RSS

هل الأندرويد نظام آمن لأطفالنا؟


evil-android-245x300

أصبح من الضرورة أن نفتح ملف الأندرويد والأطفال.. خصوصاً وأن نظام الأندرويد انتشر بشكل كبير محلياً وعالمياً.. ويبدو أنه تفوق في العديد من المجالات على نظام IOS الخاص بالآيباد والآيفون.. وأصبحنا نرى أجهزة (الجالاكسي) و (التاب) و (النوت) في أيدي من حولنا بشكل كبير..

وحيث أن السمة الطاغية علينا أن نسلم هذه الأجهزة إلى أطفالنا ليلهوا بها.. سواء لبعض الوقت أثناء زيارة اجتماعية لإشغالهم بها.. أو بشكل دائم بشراء جهاز أندرويد لوحي لهم.. فإن علينا أن نسأل أنفسنا السؤال الجوهري: هل هذه الأجهزة آمنة لأطفالنا؟.. هل عندما ندعهم يعيشون داخل هذا العالم فإننا تركناهم في عالم مناسب لهم ولا يقدم لهم أي ضرر؟.. والأهم من ذلك كله: هل نحن نعلم بالفعل ماذا تحوي هذه الأجهزة؟

تكلمت في مقال سابق عن أجهزة الآيباد والآيفون في مقال هل الآيباد جهاز آمن لأطفالنا.. وذكرت العديد من الخواص التي تتعلق بالطفل وبهذه الأجهزة.. ومنها أننا أصبحنا في زمن يعرف أطفالنا فيه كيف يتعاملون مع التقنية أكثر منا.. لدرجة أن بعض الآباء يعطون هواتفهم الذكية لأبنائهم ليحمّلوا لهم البرامج التي يريدونها، أو ليحلوا فيها مشكلة ما، فكيف نترك أطفالنا مع هذه الأجهزة ثم نقول أننا نعرف تماماً البيئة التي وضعناهم فيها؟..

هل جلس أحدنا على الأجهزة التي توجد في بيته لبعض الوقت وأخذ يستكشف ما فيها؟.. أو دخل على متجر البرامج وأخذ يتنقل فيه بشكل عشوائي ويلاحظ ماذا يظهر له؟.. هل دخل على اليوتيوب وأخذ يفكر بعقل طفله ويتنقل فيه بالطريقة التي يتوقع أن يتنقل طفله بها ويرى بنفسه ماذا يظهر له؟..

حينما تكلمنا عن الآيباد قمنا بجولة عشوائية في أرجاءه.. ورأينا الكم الكبير للمخاطر الموجودة في متجر البرامج وفي اليوتيوب وغيره.. الآن سنأخذ جولة مشابهة عشوائية في هذه الأماكن في نظام الأندرويد..

وسنبدأ بمتجر البرامج..

وأكرر هنا.. أن جولتنا في متجر البرامج ستكون عشوائية.. وسنرى فيها فقط الصفحات الأولى من المتجر التي تظهر بشكل تلقائي.. ولن نقوم بالبحث المتعمد عن أماكن الخطر..

أي أننا سنقوم بما يقوم به أي طفل بريء حينما يدخل متجر البرامج.. وسنرى سوية ماذا سيظهر له.. بدون أي قصد منه أو سوء نية..

***

جولة سريعة في متجر البرامج

حينما دخلنا إلى متجر التطبيقات مباشرة، وذهبنا إلى قائمة أهم التطبيقات المدفوعة، ظهرت لنا الشاشات التالية:

001

002

003

ونجد في هذه الشاشات ثلاثة ألعاب حددناها بالأحمر.. هذه الألعاب بها مستوى من العنف لا يناسب الأطفال، وهي متاحة هنا لهم بكل أريحية..

وللمعلومية.. يقوم متجر جوجل Play بتصنيف البرامج فيه إلى ثلاث فئات: بلوغ منخفض، وبلوغ متوسط، وبلوغ تام.. وهذه الألعاب الثلاثة مصنفة بأنها (بلوغ متوسط)، وحسب تعريف غوغل فإن البرامج المصنفة بهذا التصنيف قد يكون فيها محتوى عنف، (وهو ما يبدو أنه موجود في هذه الألعاب الثلاثة) أو استخدام للكحول والمخدرات، أو قمار، أو ألعاب اجتماعية، وغير ذلك.

ويمكن لنا أن نرى التصنيف في معلومات اللعبة، كما يلي:

004

***

محتوى جنسي مهول!

حسنا، دعونا نسحب الشاشة إلى اليسار، إلى قائمة أهم التطبيقات المجانية.. انظروا إلى ما يلي:

007

برنامج جنسي واضح..

008n

البرنامج الإنجليزي المحاط بالأحمر هو برنامج جنسي فاضح.. والبرنامج العربي واضح من عنوانه..

013n

أعتقد هنا أن البعض أصيب بالدهشة من وجود مثل هذه البرامج..

هل تريدون أن تصابوا بصدمة حقيقية!.. افتحوا أجهزتكم الآن.. وادخلوا إلى قوائم البرامج الرئيسية المجانية.. ستجدون هذه البرامج وغيرها.. افتحوها لتستعرضوا معلوماتها.. ستجدوا صوراً إباحية يندى لها الجبين.. وأحياناً مقاطع فيديو قصيرة!..

أي أن الطفل ليس بحاجة لأن يحمل البرامج على الجهاز ليرى ما فيها.. الصور الأولية التي يعرضها البرنامج قبل التحميل تكفي لإحداث صدمة لدى الوالدين.. وأثراً نفسياً عميقاً لدى الطفل يعلم الله كيف سيتطور..

وإن دخل الطفل –لا قدر الله- إلى معلومات أحد هذه البرامج الإباحية.. وشده الفضول إلى هذا العالم الغريب.. فسيجد في الأسفل روابط لبرامج أخرى عديدة.. كلها إباحية.. وكلها صادمة!..

انظروا مثلاً للروابط التابعة لبعض البرامج السابقة..

010n

011n

012n

المحتوى الجنسي طاغٍ بشدة على متجر برامج Play في أجهزة الأندرويد.. ومنتشر في كل الفئات.. ففي قسم الألعاب نجد ألعاب تركيب لصور جنسية.. وألعاباً من يفوز فيها تظهر له صور فاضحة.. وأخرى تقدم مسابقات في فن وسرعة التقبيل.. وفي خلفيات الشاشة نجد كماً كبيرة من الصور الإباحية لاستخدامها كخلفيات شاشة.. وفي الأدوات نجد رسوماً فاضحة تتكشف أكثر عندما ينزل مستوى البطارية!.. وفي القصص المصورة نجد قصص رسومية كثيرة تعتمد على الرسوم الإباحية والعلاقات المحرمة.. وفي الكتب والأدلة نجد برامج لتعليم أوضاع جنسية مختلفة.. ومعلومات تخص العلاقة الرجل والمرأة.. وفي الترفيه تجد برامج تقدم النكت الجنسية.. وفي الأقسام التعليمية نجد برامج لتعليم الوشم مع صور لأجساد كاملة شبه عارية تستعرض الوشم في أغلب مناطق الجسم..

والمشكلة الأكبر أن هذه البرامج تأتي منتشرة بين برامج وألعاب الأطفال.. وبين حتى البرامج الدينية.. انظروا معنا إلى هاتين الشاشتين.. حيث تندمج البرامج الإباحية في الأولى ببرامج الأطفال.. وفي الثانية ببرامج القرآن الكريم والسنة النبوية..

035n

036n

***

ألعاب القمار.. رئيسية في المتجر

في القوائم الرئيسية أيضاً.. نجد صنفاً آخر من البرامج غير المناسبة لأطفالنا وهي ألعاب القمار.. انظروا مثلاً في بداية قائمة أفضل إجمالي التطبيقات..

014

هناك ثلاثة ألعاب قمار.. إحداها بالعربية.. تظهر في الشاشة الرئيسية..

وللعلم.. فإن ألعاب القمار موجودة كفئة رئيسية في فئات الألعاب في المتجر..

009

تعالوا ندخل إلى اللعبة العربية التي ظهرت لنا قبل قليل..

015

بالإضافة إلى أنها لعبة قمار.. وإلى استخدام صور البنات فيها.. فإنها أيضاً لعبة اجتماعية.. تجعل الطفل يتصل بأشخاص آخرين لا يعرفهم عبر الإنترنت..

وهذا يقودنا إلى عالم ضخم آخر من البرامج الخطرة على الأطفال.. وهي البرامج والألعاب الاجتماعية التي تجعل الطفل على اتصال بأشخاص مجهولين حول العالم بدون أن يشعر بذلك أحد من أهله أو والديه!..

***

التواصل مع الغرباء

لننظر مثلاً إلى أحد الشاشات التي ظهرت لنا سابقاً..

013ns

سنجد برنامج Who Is Here.. وهذا من برامج التواصل الاجتماعي التي تعتمد على موقع ومكان الشخص.. حيث يقوم البرنامج باستعراض الأشخاص الموجودين بالقرب منك.. وإظهارهم لك للتعرف عليهم والحوار معهم.. وهذا البرنامج منتشرة بكثرة بين الشباب في الخليج والعالم العربي.. ومتاح على أجهزة الأندرويد والآيفون..

تخيل أن يقوم ابنك بالدردشة مع شخص مجهول.. وهذا الشخص المجهول هو في الحي الذي تقطن فيه.. وبإمكانه استدراج الطفل ليعرف عنوان بيته ومدرسته بالضبط.. إن هذا البرنامج والبرامج المشابهة تشكل خطراً على الطفل ليس له حدود..

برامج التواصل الاجتماعي كثيرة.. وأولها الفيس بوك الذي يحتاج وحده إلى دراسة عميقة.. وكلها لها مخاطر متعددة.. وهناك برامج تواصل عربية قد تشد الطفل أكثر لاستخدامها نظراً لأنها تتحدث بلغته..

017

018

وهناك برامج تواصل اجتماعي مخصصة للراغبين في الزواج.. وإقامة العلاقات.. وحتى الشاذة منها..

019

020

021

***

الألعاب.. حقل ألغام

الألعاب هي ما يريده الأطفال غالباً من متجر البرامج.. وهناك تصنيف رئيسي في متجر البرامج للألعاب.. وبه العديد من التصانيف الفرعية.. وعدداً ضخماً من الألعاب بمختلف أنواعها وأشكالها..

وهناك ألعاب تناسب الأطفال الصغار جداً.. وأخرى للصغار.. وأخرى للمراهقين.. وأخرى للكبار.. والمشكلة أننا في الغالب عندما ندع أطفالنا يستعرضون متجر البرامج لا نلتفت لا نحن ولا هم إلى هذه التصنيفات.. وبالتالي قد يقوم الأطفال الصغار بتحميل لعبة غير مناسبة لهم واللعب بها بدون أن ينتبه الوالدين لذلك..

بالإضافة إلى احتواء كثير من الألعاب على محتوى جنسي مباشر كما أسلفنا.. هناك ألعاب أخرى تستخدم الصور الإباحية كمادة إضافية على اللعبة.. مثل هذه الألعاب الثلاثة التي تدور حول الحرب والصراعات ولكن استخدمت فيها رسومات بشكل مبتذل..

022n

023n

024n

وتأتي في متجر الألعاب كمية كبيرة من الألعاب بها مستوى عالي من العنف والرعب.. وأغلبها مخصص للكبار بحسب تصنيف غوغل.. ولكننا كالعادة لا ننظر للتصنيف.. وأكثرنا لا يعرف عنه أصلاً..

ومن الألعاب التي تعتمد على العنف ما رأيناه في أول هذا المقال.. والتي ظهرت في الشاشة الرئيسية لعموم البرامج.. وهنا وفي قسم الألعاب سنرى بالتأكيد ألعاباً أكثر تعتمد على العنف.. أحدها تظهر على الشاشة الرئيسية لمتجر الألعاب..

025

026

وعند بدء تصفحنا لمتجر الألعاب.. وجدنا أيضاً ما يلي.. وفي الصفحات الأولى..

027

028

029

ولأخذ صورة أعمق عن هذه الألعاب.. دعونا نفتحها ونشاهد الصفحات التعريفية الخاصة بها..

030

031

032

وهناك ألعاب أخرى تتجاوز العديد من الخطوط الحمراء.. مثل لعبة (سرقة السيارات الكبرى) الشهيرة.. والتي يقوم فيها الطفل بدور المجرم الذي يسرق ويقتل ويهرب من الشرطة..

033

034

***

اليوتيوب.. الخطر الدائم

بعيداً عن متجر البرامج.. هناك عدة أماكن تشكل خطراً على الطفل.. ولكنها كلها ليست بذات أهمية.. ما عدا اليوتيوب..

وتكلمنا سابقاً عن مخاطر اليوتيوب في مقال هل الآيباد جهاز آمن لأطفالنا.. والكلام هنا نفسه.. فاليوتيوب واحد.. سواء كان على جهاز محمول أو جهاز حاسب آلي.. ومخاطره كبيرة.. خصوصاً وأنه لا يستخدم أي نظام فلترة للمحتوى الذي يعرضه.. وأن يجذب الأطفال بشكل ملحوظ.. وأن محتواه يتتابع: مقطع وراء مقطع.. وترشيحاته للمقاطع لا تميز بين صغير وكبير..

***

هل نستسلم؟.. أم نمنع؟..

الاستسلام بالطبع لسيل التقنية الجارف.. ولرغبات الأطفال الملحة.. أمر مرفوض تربوياً.. وإلا فما دورنا نحن الآباء؟..

ومنع الأطفال من استخدام الأجهزة المحمولة -سواء كانت أنظمة تعمل بالأندرويد أو أجهزة الآيباد- أمر غير مجدي.. خصوصاً وأن هذه الأجهزة تشكل وسيلة تعليمية حقيقية وقوية للأطفال.. ويمكن استغلالها بشكل مفيد ومثمر جداً في بناء الطفل أخلاقياً ومعرفياً..

إذن.. فالحل يكمن في أن نجد وسائل تحد من مخاطر هذه الأجهزة.. وتعيننا على تركيز استخدام الأطفال في ما ينفعهم.. وينمي مواهبهم وقدراتهم..

والأمر المبشر في عالم الأندرويد بالرغم من كل المخاطر المهولة التي يحويها.. هو أنه يمكن التحكم في محتواه بشكل قوي وفعال أكثر من الآيباد.. حيث يمكنك ضبط جهاز الآندرويد بطريقة معينة وتركه بين يدي أطفالك وأنت مطمئن تماماً..

وحتى لا أطيل عليكم هنا.. وضعت الحل في تدوينة أخرى: كيف نجعل نظام الأندرويد آمناً لأطفالنا.

 
2 تعليقان

Posted by في 2 مايو 2013 in تقنية, طفولة

 

طفلة في الرابعة.. تحرّك الملايين!


Alex

ترى كم من الأفكار الغريبة تأتي على ذكر أطفالنا؟..

أفكار في صناعة لعبة معينة.. في القيام برحلة ما.. في طريقة تنظيم في لعبة ما.. وحتى في أساليب جديدة في حياتنا الاجتماعية..

الكثير.. أليس كذلك؟

أفكار تبدو لنا غبية.. مجنونة.. غير منطقية.. مستحيلة التنفيذ..

وبالتالي.. كيف تكون ردة فعلنا نحن الآباء؟..

التطنيش.. فنحن ليس لدينا الأريحية لإضاعة وقتنا في أحلام غبية تصدر من طفل صغير!

فما رأيكم إذن.. في طفلة في الرابعة من عمرها.. حلمت.. وعملت.. بلا كلل أو ملل.. لتصنع موجة أثرت في مجتمع بأكمله؟

***

أليكس.. طفلة جميلة.. ولدت في أمريكا.. وكانت تملأ البيت فرحاً وسعادة.. بضحكاتها وشقاوتها..

ولكن.. وقبل أن تكمل أليكس عامها الأول.. صدم أهلها عندما تم اكتشاف إصابتها بمرض السرطان الخبيث.. وانقلبت حياة الأسرة رأساً على عقب.. وبدأت أليكس الطفلة الصغيرة رحلة طويلة من العلاج.. والألم.. والعذاب..

***

حتى الأطفال يحلمون وهم مرضى.. أليس كذلك؟

***

حينما بلغت أليكس الرابعة من عمرها.. طرحت على عائلتها فكرة أن تقوم ببيع عصير الليمون أمام البيت.. وذلك لمساعدة الأطفال المصابين بالسرطان..

وقف أهلها إلى جانبها.. ولأنها مريضة وضعيفة فقد ساعدها أخوها الأكبر.. وبالفعل قامت ألكيس بوضع طاولة أمام البيت لبيع عصير الليمون.. مع لوحة تفيد بأن مدخولات البيع ستكون لدعم الأطفال المصابين بالسرطان..

***

في توقعاتكم.. كم من المال تمكنت أليكس أن تجمعه؟

كان المبلغ ألفي دولار!

ببيع عصير الليمون.. في يوم واحد فقط!

الموضوع أصبح مشجعا بالفعل.. ولذلك استمرت أليكس في بيع الليمون.. وحتى حينما انتقلت عائلتها من ولاية لأخرى لمتابعة علاج أليكس كانت أليكس تخرج مع أخيها وتنصب الطاولة وتبيع عصير الليمون..

***

وتوفيت أليكس..

توفيت وهي في الثامنة من عمرها..

ولكنها.. حينما توفيت في عام 2004.. كانت طاولتها لبيع الليمون قد أصبحت حملة شعبية.. وتشكلت منها جمعية اسمها “ركن أليكس لبيع الليمون لصالح الأطفال المصابين بالسرطان” Alex’s Lemonade Stand for Childhood Cancer .. وفي ذلك العام فقط تمكنت الجمعية من جمع مليون دولار.. واستمرت هذه الجمعية في الانتشار.. لتكون حصيلة ما تمكنت من جمعه لصالح الأطفال المصابين بالسرطان حسب آخر التقارير أكثر من 55 مليون دولار!

لقد أطلقت أليكس بالفعل موجة قوية أثرت في الملايين من الناس.. كان الناس يتوافدون على طاولة أليكس للتبرع فقط.. ووصل الأمر إلى أن وقفت إلى جانب أليكس العديد من الشركات الكبرى التي خصصت جزءاً من دخلها لهذه الجمعية.. والعديد من المشاهير مثل سيلين ديون وجيري ساينفيلد.. وهذا الأخير أصبح سفيراً وممثلاً لهذه الجمعية..

وكانت مبادرة أليكس مادة ثرية للإعلام.. فكانت ضيفة على أشهر البرامج في التلفزيون الأمريكي مثل برنامج أوبرا، و برنامج جون والاش، وغيرها.. وصدر عنها فيلم وثائقي باسم “أليكس سكوت: طاولة للأمل” Alex Scott: A stand for Hope..

كما قامت شركة فولفو بإطلاق جائزة باسمها Alexandra Scott Butterfly Award مخصصة للأطفال الشجعان الذين يقومون بأعمال استثنائية في مجال الخير ومساعدة الآخرين..

وأصدرت أليكس قبل وفاتها كتاباً للأطفال بمساعدة والديها.. اسم الكتاب “أليكس: وطاولة بيع الليمون المدهشة Alex and the Amazing Lemonade Stand..

Alex Kids Book

***

تحية إلى أليكس.. التي تمكنت بفكرة بسيطة من مساعدة آلاف الأطفال المصابين بالسرطان.. والعمل على رفع مستوى رعايتهم والعناية بهم..

تحية إلى كل طفل شجاع.. يرى خيراً أمامه.. فيسعى إليه.. بكل بساطة وعفوية.. وبراءة.. وحماس.. ويقاتل من أجل تحويلها إلى واقع..

وتحية أخيرة.. إلى كل أب وأم.. يتعاملان بكل الاحترام والتقدير مع أبنائهم.. وأفكار أبنائهم مهما بدت غبية أو مجنونة.. ولم يسخروا منها.. بل دعموها بكل حنان..

وحب..

***

ورجاء.. شاهدوا هذا المقطع.. فهو يحكي كل شيء.. وأكثر..

 
3 تعليقات

Posted by في 19 فبراير 2013 in مقالات, طفولة

 

جوال ويندوز: أول هاتف ذكي به ركن مخصص للأطفال


تكلمت من قبل عن استخدام الأطفال للأجهزة الحديثة مثل الآيباد، وكيف أنها نجحت في جذب الأطفال، وهي لذلك تعتبر وسيلة تعليمية رائعة، وفي نفس الوقت مليئة بالمخاطر..

ولاجتناب مخاطر هذه الأجهزة تكلمت عن تفاصيل كثيرة في كيفية ضبط استخدام الطفل للآيباد والآيفون، من تحديد للقيود، وتفاصيل استخدام المتجر، وكيفية ضبط اليوتيوب إما بإلغائه أو بالرقابة المستمرة.. وما إلى ذلك..

وبالنسبة للأجهزة التي تستخدم الأندرويد فهي ليست بعيدة في مخاطرها عن الآيباد والآيفون، وتحتاج جهداً في تحديد وضبط هذه الأجهزة حتى تكون صالحة للأطفال..

ومؤخراً ظهر نظام الويندوز 8 للأجهزة المحمولة، وظهرت أجهزة جوال قليلة تعمل بهذا النظام كان أبرزها جهاز نوكيا لوميا 920 (Nokia Lumia 920).. والذي بدأنا نراه في أيادي بعض من حولنا.. وشخصياً  كنت أعتبر هذا النظام هو مجرد نظام جديد يحاول أن ينافس الآيفون والأندرويد.. ولن يختلف عنهم كثيراً في مدى فائدته بالنسبة للأطفال.. وكذلك خطورته.. لأن الأنماط العامة في هذه الأجهزة عادة ما تتشابه.. من اتصال بالنت ووجود متجر مفتوح وبرنامج خاص باليوتيوب وبرامج تواصل وما إلى ذلك..

ولكنني تفاجأت بوجود خاصية جديدة في جوالات الويندوز، وهي وجود ركن مخصص للأطفال!..

فكرة هذا الركن بسيطة.. وهي مأخوذة من نظام الويندوز العادي على الكمبيوترات.. الفكرة هي أن يكون الطفل مستخدم ثاني للجهاز.. يدخل إليه من مكان مخصص له.. ولا يجد فيه إلا ما يضعه له والداه.. أي أن الجهاز فعلياً له شاشتين للدخول.. الأولى للمستخدم الكبير.. والثانية للطفل..

دعونا نشاهد كيف ذلك..

 نرى أولاً في هذه الصورة شاشة الدخول التلقائية لجوال الويندوز..

Lumia 01

وحينما نحرك الشاشة للأعلى يفتح الجوال بشكل تقليدي.. ونرى فيه البرامج المعتادة من الهاتف والرسائل وغيرها من برامج خاصة بالمستخدم الكبير..

Lumia 05

نذهب إلى الإعدادات.. ونجد ضمن قائمة الإعدادات الرئيسية خياراً اسمه (ركن الأطفال).. وبالدخول إليه نجد إمكانية تفعيله.. والتحكم فيما يمكن وضعه فيه من أنواع محتوى مختلفة..

Lumia 06

نعود مرة أخرى إلى البرامج.. ونذهب إلى قسم الألعاب مثلاً..

Lumia 07

بالضغط المستمر على أي لعبة.. تظهر لنا قائمة صغيرة بها بعض الخيارات.. ونجد من ضمنها خيار (إضافة إلى ركن الأطفال)..

Lumia 08

نقوم بإطفاء الجهاز.. ثم تشغيله من جديد.. لتظهر لنا شاشة الدخول التلقائية مرة أخرى..

Lumia 01

ولكن بتحريك الشاشة لليمين.. تظهر لنا شاشة دخول أخرى جديدة.. إنها شاشة (ركن الأطفال)..

Lumia 02

Lumia 03

وبتحريكها للأعلى.. ندخل إلى قسم الأطفال الذي لا يوجد فيه إلا ما تم وضعه له من ألعاب وبرامج..

Lumia 04

الفكرة هنا أن اختيار ووضع ما نريد للطفل أسهل بكثير من وضع الطفل ضمن بحر هائل من البرامج واتصال لا محدود بالعالم الخارجي ثم العمل على وضع ضوابط كثيرة لحمايته من المخاطر المحتملة التي قد تواجهه.. لقد تمكنت شركة مايكروسوفت من تقديم نظام جميل للأجهزة المحمولة أراه الأفضل على الإطلاق في إتاحة استخدام الطفل للأجهزة المحمولة  والاستفادة منها ضمن بيئة محمية إلى حد كبير من المخاطر..

وللتنويه.. فقد تم اختبار ذلك فقط على أجهزة الجوالات التي تعمل بنظام ويندوز فون.. أما الأجهزة المحمولة الكبيرة التي تعمل بنظام ويندوز فلم أتحقق من وجود هذه الخاصية بها بعد..

حمى الله أطفالنا وأطفالكم.. وأعاننا على تربيتهم وتنشئتهم ليكونوا مميزين وناجحين في المستقبل..

 
2 تعليقان

Posted by في 12 فبراير 2013 in تقنية, طفولة

 

أفضل 6 برامج لتعليم الأطفال الحروف العربية على الآيباد


مع انتشار الآيباد في عالمنا العربي، وإدراك الناس لمدى عشق أطفالنا للعب بهذا الجهاز التفاعلي الذي نجح في شدّهم تماماً عن أي جهاز آخر، بدأ المطورون والشركات في العالم العربي في إصدار برامج تعليمية وترفيهية لأطفالنا، سواء كانت لأهداف تجارية، أو لأهداف تربوية تعليمية بحتة، وهذا ما يجعل عدد البرامج العربية في متجر أبل الموجهة لأطفالنا يزداد يوماً بعد يوم.

وتهيمن برامج تعليم الحروف على برامج الأطفال العربية، حيث يبدو أنها كانت الطريق الأسهل لكثير من الشركات والمطورين لدخول هذا العالم، ولكن للأسف وكما أن أغلب التطبيقات العربية على الآيباد لا ترقى لمستوى احترافية التطبيقات الأجنبية، فكذلك كانت تطبيقات تعليم الحروف العربية، حيث أن كثيراً منها كان بدائياً جداً في عرضه للحروف أو في طريقة التعليم، ويبدو أن أغلبها كان من جهات ليست لديها الخبرة في مخاطبة الطفل، أو لم تتح لها الإمكانيات المناسبة.

قمت هنا باختيار ستة من أبرز تطبيقات تعليم الحروف العربية للأطفال، واستعراض إمكانياتها، وقمت بترتيبها حسب ما رأيت أنه الأفضل في محتواه والأنجح في مخاطبة الطفل.

(6)

Ziad’s Alphabet

 إيجابيات: رسم الشخصية الرئيسية مميز، يقدم الحروف العربية والإنجليزية، الصور المعروضة مع الحروف تتحرك وتنطق، الصوت في الحروف الإنجليزية جميل.

سلبيات: الصوت في الحروف العربية ضعيف، البرنامج صامت منذ البداية، لا توجد أي ميزات إضافية عدا عرض الحروف مع الصور.

الميزة الرئيسية لهذا البرنامج والتي تظهر عليه من الوهلة الأولى هي استخدامه لشخصية رئيسية مرسومة بعناية وبشكل مميز وجاذب للطفل، واستخدامه لواجهة مرحة ولطيفة، يعرض هذا البرنامج الحروف العربية والإنجليزية مع صورة لكائن أو جماد يبدأ بهذا الحرف، وعند لمس الصورة تتحرك وتصدر صوتاً.

الصوت المستخدم في الحروف الإنجليزية جميل ومتمكن، أما الصوت المستخدم في الحروف العربية فهو ضعيف وغير جذاب بالمرة، كما أن البرنامج يبدأ بشكل صامت بدون أي صوت افتتاحي ولا مؤثرات صوتية، وهذا يقلل من جاذبية البرنامج للأطفال.

ويفتقر هذا البرنامج إلى أي ميزات إضافية عدا عرض الحروف مع الصور، وهذا من أكبر عيوبه.

(5)

رياض ورندة

 إيجابيات: أصوات أطفال، تنوع في المحتوى من حروف وحيوانات وألوان ومهن وأشكال وأرقام، شكل فني جذاب.

سلبيات: البرنامج عبارة عن صور وأصوات فقط، بدون أي جانب تفاعلي.

يبدو هذا البرنامج جميلاً ودسماً من أول نظرة، وهذا يظهر من الخيارات الكثيرة الموجودة في الشاشة الرئيسية والتي تعرض خدمات الأحرف، والأرقام، والحيوانات، والألوان، والمهن، والأشكال.

ولكن يتبين مع استخدام هذا البرنامج أنه مجرد بطاقات مقروءة، ففي الحروف مثلاً يعرض شكل الحرف فقط وينطقه بدون أي صورة مصاحبة أو استخدام لهذا الحرف في كلمة، وهذا النمط في العرض ضعيف في جذب الأطفال.

ونفس النمط متبع في البقية ولكن بشكل أفضل، فيعرض الحيوانات والأشكال والألوان بصورها وينطقها، ولكن بدون أي ربط بينها وبين الحروف أيضاً.

وكل الأصوات المستخدمة في هذا البرنامج هي أصوات أطفال جميلة، وهذا من إيجابيات البرنامج، إضافة إلى استخدام الشخصيتين الرئيسيتين “رياض ورندة” في أغلب الصور بشكل طفولي جميل، كأن يرتدي رياض زي أرنب عند كلمة أرنب، ورندة ترتدي زي دائرة عند شكل الدائرة.

 (4)

اقرأ مع مومو

 إيجابيات: تعليم كتابة الكلمات، شخصية رئيسية جميلة.

سلبيات: لا يقوم بتعليم الحروف، لا يحوي أية ميزات أخرى، البرنامج صامت في بدايته.

بالرغم من أن هذا البرنامج لا يقوم بتعليم الحروف الهجائية بشكل مباشر مثل البقية إلا أنني فضلنا وضعه معهم لقربه من الجو العام لهذه البرامج، يقوم هذا البرنامج بتعليم الكتابة للأطفال عن طريق لعبة يقوم فيها الطفل بتجميع حروف الكلمة المطلوبة عن طريق فرقعة فقاعات بالون تحوي الحروف، واللعبة بها ثلاث مستويات صعوبة مختلفة.

ويمكن عرض معنى كل كلمة بالإنجليزي كخاصية إضافية ولكنها لا تصب في هدف البرنامج الرئيسي، ولم يتم خدمتها كخط مستقل حتى يكون استخدامها هنا مبررا.

رسومات البرنامج جيدة، والشخصية الرئيسية جميلة، والألوان والتصاميم المستخدمة جذابة للطفل، ولكن البرنامج صامت في بدايته مما يقلل من مدى جاذبيته للأطفال، كما أن الصوت المستخدم في نطق الكلمات و الحروف بارد وغير حماسي، ويعوض ذلك أصوات أطفال حماسية تظهر عندما يقوم الطفل بكتابة الكلمة بشكل صحيح.

ولا يحوي البرنامج أي مزايا إضافية عدا كتابة الكلمات.

(3)

حروفي المرحة

إيجابيات: صوت طفولي جميل، رسومات مناسبة خاصة بالبرنامج.

سلبيات: ضعف دقة بعض الرسوم والتصاميم.

يتميز هذا البرنامج بجدارة باستخدامه صوت طفولي مميز يتحدث العربية الفصحى، وهو أميز صوت على الإطلاق على مستوى كافة البرامج الأخرى، ويعرض البرنامج كل حرف مع استخدامه في ثلاث كلمات أو جمل مصحوبة بصور، كما يحوي البرنامج لعبة عن الحروف يقوم فيها البرنامج بذكر أحد الحروف وعلى المستخدم الصغير أن يختار أي صورة تبدأ بهذا الحرف من ثلاث صور، ويحوي البرنامج على لوحات للتلوين.

يعاب على هذا البرنامج ضعف الإخراج الفني بالرغم من المستوى الجميل للرسومات المستخدمة فيه، وهذا الضعف يظهر في الشكل العام للبرنامج، وفي الأزرار، وكذلك في الخط المستخدم، كما أن التلوين المقدم مع البرنامج لم يتم ربطه بالحروف إطلاقاً، حيث أنها مجرد رسومات يتم تلوينها، وكان يمكن وضع حروف معها للتلوين أو نطق اسم الصورة والحرف مثلاً مع كل لوحة.

ولا يقدم هذا البرنامج خدمة تدريب الطفل على كتابة الأحرف.

بشكل عام يعد هذا البرنامج من البرامج المميزة في تعليم الحروف، ومن البرامج التي يمكنها شد الطفل لاستخدام هذا البرنامج مرات ومرات مما يعد نجاحاً بحد ذاته.

 (2)

نان وليلي

إيجابيات: عرض للحروف مع استخدامها في كلمات، تدريب على كتابة الحروف صوت مناسب للأطفال، صور وشخصيات جذابة.

سلبيات: لا توجد منه نسخة مخصصة للآيباد، بحاجة إلى تحسين نمط الأزرار الداخلية.

يعد برنامج نان وليلي من أبرز برامج الحروف على الآيفون والآيباد، خصوصاً وأن قناة براعم التي أعدته قدمته للأطفال بشكل مجاني بالرغم من أن إمكانياته تؤهله لأن يكون بمقابل مادي مقارنة بغيره من البرامج.

يعتمد برنامج نان وليلي على شخصيات نان وليلي الشهيرة في قناة براعم للأطفال، وهذا يعد داعماً قوياً للبرنامج حيث أنه يزيد من شعبية البرنامج عند الأطفال ومحبتهم له، وبالتالي الاستفادة منه.

يقدم البرنامج الحروف الأبجدية مع صور توضيحية، وكيفية استخدام الحرف في الكلمة سواء كان في أول الكلمة أو أوسطها أو آخرها، كما يقوم يتمرين الطفل على كتابة الحروف، وكل ذلك بصوت مناسب للأطفال وأصوات أطفال تشجيعية، ويبدو أن هذا البرنامج قد خضع للمقاييس التربوية في قناة براعم مما يجعله مرُكزّاً في مادته، ناجحاً في اجتذاب الأطفال إليه.

أكثر ما يزعج في هذا البرنامج هو عدم وجود نسخة منه عالية الجودة للآيباد حيث أن النسخة الحالية مخصصة للآيفون والآيبود فقط، ويمكن عرضها على الآيباد بالطبع، ولكن ستتأثر دقة البرنامج وجمالية رسوماته، ولو كانت هناك نسخة منه على الآيباد لكان هذا البرنامج هو خياري الأول بلا منازع.

كما واجهتني مشكلة في أزرار الشاشة الداخلية والتي كانت مبهمة بعض الشيء، حيث توجد ثلاثة أزرار، ولكن الزر الثالث تتغير خاصيته ليغطي مكان زرين اثنين بشكل لا يتوافق مع طبيعة البرنامج وطبيعة الأطفال جمهوره المستهدف.

(1)

حروف وكلمات

إيجابيات: أصوات أطفال، تعليم حروف، وتعليم كتابة الحروف، كتابة الكلمات، مع عرض لأصوات الحيوانات ولعبة التعرف عليها.

سلبيات: لم أجد سلبيات واضحة سوى ضعف جاذبيته للأطفال مقارنة بالبرنامج السابق.

هذا البرنامج من أقوى برامج تعليم الحروف العربية على الإطلاق، فهوي تقريباً يحوي كل شيء، فنجد به تعليم للحروف مع صور، وتعليم الأطفال كتابة الحروف باللون الذي يفضله كل طفل، ويقوم بتعليم كتابة الكلمات وتجزئة الكلمات إلى الحروف المكونة لها، ويقدم معها لعبة تفاعلية بثلاث مستويات للصعوبة، كما يقدم أصوات الحيوانات مع لعبة التعرف على الأصوات.

ويستخدم البرنامج أصوات أطفال في عرض البرنامج، وهي جميلة عموماً، ولكنها لا تصل إلى مستوى جاذبية أصوات الأطفال المستخدمة في برنامج (حروفي المرحة).

ولم أجد عيوباً واضحة لهذا البرنامج عدا ضعف جاذبيته للأطفال مقارنة بالبرنامج السابق (نان وليلي)، وإن كانت هناك عدة مواضع للتحسين، منها أن تتحرك الصور وتتفاعل مع الطفل، وأن تكون رسوم الواجهة أكثر جاذبية.

 
 

علموا أولادنا الوشاية، والأنانية.. والاستهتار بالمعلم!


ابني فيصل أصبح في الصف الأول الابتدائي..

كنت قد اخترت له مدرسة أهلية بناء على العديد من العوامل.. منها سمعة المدرسة.. وقربها نسبياً من المنزل.. وقوة مُدرسّي الصف الأول..

وفيصل يحب المدرسة جداً.. كان قد درس المرحلة التمهيدية.. وتآلف مع جو المدرسة.. ولذلك فإن بداية العام الدراسي بالنسبة تعني له الكثير..

***

في الأسبوع التمهيدي والذي يتواجد فيه الآباء عادة مع أبنائهم.. عرفت أن المعلّم الذي أتينا لأجله قد تغيب لإجراء عملية جراحية.. وسيغيب الفصل الأول بأكمله.. شفاه الله وعافاه.. وبالتالي فقد كان هناك مُعلمَين اثنين للصف الأول.. أحدهما أربعيني.. لطيف مع الأولاد.. أما الآخر.. وهو ستيني على ما يبدو.. فعصبيته واضحة إلى حد أنه كان يعامل الأطفال بطريقة فجة في الأسبوع التمهيدي الذي يفترض أن يكون لتحبيب الأطفال في المدرسة..

وحينما انتهى الأسبوع التمهيدي وزعوا الأطفال على فصلين.. وكان من نصيب ابني أن يكون عند المعلّم الثاني.. المعلّم العصبي.. كما أنهم عند التوزيع وضعوا أغلب من يبدو عليه أنه مشاغب عند المعلّم الثاني..

أي أنه وبعد أن انتقيت له مدرسة توسمت أنها ممتازة.. كان نصيبه أن يكون في فصل له معلّم لا يطيق التعامل مع الأطفال.. ومع رفاق لا يفترض أن يكون معهم..

***

عزمت أن أذهب إلى المدرسة وأطلب نقل ابني من هذا الصف.. ولكن ابني بدا سعيداً جداً هناك.. وأحب المعلّم كثيراً.. فتريثت..

ولكن.. وبعد أسبوعين.. بدا ابني يشتكي.. يشتكي من الطلاب الذي يضايقونه.. ويشتكي من المعلّم الذي ضربه حتى الآن مرتين!..

حينها قررت أن أذهب وأطلب نقله..

***

دخلت على الوكيل الذي قابلني بترحاب زائد استغربت منه.. قلت له أنني أريد أن أنقل ابني من فصله.. سألني عن السبب فذكرت له أنه غير منسجم مع طلاب فصله.. ولسبب في نفسي لم أتكلم عن المعلّم لأنني توقعت أن موضوع الطلاب كاف بحد ذاته، ولأن المدرس قد يدرس ابني مرة أخرى ولا أريد أن أكسر علاقة ما منذ البداية..

أخذ الوكيل يسأل عن طبيعة المضايقة.. وقال أن من حقه أن يعرف كيف تسير الأمور في الفصول حتى يتجنبوا أي مشاكل قد تحدث مستقبلاً.. ثم خرج من مكتبه وعاد ومعه ابني.. أجلسه أمامه.. وبدأ معه جلسة تحقيق: “من الذي ضايقك يا ابني؟.. قول ولا تخاف..”..

كان ابني متفاجئاً من الموقف.. لأول مرة يكون في كرسي استجواب بهذا الشكل..

وبعد إلحاح من الوكيل.. نطق ابني باسم طالب.. سأله الوكيل ماذا فعل له هذا الطالب.. قال ابني أنه يقول كلاماً بذيئاً..

على الفور.. نهض الوكيل وأخذ معه فيصل.. وطلب مني أن أحضر معه.. وتوجه إلى الفصل..

توقعت أن يقوم الوكيل بسحب ذلك الطالب خارج الفصل.. ويواجهه مع فيصل.. ويحاول أن يحل الموضوع بطريقة معينة..

ولكن.. حصلت الأمور بطريقة مختلفة..

وصادمة!..

***

دخل الوكيل الفصل ومعه فيصل.. ووقفت أنا عند الباب..

وقف أمام الطلاب.. وتحول فجأة إلى وحش كاسر.. أخذ يصرخ في الطلاب يسأل عن اسم الطالب الذي نطق به ابني.. شعر الطلاب كلهم بخوف شديد.. بما فيهم الطالب المذكور الذي لم يدر ماذا يفعل من خوفه..

وكان لذلك الطالب أخ توأم يجلس بجانبه.. التفت الوكيل إلى أخيه وصرخ فيه طالباً أن يتقدم إليه.. وقال له: “أنت فلان؟”.. فأشار الطالب إلى أخيه.. فصرخ الوكيل في الأخ أن يتقدم أيضاً..

أخذ الوكيل عصا كبيرة تفاجأت بوجودها في الفصل.. ووقف أمام الطالبين التوأم.. وأخذ يصرخ فيهما بشكل غير معقول ومع كل صرخة يضرب بعصاه على الطاولة التي بجوارهما بقوة ليرهبهما ويرهب كل من بالفصل..

تطاير الكلام من فمه بشكل سريع وغاضب وهو يرمي بتهديدات غريبة عجيبة.. منها :”والله لو قربتوا على فيصل مرة ثانية راح أعطيكم ملفاتكم وأرميكم في الشارع”!..

الموضوع أصبح لا يطاق بالفعل.. وأنا مصدوم من هذا المشهد.. والتوأم يقفان في دهشة وأحدهما على وشك البكاء.. حينها تدخل المعلّم وأمرهما بأن يعودا إلى مكانهما.. وحينما عادا لحق بهما الوكيل ليعطيهما دُشّاً نارياً آخر..

ثم التفت الوكيل إلى بقية الطلاب وصرخ فيهم: “والله اللي راح يقرب على فيصل يا ويله”..

ثم خرج..

***

وقفت مذهولاً أمام ما حصل..

أخذت أتكلم مع عموم الطلاب محاولاً تهدئة الأمور.. ولكن المعلّم أخذ يتكلم معهم بنفس منطق الوكيل: “ما أحد يقرب على فيصل يا أولاد.. اللي حيقرب على فيصل يا ويله”!..

***

وعدني الوكيل بأنه سيتابع ابني شخصياً.. وأنه إذا استمر يشكو من فصله فسينقله إلى الفصل الآخر..

***

وخرجت من المدرسة وأنا غير مصدق أن يحصل هذا في مؤسسة تربوية تعليمية.. يفترض منها أن تخاطب الطلاب بما يناسبهم.. وأن تتعامل معهم بطرق تربوية أصيلة..

كان من الواضح أن غرض المدرسة هو إرضاء ولي الأمر.. الذي هو أنا في هذا الموقف.. وأنا على يقين من أن والد التوأم المذكور لو أتى في اليوم التالي فسيتلقى ابني عاصفة نارية معاكسة من الوكيل إرضاء لذلك الأب.. والضحية.. هم كل من بذلك الفصل.. سواء كان له دور أو كان متفرجاً على هذه المهزلة!

وبدل أن يتم نقل ابني إلى فصل آخر.. فقد قامت المدرسة مشكورة ذلك اليوم بزرع أول بذرة في ابني ليكون واشياً.. أنانياً.. ويكسب كراهية زملائه في الفصل..

والمشكلة الأكبر التي لم أكتشفها إلا لاحقاً.. هو اعتقاد ابني أن أباه أقوى من المدرسة.. وأن أي شكوى منه سيأتي والده ليصلح الأمور.. وبالتالي فقد لاحظت بعد ذلك الحادثة ضعف احترام ابني للمعلمين.. وأنهم مجرد أشخاص عاديين يمكن لوالده (السوبرمان) أن يمسحهم من الوجود بمجرد تشريفه للمدرسة..

كنت أنوي بالفعل أن أعود لأنقله من فصله.. أو لأنقله من مدرسته كلها بعد أن تفاجأت أن الهرم التعليمي عندهم مقلوب ومنخور.. ولكن بعد أن لاحظت هذا الاستهتار من ابني تجاه المعلمين توقفت عن ذلك.. حيث أن أي خطوة من هذا النوع ستدعم هذا الخلق السيء لديه.. وتعزز من قناعته بأن المعلّم ليس له أي قيمة.. والمدرسة ليس لها أي احترام.. مما قد ينعكس على مستقبل شخصيته في الاستهتار بأي كبير..

مأزق تربوي خطير.. أليس كذلك؟!

 
7 تعليقات

Posted by في 11 أكتوبر 2012 in مقالات, طفولة

 

لندعهم يتسخون!


قي إحدى زياراتنا إلى طبيب ولدي، سألت الطبيب لماذا ابني يمرض كثيراً.. لماذا أصبح يصاب بالإنفلونزا والتهاب اللوز والرشح عدة مرات في الموسم الواحد.. بينما نحن في صغرنا كنا نادراً ما نعرف هذه الأمراض؟..
أجابني: السبب واضح.. لأن عالم أطفالنا اليوم أصبح نظيفاً أكثر من اللازم!

*    *    *

عندما كنا صغاراً.. كنا نقضي أغلب وقتنا خارج المنزل..
كنا حينها نعيش في بيئات مختلفة، بيئات صحراوية، بيئات ريفية، وقروية، مليئة بالأشجار والنباتات والحيوانات والحشرات، وحتى في المدن كانت البيوت شعبية في أغلبها، تجد باحة للمنزل فيها أشجار أو نخل، وغالباً ما تتم تربية بعض الحيوانات أو الدواجن داخل المنزل.
كنا نلعب بكل شيء.. بالتراب.. بالطين.. بكل شيء.. نركض نلهو وأيادينا تمسك بكل شيء.. ونتنفس بكل حرية.. نتسلق الأشجار.. نستكشف الكائنات من حولنا من حشرات وحيوانات.. كان جزء من تسليتنا أن نلعب مع هذه الكائنات.. نحملها ونداعبها ونرميها على بعضنا البعض ونضعها في ملابس زملائنا في مقالب بريئة..
وحينما كنا نعود للمنزل.. لم يكن غسيل الأيدي عند الأكل أمراً ملحاً.. في الغالب كنا نغسل أيادينا حينما يكون هناك شيء ظاهر عليها فقط.. كالطين والقاذورات..

*    *    *

هذا النمط من الحياة أصبح يعد فلم رعب هذه الأيام!
أبناؤنا اليوم دوماً تحت المراقبة.. يقضون أغلب وقتهم في المنزل، في المدن في فلل أو شقق، في بيئة نظيفة دائماً.. وحينما يخرجون مع أهاليهم إلى الحديقة لا يسمعون إلا: “لا تلمس هذه.. إنها قذرة.. لا تلعب بالتراب.. إنه مليء بالأوساخ.. ابتعد عن تلك القطة.. تبدو مقرفة..”..
وحينما يأتي وقت الطعام.. فعليهم أن يغسلوا أياديهم جيداً.. ثم تخرج الأم من حقيبتها علبة المعقم السائل، أو المناديل المعقمة.. لتمسح بها يدي الطفل جيداً قبل الأكل.. (شكراً لإنفلونزا الخنازير!)..

*    *    *

ترى.. هل هذا حقاً ما نريده لأبنائنا؟
هل نريد أن نمنعهم تماماً من التعرض لأي بكتيريا وهم صغار.. لكيلاً يصابون بالمرض وهم في رعايتنا.. ثم ينشؤون ويكبرون ليكونوا أصحاب مناعة ضعيفة.. وأجساد هشة؟!

*    *    *

يقول بعض الخبراء بأن جهاز المناعة في الجسم مثله مثل بقية الأجهزة.. بحاجة إلى التدريب والتمرين لتصبح أقوى..
تماماً مثل العضلات، من يهتم بها ويدربها تكون عضلاته أقوى وأكثر مرونة، ومن يهملها تكون عضلاته هشة وضعيفة..
وتمرين جهاز المناعة ليس صعباً.. ولا يحتاج إلى برامج تدريبية مكلفة ومرهقة..
البرنامج التدريبي لمناعة طفلك يتلخص حسب كلام الخبراء في نقطتين: أن ندعهم يلعبون بالرمل والطين، وألا نسرف في استخدام المطهرات معهم.
لماذا الطين؟ لأنه يحوي عدداً كبيراً من الميكروبات التي قد لا توجد في بيئات أخرى، هذه الميكروبات تساعد في بناء مناعة الطفل ضد الكثير من الأمراض البسيطة المنتشرة حولنا، خصوصاً أمراض الصدر والإنفلونزا والحساسية.
لنأخذهم كثيراً للحدائق، وندعهم يلعبون بالرمل والطين والتراب كما يشاؤون، لندعهم يختلطون بالأطفال الآخرين بشكل مكثف، لندعهم يستخدمون الألعاب في الأماكن العامة..
وحينما يعودون للمنزل، غسيل اليدين العادي قد يكون كافياً.. بل إن بعض هؤلاء الخبراء ينصحون بأن نتجاوز عن غسل الأطفال لأياديهم أحياناً قبل الأكل.
كما علينا ألا نقلق كثيراً من نظافة المنزل، ليس من الضروري أن نقوم بتعقيم كل زاوية من زوايا البيت بشكل مستمر، علينا بالطبع أن نهتم بنظافة بيوتنا، ولكن لندعها طبيعية قدر الإمكان بدون الاستخدام الزائد للمنظفات والمعقمات.

*   *   *

قراراتنا حالياً هي ما تشكل مستقبل أبنائنا..
وكما أن من حق أبنائنا علينا أن نرعاهم الرعاية الصحيحة.. ونوفر لهم التعليم المناسب.. والتغذية السليمة..
فإن من حقوقهم علينا أيضاً أن نسعى لأن يكونوا دوماً بصحة وحيوية..
صغاراً.. وعندما يكبرون..

 
11 تعليق

Posted by في 10 نوفمبر 2011 in مقالات, طفولة

 

ماذا نفعل ليكون الآيباد آمناً لأطفالنا؟


حينما طرحت مقالي السابق (هل الآيباد آمن لأطفالنا؟) والذي عرضت فيه كيف أن الآيباد iPad يمكن أن يشكل خطراً على أطفالنا، أتتني بعض الردود من القراء الذين تفاجؤوا بما طرحته، وذكروا بأنهم سيمنعون أبناءهم من استخدام الآيباد من الآن فصاعداً (الكلام هنا -مثل المقال السابق- ينطبق على الآيباد iPad وأخواته: الآيفون iPhone والآيبود تتش iPod Touch).

ولكنني لا أرى ذلك قراراً صحيحاً، فالمنع أثبت دائماً أنه غير مجد، فكم من أهالي منعوا أطفالهم من مشاهدة التلفاز مثلاً ليكتشفوا فيما بعد أنهم يشاهدونه عند الجيران أو عند أعمامهم أو أخوالهم، أو يمنعونهم من البلاي ستيشن ليكتشفوا أنهم يلعبون به عند معارفهم، واستخدام الأطفال “المسروق” هذا خارج المنزل لأشياء منعوا منها في المنزل يكون بنهم شديد وغالباً من دون رقابة مما يجعل الأطفال يقعون في مضار هذه الممنوعات أكثر من استفادتهم منها، في حين أنه لو توفرت هذه الأجهزة في المنزل وسمح للأطفال باستخدامها تحت رقابة ومتابعة الأهل، وتم تعليمهم بالتدريج طرق التعامل المثلى معها، عندها سنأمن عليهم أكثر خصوصاً عندما يكونون خارج المنزل وبعيداً عن أعين الأهالي

وهذا ليس السبب الوحيد لعدم تأييدي للمنع، بل لأنني أرى في هذه الأجهزة وسيلة تعليمية رائعة للأطفال يمكن استخدامها كوسيلة داعمة في تعليم وتربية وتنشئة الطفل، فالآيباد وغيره من الأجهزة تبقى مجرد وسائل يمكن تكييفها كما نريد، وعلينا أن نستحضر دائماً أن هدفنا الأسمى في تربية أطفالنا هو الطفل نفسه، بفكره وعقله صحته وأخلاقه، وهو ما يجب أن نركز عليه.

الحل يكمن في “القيود”

يبدو أن شركة أبل Apple قد أدركت منذ البداية أن انفتاح هذا الجهاز على العالم سيخالف الكثير من قوانين التعامل مع الأطفال، ولذلك وفرت خدمة “القيود” أو “Restrictions” في أجهزتها، ليتمكن الأهالي من التحكم بالآيباد كما يريدون، ووفقاً لثقافة وأخلاقيات كل مجتمع، خصوصاً وأن قوانين التعامل مع الأطفال تختلف من دولة لأخرى، بل إنها تختلف حتى بين الولايات الأمريكية نفسها.

ومن المهم استخدام القيود مع الأطفال إن كان جهاز الآيباد مخصصاً لهم، أو كانوا يقضون معه وقتاً طويلاً بعيداً عن رقابة الأهل، ولكن الكثير منا ممن لديه جهاز آيفون أو آيباد نجده يعطيه لابنه لفترات قصيرة ليلعب به بجانبه، وفي هذه الحالة ليست هناك ضرورة لاستخدام القيود طالما أن استخدام الطفل للآيباد هنا سيكون تحت نظر ولي أمره.

الاستخدام الأمثل للقيود

يمكننا الوصول للقيود بالدخول على “الإعدادات – Settings”، ثم “عام – General”، لنجد بند “القيود – Restrictions”، والتي نجدها في الأصل معطلة.

حينما ندخل على القيود سنجد صفحة بها الكثير من الأوامر ولكنها معطلة، عدا أول أمر في الأعلى والمتعلق بتفعيل القيود، مكتوب عليه “تمكين القيود – Enable Restrictions”.

نقوم باختيار تمكين القيود لتظهر لنا نافذة سريعة تطلب منا إدخال كلمة سر للقيود، وعلينا أن ندخلها مرة أخرى للتأكيد. (ملاحظة هامة: كلمة السر هذه تختلف عن كلمة السر الخاصة بفتح الآيباد نفسه لمن يستخدمها).

بعد إتمام عملية إدخال كلمة السر سنجد أن كل خيارات القيود أصبحت متاحة أمامنا.

القيود هنا مكونة عادة من أربع مجموعات بها العديد من البنود، بعض هذه البنود لا يشكل خطراً حقيقياً مثل معرفة “الموقع” وتغيير “حسابات” البريد الإلكتروني و “حذف التطبيقات”، وهذه غالباً لها علاقة برغبة الأهل.

أما البنود المهمة في صفحة القيود فهي كالتالي:

متصفح الإنترنت Safari:

الإنترنت عالم مفتوح، به الكثير من الخير والشر، واستخدام الأطفال للإنترنت لا بد وأن يتم تحت رقابة الأهل، ولذلك يقول المختصون بأنه حينما يسمح للطفل باستخدام الإنترنت على جهاز الكمبيوتر في المنزل فلا بد وأن يكون الكمبيوتر في مكان تكون شاشته ظاهرة للكل، كالصالة مثلاً، بحيث يكون الأهل على اطلاع دائم باستخدام ابنهم للإنترنت، ويحذر المختصون كثيراً من تخصيص جهاز لابتوب للطفل متصل بالإنترنت لأن هذا سيفتح له عالم الإنترنت بشكل كامل من غير رقابة.

واستخدام الإنترنت على الآيباد يخضع لنفس نظرية اللابتوب، فمن الصعب أن يكون الطفل تحت الرقابة الدائمة أثناء استخدامه للإنترنت على الآيباد.

إذن فالخيار الأمثل هنا هو تعطيل متصفح الإنترنت.

نلاحظ هنا أنه عند تعطيل متصفح الإنترنت فستختفي أيقونة المتصفح من قائمة البرامج الموجودة على الآيباد، وكأنه قد تم حذف البرنامج، وحين العودة للقيود وتمكين المتصفح سنجد أن أيقونة البرنامج ظهرت مجدداً.

اليوتيوب YouTube:

تكلمنا في المقال السابق عن مخاطر اليوتيوب، وكيف أنه يعرض مقاطع الفيديو من غير مراعاة للتصنيف العمري للمستخدم، كما أن جاذبيته الشديدة وطريقة عرضه لمقاطع الفيديو المشابهة قد تجعل الطفل يشاهد مقاطع غير مرغوب فيها ويستمر في مشاهدة مقاطع مماثلة لساعات دون أن ينتبه الأهل لذلك.

الاستخدام الأمثل هنا قطعاً هو تعطيل اليوتيوب تماماً.

الكاميرا Camera:

الكاميرا بحد ذاتها لا تشكل خطراً تربوياً على الأطفال، ولكن الخطر يأتي من استخدام الكاميرا في برامج الاتصال المرئي، الأصل هنا ألا يكون على الآيباد أي برامج للاتصال المرئي وبالتالي فلا مانع من أن تكون الكاميرا متاحة للأطفال، أما إن كان بعض الأهالي يرغبون بوجود هذه البرامج لأن الكبار يستخدمون الجهاز أحياناً فالأفضل هنا تعطيل خاصية الكاميرا.

الآيتونز iTunes:

القرار هنا متعلق بنوعية الحساب المستخدم للآيتونز، أغلب المستخدمين في السعودية يستخدمون الواجهة السعودية للآيتونز، وهنا لا أعتقد أن هناك خطراً يذكر من ترك الآيتونز على حاله، ولكن إن كان الجهاز مربوطاً بالمتجر الأمريكي أو البريطاني، وهو ما يفضله البعض لاحتوائه على مزايا أكثر، فإن هذا قد يعرض الطفل لبعض المحتوى غير المرغوب فيه، خصوصاً من البودكاست Podcast، فالأفضل هنا إغلاق هذه الخاصية.

تثبيت التطبيقات Installing Apps:

هذه الخاصية هي التي ترتبط مباشرة بمتجر البرامج، وهي الخاصية الأكثر استخداماً عادة، وأيضاً الأكثر خطورة.

الخيار هنا بلا شك هو تعطيل هذه الخاصية ليختفي متجر البرامج تماماً.

كلمة السر للشراء لا يعرفها أطفالي: لماذا لا أدع المتجر مفتوحاً لهم؟

بالفعل يرى بعض الأهالي أن يتركوا المتجر مفتوحاً للأطفال، ليتصفحوه كما يشاؤون، ويختار الأطفال البرامج التي يريدونها ثم يطلبون من والدهم أو والدتهم شراءها لهم.

قد يبدو هذا التصرف سليماً من أول نظرة، ولكن الواقع عكس ذلك، حيث أن ما يحويه المتجر من كلمات ونماذج صور للمحتوى تشكل بحد ذاتها خطورة على الأطفال، ويمكنكم مراجعة المقال السابق لمشاهدة نماذج من المتجر.

يضاف إلى ذلك أن بعض برامج الأطفال العربية منتجة من قبل شركات لها برامج أخرى للكبار، وبالتالي فإن البرامج الأخرى تظهر في صفحة برنامج الأطفال الخاص بهم، انظروا مثلا:

برنامج مغامرات السندباد، ويظهر في العمود على اليسار رابط لبرنامج نكت جنسية.

برنامج أغاني الأطفال، ويظهر في العمود على اليسار رابط لبرنامج وضعيات الجماع.

هناك خاصية تحديد عمر المستخدم: لماذا لا أخصخص المتجر على عمر طفلي وأدع المتجر مفتوحا؟

تقدم صفحة القيود خدمة تحديد عمر المستخدم لتحديد ما يظهر له من برامج في المتجر.

حينما يرى بعض الأهالي وجود خاصية تحديد عمر المستخدم في صفحة القيود يشعرون بالارتياح إليها كونها تتيح لهم -نظرياً- فتح المتجر لأطفالهم دون الخوف عليهم.

شخصياً أخالفهم الرأي، لسببين.

السبب الأول هو أن من وضع هذا التصنيف وضعه بناء على القيم الأمريكية، (يوجد مكان لتغيير القيم التي تريد حساب العمر عليها ولكنها كلها غربية ومتقاربة)، وقيمنا نحن في مجتمعاتنا العربية تختلف في عدة جوانب عن القيم الأمريكية، فمن الصعب أن نتيح لأطفالنا من هم في عمر 12 عاماً بعض المواد التي لها دلائل جنسية مثلاً.

السبب الثاني وهو الأهم: التصنيف العمري المتبع في مكتبة البرامج غير دقيق.. بل يحوي مصائب كارثية!..

تعالوا نرى سوية ماذا وجدنا في مكتبة البرامج، وبالتصفح العادي أيضاً:

برنامج Blow Work، مكتوب في وصف البرنامج أنه للكبار فقط، وأنه يحوي صوراً لبنات مثيرات، ولكنه لاحظوا ما كتب في التصنيف العمري: لأربع سنوات فما فوق!

برنامج WebCamXXX، برنامج جنسي، يتيح للمستخدم مشاهدة بنات في أوضاع جنسية، ومكتوب في وصف البرنامج في الأعلى أنه لعمر 21 سنة فما فوق، ولكن في التصنيف الرسمي هو متاح لمن هم في سن الرابعة فأعلى!

برنامج وضعيات الجماع، برنامج عربي، وهو متاح لمن هم في سن الثانية عشرة فأعلى!

ألا يكفي أن أعطل شبكة الواي فاي؟

تلاحظون أن جميع البنود التي تشكل خطراً على الطفل مرتبطة بالإنترنت، مثل متصفح الإنترنت، واليوتيوب، والشراء من المتجر، وغيرها. وبالتالي فإن غياب الإنترنت سيوقف عمل كل هذه البرامج من دون اللجوء للقيود، ولذلك فإن بعض الأهالي يلجؤون إلى فك ارتباط الآيباد بشبكة الإنترنت في منزلهم لحماية أطفالهم من هذه المخاطر.

ولكن هذا الحل لا يشكل حلاً متكاملاً، فبإمكان كلمة السر الخاصة بشبكة المنزل أن تتسرب إليه عن طريق أحد إخوته، وباستطاعته بالتالي تمكين الاتصال بالشبكة وفتح الإنترنت بكل سهولة، وأيضاً يمكنه الاتصال بشبكات الإنترنت المنزلية عندما يذهب إلى أقاربه أو معارفه.

أما خاصية القيود فإنها فعالة في أي مكان، ومن الصعب تسرب كلمة السر الخاصة بها لأنها لا تتجاوز عادة الأب أو الأم أو كليهما.

*   *   *
التقنية لن تنتظر أحداً.. ولا يمكن لأحد أن يقف في وجهها..

وقد أصبحت التقنية جزءاً أساسياً من حياتنا.. نرتكز عليها في حاجاتنا الأساسية.. ونستمتع بها في كمالياتنا..

ومن الصعب التنبو لإي درجة ستتغلغل التقنية في حياتنا وحياة أبنائنا في المستقبل.. ولكن من الواضح أنها ستكون بعمق شديد.. وبانتشار لا يمكن لأحد حصره والتحكم به..

والأفضل بلا شك.. هو من يتمكن من الدخول إلى عالم التقنية.. ومعرفة أفضل الطرق للتعامل معها.. واستغلالها لما فيه منفعته ومنفعة من حوله..

وهذا ما نريد لأطفالنا أن يكونوا عليه.. لنضمن لهم مستقبلاً أفضل..

وعالماً أجمل.. وأروع..

 
81 تعليق

Posted by في 21 يوليو 2011 in تقنية, طفولة