقن أن الفكر الضال يستهدف المراهقين، والصغار.. يزرع بذوره هنا وهناك وينميها حينما يجد البيئة الخصبة لذلك..

من هنا أتت أهمية محاربة هذا الفكر على الساحة التي تسبق ذلك.. ساحة الطفولة.. أن يتم تأسيس الأطفال بشكل قوي ومتين.. ويتم غرس القيم والمفاهيم الصحيحة المعتدلة في عقولهم.. بحيث تشكل سياجاً قوياً ومنيعاً أمام هذه الأفكار الضالة حينما تحاول أن تتسلل إلى عقولهم..

المهم في الموضوع.. أن نسبقهم.. ونحصن أطفالنا وأبناءنا بما نستطيع..

 

في مسيرتي في مشاريع الطفولة.. تمكنت بحمدالله من تنفيذ مشروعين يتعلقان بمحاربة الإرهاب..

وما يدفعني للحديث عنهما الآن هو ادراكي منذ فترة بضعف الأعمال والمشاريع الموجهة للأطفال التي تعالج قضية الإرهاب.. إضافة إلى ندرتها الشديدة..

كما أنني أعتقد أن الوعي بأهميتها ضعيف عموما.. عدا عن أن البعض لا يرد على باله أصلاً إمكانية مكافحة الفكر الضال بدءا من الطفولة..

ومؤخرا.. ومن خلال نقاشاتي مع بعض المهتمين… انتبهت فجأة إلى أن هذين المشروعين، بالرغم من بساطتهما، إلا أنهما مشروعين نادِرَين، لهما قيمة مميزة.. وأنه من المهم الحدث عنهما وإبرازهما، في محاولة لنشر الوعي بأهمية مخاطبة الأطفال من ناحية، وأيضاً تقديم نموذج للمهتمين من الكتاب والمؤلفين والرسامين لعلهم يستفيدون منه في إنتاج أعمال للأطفال أفضل، وأروع، تعالج هذه القضية الخطيرة من الصغر..

وليس من عادتي أن أتكلم عن أعمال تخصني.. من يعرفني يعرف ذلك.. ولكنني سأتجاوز القاعدة هنا، لأهمية ما سأطرحه.. وعلى استعداد لتقبل النقد في ذلك بكل رحابة صدر..

 

 

المشروع الأول: الإرهاب والطفولة

كنت أعمل حينها مع الأمن العام على مشاريع توعوية عامة للأطفال، وذلك حينما ضرب الإرهاب ضربته في المملكة..

حينها اختلفت الأولويات.. وأصبح بالطبع موضوع الإرهاب على رأسها..

ومما جعل القضية تتشابك أكثر حينها وتتعقد، هو ضبابية الرؤية عند بعض العامة من الشعب.. الذين كانوا يرون في ضربات الإرهاب أنها موجهة للأمريكيين، الذين هم تلقائياً أعداء لله.. وبالتالي يشعرون ببعض الرضى عن تحركات الإرهاب.. وهذا ما جعل المجالس ساحات للنقاش الساخن بين جميع أطراف المجتمع مهما اختلفت ثقافاتهم ومستوياتهم..

كانت فترة حالكة فكريا..

ويمكن تلخيصها بما حصل قبلها مع الهجوم على برج التجارة العالمي.. حينما كنت تجلس مع الناس وهم يأسون للأبرياء الذين قضوا في هذه الأبراج.. ثم فجأة يسأل أحدهم وعلى شفتيه طرف ابتسامة: بس ما حسيتوا بشي حلو وانتم تشوفون الأبراج تطيح قدامكم؟، ليتغير بعدها الحديث عن أمريكا الطاغية التي تستاهل ما أصابها متناسين الأرواح التي كانوا يأسون عليها قبل قليل، ومتجاهلين السؤال الأهم: ما هي تبعات ذلك علينا؟

ما علينا..

المهم.. وبعد بداية الهجمات الإرهابية على المملكة بدءا من عام ٢٠٠٣ مع تفجير مجمع الحمراء في غرناطة.. وتلتها هجمات أخرى.. وفي خضم الأزمة الأمنية.. انتبه مسؤولون في الأمن العام إلى أهمية التوعية الفكرية في محاربة فكر التطرف، فتحركوا في عدة حملات توعوية.. ولحسن الحظ كان للطفل نصيب منها..

في رأيي أن من انتبه لأهمية توعية الطفل في حينها نظرة ثاقبة.. وسبق الكثيرين في ذلك..

 

البداية: كان المنتج سيكون فجّاً!

تم الاتصال بي نظرا لسابق أعمال للطفولة نفذتها من قبل للأمن العام.. وتبع ذلك عدة اجتماعات..

كانوا يريدون ببساطة عملاً للأطفال يعالج قضية الإرهاب.. وكانت لديهم مسبقاً فكرة للقصة الرئيسية للعمل..

حينما اطلعت على فكرة القصة، عارضتهم بشدة..

كانت الفكرة تطرح قضية الإرهاب بشكل فج على الأطفال.. كانت تدور حول أطفال في المدرسة، أحدهم كان مختلفاً عنهم، ويتشاجر معهم كثيراً، وكان يستمع لكلام أخيه الكبير المتطرف، ثم يقوم أخوه الكبير بتفجير نفسه في عمل إرهابي!

لم تكن الفكرة تناسب الأطفال إطلاقاً!

قلت للمسؤولين، أن قضية الإرهاب قضية شائكة فكرياً على الكبار، كيف تطرحونها بهذه البساطة والسطحية على الأطفال؟!

ولم تفشل تلك الفكرة في معالجة القضية فحسب، بل إنها تعرض مجموعة من الأفكار السلبية عند الأطفال، مثلاً أن أخاك (الأكبر منك) قد يكون إرهابيا، انتبه!.. وأن أصدقائك في المدرسة قد لا يكونون أهلاً للثقة والصداقة.. كانت تضع الطفل في محيط من الشك والتوتر وانعدام الثقة حتى داخل العائلة..

عارضتهم بقوة.. ولكن أصروا على موقفهم.. وقررت أن أكمل معهم وأنا على ثقة من أن سوء القصة سيتضح لهم أثناء عملية الإنتاج..

وبالفعل.. كتبنا السيناريو حسب الحبكة القصصية التي طلبوها.. ووافقوا عليه..

ثم قمنا برسم القصة بالكامل.. وسلمتها لهم..

حينها.. قرؤوا القصة بشكلها النهائي، وأدركوا هم بأنفسهم بشاعتها للأطفال.. كلموني فوراً، وطلبوا مني أن أبدأ العمل من جديد بطريقتي، مع اعتذار جميل ولطيف..

 

الأطفال لا يمكنهم العيش في المساحات الرمادية

حينها.. دخلت في نقاشات فكرية مع نفسي، ونقاشات طويلة مع من حولي من التربويين والمهتمين بالطفولة.. حول كيفية طرح هذه القضية الشائكة للأطفال..

من أهم ما توصلنا إليه، هو أن الأطفال لا يمكنهم أن يعيشوا في المساحات الرمادية.. لا بد أن تكون الأمور واضحة بالنسبة لهم.. دائما في قصص الأطفال هناك (البطل)، و (الأشرار).. البطل الذي يمثل كل الخير.. والشرير الذي يمثل الشر بعينه.. أما الشخصيات الرمادية.. والتي هي من أصل الطبيعة البشرية، فلا يمكن عرضها للأطفال..

وبالتالي فإن المفهوم الرئيسي الذي يمكن طرحه في قصة للأطفال عن الإرهاب.. هي (نحن).. و (هم)..

(نحن).. بأهلنا وأصدقائنا ومجتمعاتنا الذين نحمل كل الخير..

و (هم).. مجموعة من الأشرار الذين يتربصون بنا وبمن نحب كل سوء..

ولا يمكن الخلط بينهم عند مخاطبة الطفل.. لا يمكن أن يكون الطفل من فئة (نحن) وزميله في المدرسة من فئة (هم).. أو أحد أفراد عائلته..

لا يمكن..

إضافة إلى ذلك.. وجدنا أن تجسيد هذه الفئة الشريرة بشخصيات واضحة في القصة يعطيها بعض الصفات البشرية.. وبالتالي يخفف من خطورتها في أعين الطفل.. عدا عن أن بعض من الأطفال يميلون للإعجاب بالشخصيات الشريرة لأنها شخصيات مغامِرة ومليئة بالمفاجأت على عكس الشخصيات الطيبة التي تكون حياتها مليئة بالرتابة، ولذلك قررنا ألا يظهر أحد من فئة (هم) أبداً، والاكتفاء بالإيحاء للطفل بأنها فئة غاية في الشر، مع تصوير شخصيات أبطال القصة، وذلك حتى يرتبط الطفل فقط بشخصيات القصة الذين يمثلون (نحن)، ولا يكون بينهم وبين الفئة الشريرة أي رابط.

وتمت كتابة الفكرة والحبكة القصصية، والتي لاقت استحسان المسؤولين في الأمن العام..

تابعنا العمل، قمت بكتابة السيناريو، ثم رسم الشخصيات والقصص الرسام المميز محمد حمزة، وقام بتصميم وإخراج الكتيب المبدع وائل الأرناؤوط..

 

وظهرت بحمدالله قصة (نعمة الأمن) للوجود..

 نعمة الأمن- غلافغلاف قصة (نعمة الأمن) لصالح الأمن العام والتي تعالج قضية الإرهاب

نعمة الأمن - الأمن العام_Page_04 نعمة الأمن - الأمن العام_Page_13

من الصفحات الداخلية لقصة (نعمة الأمن)

نعمة الأمن - الأمن العام_Page_18

وتتهي القصة بالتأكيد على نعمة الأمن العظيمة

بطلي القصة هما سلمان وأخته نورة، يتعرضان في حديثهما لبعض أخبار المآسي في الدول المجاورة، ويحمدان الله على نعم الأمن والأمان التي هم فيها، والدهما رجل أمن يسهر على راحة الناس.. أثناء وجود الأولاد في المنزل يحصل انفجار ونرى زجاج الشبابيك يتطاير، ونرى الخوف الذي ارتسم على وجه أبطال القصة، وهما لا يعرفان ما حدث، يأتي أباهما للمنزل متأخرا ويحكي لهما عن فئة شريرة لا تريد الخير للناس، في اليوم التالي يسمع الأطفال في المدرسة ببعض من يحبون، كصديق، أو معلمة، وقد تضرروا من الانفجار وهم في المستشفى، بحيث تعرض القصة للأطفال مدى المآسي التي يمكن أن تجلبها لنا الفئة الشريرة بإيذائهم لمن نحب.. وتنتهي القصة بكلام حمود صديق سلمان وهو يقول: “وسنقف كلنا صفاً واحدا ضد كل من يريد بنا سوءا، وكل من يريد أن يضرب هذه النعمة العظيمة.. نعمة الأمن”.

 

يمكن الاطلاع على القصة كاملة عبر هذا الرابط:

كتيب (نعمة الأمن)

 

المشروع الثاني: الأطفال وثقافة الاعتدال

قبل حوالي ثلاث سنوات، دار حوار بين أحد الزملاء من المهتمين بإعلام الطفل، وبين المشرف على كرسي الأمير خالد الفيصل للاعتدال في جامعة الملك عبدالعزيز، وكان من نتائج الحوار أن اتصل بي صديقي وقد رتب لي موعداً مع المشرف على الكرسي، لمناقشة فكرة مشروع إعلامي للأطفال يعزز ثقافة الاعتدال ويحارب فكر التطرف..

الشكر موصول هنا لكليهما، فقناعتهما بالقضية هي جوهر خروج مثل هذه المشاريع للنور..

التقيت بالمشرف على الكرسي، وكان مقتنعاً تماماً بأهمية توعية الأطفال والنشء، وأن غرس قيم الاعتدال في نفوسهم أريح، وأسهل، وأقل تكلفة، وأكثر نجاحاً، من محاولة علاجها عندهم بعد أن يصبحوا كباراً..

والأجمل، أنه كان مقتنعاً بتخصصنا في مجال الطفولة، فترك التفاصيل لنا، وهذا يسر لنا بناء العمل بكل حرية وحسب ما نرى أنه الأنفع لأطفالنا..

 

ثلاث قيم مهمة للأطفال في تأسيسهم ضد التطرف

تم تحديد ثلاث قيم مهمة من قيم الاعتدال ليتم التركيز عليها في المشروع، كانت القيم هي:

  1. التطرف والغلو: بأن نزرع في الأطفال مبدأ الاعتدال في أمور حياتهم اليومية، فلا إفراط ولا تفريط.
  2. قبول الآخر: بأن الآخر إنسان مثلي، ومن الخطأ اعتقاد أنني أفضل من الآخر، فقد يكون أحسن مني.
  3. ثقافة الحوار: بأن السكوت، واتخاذ مواقف غير مفهومة وبدون سبب واضح أمر خاطئ، وأن الأمور قد تحل بحوار بسيط يوضح الأمور لكل الأطراف.

على أن يتم طرحها في ثلاث قصص مختلفة، لتكون أول نتاج للمشروع.

قمنا في البداية بتحديد بيئة العمل، والشخصيات، ونتج عن ذلك شخصية (عادل)، التي تمثل البطل في هذا المشروع، وهو طفل في مدرسة ابتدائية، يعيش في أسرة عادية في المجتمع السعودي، وتم رسم هذه القصة بأسلوب جميل ومميز.

ثم بدأنا في كتابة الأفكار التفصيلية والحبكات، حينها خرجنا بحبكات مميزة، تطرح هذه القيم ببساطة للأطفال، بدون الدخول في أي معترك فكري..

cover1

أحد أغلفة قصص (عادل) المخصصة لنشر ثقافة الاعتدال بين الأطفال

ففي معالجة محور (التطرف والغلو) خرجت قصة (من أجل قلم)، والتي تحكي قصة سالم صديق عادل، الذي رأى قلماً يشبه قلمه مع عادل فهجم عليه ليأخذه وعادل لا يفهم ماذا يريد، ثم ينكسر القلم، فيتهم سالم عادل بأنه هو الذي كسره، ثم يتبين أن الذي انكسر هو قلم عادل، وأن قلم سالم لا يزال معه، ولكن سالم يأخذه العناد فينكر أنه أخطأ ويرمي بالخطأ كله على عادل، عناد سالم يجعل أصدقاءه ينفرون منه وبالتالي تقوم شلة جمعان بضمه إليهم، ولكنه لا يتحمل تصرفاتهم السيئة فيعود إلى عادل وأصحابه ويعتذر منهم، ويتعلم أن عناده الشديد وإصراره على أنه هو المصيب دائماً هو الذي جعله يخسر أصدقاؤه ومحبتهم بهذا الشكل.

story1

 

وفي معالجة (قبول الآخر) خرجت قصة (الزميل الجديد)، والتي نرى فيها شخصاً جديداً من دولة آسيوية ينضم لنادي الكاراتيه الذي يذهب إليه عادل وأصدقاؤه، يقابله الجميع بالدهشة والتوجس، خصوصاً مع حاجز اللغة، ولا يقتربون منه، ولكن عادل يبادر ويذهب إليه ويتعرف عليه، لتنشأ صداقة جديدة بينهما، ولكن جمعان يصل ليبدأ بالسخرية من هذا الطفل الجديد، يسخر من شكله، ومن لغته، ثم يضربه من دون سبب، وينتقد عادل بأنه صافحه وصادقه، ثم تحصل مباريات في الكاراتيه فيختار جمعان أن يتبارز مع الزميل الجديد ليشبعه ضربا، ولكن الزميل الجديد يفاجئ الجميع بهزيمة جمعان بكل مهارة، وتنتهي القصة بالتأكيد على معاملة الآخرين دائماً بالحسنى وأن هذه هي تعاليم ديننا الحنيف.

story2

 

وفي معالجة (ثقافة الحوار) خرجت قصة (لماذا غضب أحمد؟) نرى أحمد الأخ الأصغر لعادل يغضب فجأة حينما كانت العائلة تقضي وقتاً ممتعاً في الصالة، ولا أحد يعرف سبب غضب أحمد، ويذهب أحمد ليغلق باب غرفته عليه، ويرفض الحديث مع الجميع، والكل مندهش في المنزل من تصرفاته ويحاولون معرفة السبب، ولكن بلا فائدة، يقررون ترك أحمد حتى يهدأ، ولكنه يحل المساء وهو لا يزال غاضباً في غرفته ولا يكلم أحداً، حتى حل المساء ونام، حينها يقرر أباه شيئاً، في الصباح يصحو أحمد للمدرسة ولكنه يفاجأ بأن جميع أفراد أسرته لا يردون عليه، وكأنه غير موجود، لينفذ صبره وينفجر بالبكاء، حينها يلتفتون إليه ويقولون له بأن هذا مقلب، ليدرك بعده كيف هو شعور من يقع في موقف غير مفهوم مع شخص والشخص الآخر لا يحدثه ولا يكلمه، حينها يسأله أباه عن سبب غضبه بالأمس، فيفاجأ الجميع بأن السبب هو أن عادل وضع شاحن الآيباد مكان الشاحن الذي يشحن فيه أحمد سيارته الكهربائية، يخبره والده كيف أن الصمت زاد من المشكلة، وأنه لو تكلم وقتها لكان من السهل وضع الآيباد والسيارة الكهربائية في مقبسي كهرباء مختلفين وانحلت المشكلة، أي أن الحوار مهم ليفهمك الناس، وتفهمهم.

story3

 

قمت بكتابة الحبكة والسيناريوهات، وقام الرسام القدير أحمد حلمي بتصميم الشخصيات، ثم رسم القصص الرسام المميز محمد عبدالهادي، وأخرج القصص المخرج المبدع وائل الأرناؤوط.

وللتنويه، تم عمل القصص الثلاثة بنظام اللوحات وليس بنظام الكتب، بحيث تكون كل قصة على لوحة يفردها الطفل ليجد فيها مجموعة من القصص المتناثرة مع العديد من التسالي والألعاب، حتى تكون أكثر تشويقاً للطفل من الكتيبات العادية.. ولذلك قد تبدو الصفحات مبعثرة وغير مفهومة حين فتح ملفات هذه القصص أدناه :)..

 

يمكن الاطلاع على القصص الثلاثة عبر هذه الروابط:

مغامرات عادل 01 – من أجل قلم! (الوجه الأول)

مغامرات عادل 01 – من أجل قلم! (الوجه الثاني)

مغامرات عادل 02 – الزميل الجديد (الوجه الأول)

مغامرات عادل 02 – الزميل الجديد (الوجه الثاني)

مغامرات عادل 03 – لماذا غضب أحمد؟ (الوجه الأول)

مغامرات عادل 03 – لماذا غضب أحمد؟ (الوجه الثاني)

وماذا بعد؟

أن تزرع الفكر المعتدل الوسطي في عقول الأطفال الغضة، أفضل ألف مرة من أن تحاول علاج التطرف بعد أن يكون قد تغلغل في العقول..

نحن بحاجة إلى مبادرات على مستوى الوطن.. تصل لأطفالنا عبر كل الوسائل الممكنة.. أن تكون جزءاً من مناهجنا بشكل ذكي ومدروس.. أن يتم التركيز عليها في برامج الأطفال في القنوات الفضائية.. أن يتم تخصيص برامج إعلامية ترفيهية مسلية للأطفال تصلهم في كل مكان.. وتعمل على بث هذه القيم بأسلوب التعليم بالترفيه.. حتى لا يمل منها الطفل.. ويتشرب قيمها بكل سهولة..

 

وعلينا أن نعلم أن الكتابة للأطفال عن الإرهاب، ليست بالأمر السهل..

فأن تكتب نصاً للأطفال عن الإرهاب.. مثل أن تسير في حقل من الألغام بكل رشاقة وأنت تتفاداها الواحد تلو الآخر..

ولا بد للمسؤولين أن ينتبهوا لذلك.. وإلا خرجت علينا قصصاً مشوهة.. تضر أطفالنا أكثر مما تنفعهم.. مثل قصة (أخي إرهابي) المذكورة أعلاه..

 

حمى الله أطفالنا وأطفالكم من كل سوء.. ورزقهم النضج والاعتدال في تفكيرهم ومنهجهم..

 

 

 

 

 

 

 
8 تعليقات

Posted by في 17 ديسمبر 2015 in Uncategorized, طفولة