RSS

معالجة قضايا الإرهاب باستخدام قصص الأطفال: رؤية في نماذج خاصة

17 ديسمبر

Untitled-2

لم يكن وارداً عندي أن أكتب في يوم من الأيام مقالا تحليلياً في أعمال أدبية، ففي اعتقادي أن هذا عمل النقاد، ولا أرى نفسي بناقد.. خصوصاً وأنني أجد نفسي هنا أقوم بتحليل أعمال من إنتاجي.. وتخصني!

ولكن.. أجد نفسي هنا أمام دوافع مختلفة..

خصوصاً وأن الموضوع يتعلق بالإرهاب..

الإرهاب.. أكثر المواضيع خطورة على الساحة منذ مدة طويلة.. قضى خلالها على عدد لا يحصى من الضحايا والأنفس الثمينة.. كبّد البشرية خسائر مادية ضحمة.. ورصدت من أجل القضاء عليه أضعاف ذلك.. فرّق بين الدول.. والأمم والشعوب.. أطلق عدة حروب.. وتسبب في تأخر تطور ونمو البشرية..

والأدهى من ذلك، أنه أضل الكثيرين عن الطريق القويم، وفرق بين أفراد الأسرة الواحدة، ليقاتل الأخ أخاه.. والابن أباه..

وما نعلمه جميعاً أن أساس قضية الإرهاب هو فكر خاطئ.. حينما يتغلغل إلى عقليات ضحية من الضحايا يقلب تفكيرها رأساً على عقب.. ويجعلها تحارب المسلمات.. ولا تعترف بالمنطق.. ولا تفهم شيئاً اسمه الانسانية..

وحينما نعلم أن أكثر وقود ماكينة الإرهاب هم شباب في مقتبل العمر.. بعضهم بالكاد ترى شاربه.. يكاد يكون في المرحلة الثانوية، أو حتى المتوسطة.. حينها نوقن أن الفكر الضال يستهدف المراهقين، والصغار.. يزرع بذوره هنا وهناك وينميها حينما يجد البيئة الخصبة لذلك..

من هنا أتت أهمية محاربة هذا الفكر على الساحة التي تسبق ذلك.. ساحة الطفولة.. أن يتم تأسيس الأطفال بشكل قوي ومتين.. ويتم غرس القيم والمفاهيم الصحيحة المعتدلة في عقولهم.. بحيث تشكل سياجاً قوياً ومنيعاً أمام هذه الأفكار الضالة حينما تحاول أن تتسلل إلى عقولهم..

المهم في الموضوع.. أن نسبقهم.. ونحصن أطفالنا وأبناءنا بما نستطيع..

 

في مسيرتي في مشاريع الطفولة.. تمكنت بحمدالله من تنفيذ مشروعين يتعلقان بمحاربة الإرهاب..

وما يدفعني للحديث عنهما الآن هو ادراكي منذ فترة بضعف الأعمال والمشاريع الموجهة للأطفال التي تعالج قضية الإرهاب.. إضافة إلى ندرتها الشديدة..

كما أنني أعتقد أن الوعي بأهميتها ضعيف عموما.. عدا عن أن البعض لا يرد على باله أصلاً إمكانية مكافحة الفكر الضال بدءا من الطفولة..

ومؤخرا.. ومن خلال نقاشاتي مع بعض المهتمين… انتبهت فجأة إلى أن هذين المشروعين، بالرغم من بساطتهما، إلا أنهما مشروعين نادِرَين، لهما قيمة مميزة.. وأنه من المهم الحدث عنهما وإبرازهما، في محاولة لنشر الوعي بأهمية مخاطبة الأطفال من ناحية، وأيضاً تقديم نموذج للمهتمين من الكتاب والمؤلفين والرسامين لعلهم يستفيدون منه في إنتاج أعمال للأطفال أفضل، وأروع، تعالج هذه القضية الخطيرة من الصغر..

وليس من عادتي أن أتكلم عن أعمال تخصني.. من يعرفني يعرف ذلك.. ولكنني سأتجاوز القاعدة هنا، لأهمية ما سأطرحه.. وعلى استعداد لتقبل النقد في ذلك بكل رحابة صدر..

 

 

المشروع الأول: الإرهاب والطفولة

كنت أعمل حينها مع الأمن العام على مشاريع توعوية عامة للأطفال، وذلك حينما ضرب الإرهاب ضربته في المملكة..

حينها اختلفت الأولويات.. وأصبح بالطبع موضوع الإرهاب على رأسها..

ومما جعل القضية تتشابك أكثر حينها وتتعقد، هو ضبابية الرؤية عند بعض العامة من الشعب.. الذين كانوا يرون في ضربات الإرهاب أنها موجهة للأمريكيين، الذين هم تلقائياً أعداء لله.. وبالتالي يشعرون ببعض الرضى عن تحركات الإرهاب.. وهذا ما جعل المجالس ساحات للنقاش الساخن بين جميع أطراف المجتمع مهما اختلفت ثقافاتهم ومستوياتهم..

كانت فترة حالكة فكريا..

ويمكن تلخيصها بما حصل قبلها مع الهجوم على برج التجارة العالمي.. حينما كنت تجلس مع الناس وهم يأسون للأبرياء الذين قضوا في هذه الأبراج.. ثم فجأة يسأل أحدهم وعلى شفتيه طرف ابتسامة: بس ما حسيتوا بشي حلو وانتم تشوفون الأبراج تطيح قدامكم؟، ليتغير بعدها الحديث عن أمريكا الطاغية التي تستاهل ما أصابها متناسين الأرواح التي كانوا يأسون عليها قبل قليل، ومتجاهلين السؤال الأهم: ما هي تبعات ذلك علينا؟

ما علينا..

المهم.. وبعد بداية الهجمات الإرهابية على المملكة بدءا من عام ٢٠٠٣ مع تفجير مجمع الحمراء في غرناطة.. وتلتها هجمات أخرى.. وفي خضم الأزمة الأمنية.. انتبه مسؤولون في الأمن العام إلى أهمية التوعية الفكرية في محاربة فكر التطرف، فتحركوا في عدة حملات توعوية.. ولحسن الحظ كان للطفل نصيب منها..

في رأيي أن من انتبه لأهمية توعية الطفل في حينها نظرة ثاقبة.. وسبق الكثيرين في ذلك..

 

البداية: كان المنتج سيكون فجّاً!

تم الاتصال بي نظرا لسابق أعمال للطفولة نفذتها من قبل للأمن العام.. وتبع ذلك عدة اجتماعات..

كانوا يريدون ببساطة عملاً للأطفال يعالج قضية الإرهاب.. وكانت لديهم مسبقاً فكرة للقصة الرئيسية للعمل..

حينما اطلعت على فكرة القصة، عارضتهم بشدة..

كانت الفكرة تطرح قضية الإرهاب بشكل فج على الأطفال.. كانت تدور حول أطفال في المدرسة، أحدهم كان مختلفاً عنهم، ويتشاجر معهم كثيراً، وكان يستمع لكلام أخيه الكبير المتطرف، ثم يقوم أخوه الكبير بتفجير نفسه في عمل إرهابي!

لم تكن الفكرة تناسب الأطفال إطلاقاً!

قلت للمسؤولين، أن قضية الإرهاب قضية شائكة فكرياً على الكبار، كيف تطرحونها بهذه البساطة والسطحية على الأطفال؟!

ولم تفشل تلك الفكرة في معالجة القضية فحسب، بل إنها تعرض مجموعة من الأفكار السلبية عند الأطفال، مثلاً أن أخاك (الأكبر منك) قد يكون إرهابيا، انتبه!.. وأن أصدقائك في المدرسة قد لا يكونون أهلاً للثقة والصداقة.. كانت تضع الطفل في محيط من الشك والتوتر وانعدام الثقة حتى داخل العائلة..

عارضتهم بقوة.. ولكن أصروا على موقفهم.. وقررت أن أكمل معهم وأنا على ثقة من أن سوء القصة سيتضح لهم أثناء عملية الإنتاج..

وبالفعل.. كتبنا السيناريو حسب الحبكة القصصية التي طلبوها.. ووافقوا عليه..

ثم قمنا برسم القصة بالكامل.. وسلمتها لهم..

حينها.. قرؤوا القصة بشكلها النهائي، وأدركوا هم بأنفسهم بشاعتها للأطفال.. كلموني فوراً، وطلبوا مني أن أبدأ العمل من جديد بطريقتي، مع اعتذار جميل ولطيف..

 

الأطفال لا يمكنهم العيش في المساحات الرمادية

حينها.. دخلت في نقاشات فكرية مع نفسي، ونقاشات طويلة مع من حولي من التربويين والمهتمين بالطفولة.. حول كيفية طرح هذه القضية الشائكة للأطفال..

من أهم ما توصلنا إليه، هو أن الأطفال لا يمكنهم أن يعيشوا في المساحات الرمادية.. لا بد أن تكون الأمور واضحة بالنسبة لهم.. دائما في قصص الأطفال هناك (البطل)، و (الأشرار).. البطل الذي يمثل كل الخير.. والشرير الذي يمثل الشر بعينه.. أما الشخصيات الرمادية.. والتي هي من أصل الطبيعة البشرية، فلا يمكن عرضها للأطفال..

وبالتالي فإن المفهوم الرئيسي الذي يمكن طرحه في قصة للأطفال عن الإرهاب.. هي (نحن).. و (هم)..

(نحن).. بأهلنا وأصدقائنا ومجتمعاتنا الذين نحمل كل الخير..

و (هم).. مجموعة من الأشرار الذين يتربصون بنا وبمن نحب كل سوء..

ولا يمكن الخلط بينهم عند مخاطبة الطفل.. لا يمكن أن يكون الطفل من فئة (نحن) وزميله في المدرسة من فئة (هم).. أو أحد أفراد عائلته..

لا يمكن..

إضافة إلى ذلك.. وجدنا أن تجسيد هذه الفئة الشريرة بشخصيات واضحة في القصة يعطيها بعض الصفات البشرية.. وبالتالي يخفف من خطورتها في أعين الطفل.. عدا عن أن بعض من الأطفال يميلون للإعجاب بالشخصيات الشريرة لأنها شخصيات مغامِرة ومليئة بالمفاجأت على عكس الشخصيات الطيبة التي تكون حياتها مليئة بالرتابة، ولذلك قررنا ألا يظهر أحد من فئة (هم) أبداً، والاكتفاء بالإيحاء للطفل بأنها فئة غاية في الشر، مع تصوير شخصيات أبطال القصة، وذلك حتى يرتبط الطفل فقط بشخصيات القصة الذين يمثلون (نحن)، ولا يكون بينهم وبين الفئة الشريرة أي رابط.

وتمت كتابة الفكرة والحبكة القصصية، والتي لاقت استحسان المسؤولين في الأمن العام..

تابعنا العمل، قمت بكتابة السيناريو، ثم رسم الشخصيات والقصص الرسام المميز محمد حمزة، وقام بتصميم وإخراج الكتيب المبدع وائل الأرناؤوط..

 

وظهرت بحمدالله قصة (نعمة الأمن) للوجود..

 نعمة الأمن- غلافغلاف قصة (نعمة الأمن) لصالح الأمن العام والتي تعالج قضية الإرهاب

نعمة الأمن - الأمن العام_Page_04 نعمة الأمن - الأمن العام_Page_13

من الصفحات الداخلية لقصة (نعمة الأمن)

نعمة الأمن - الأمن العام_Page_18

وتتهي القصة بالتأكيد على نعمة الأمن العظيمة

بطلي القصة هما سلمان وأخته نورة، يتعرضان في حديثهما لبعض أخبار المآسي في الدول المجاورة، ويحمدان الله على نعم الأمن والأمان التي هم فيها، والدهما رجل أمن يسهر على راحة الناس.. أثناء وجود الأولاد في المنزل يحصل انفجار ونرى زجاج الشبابيك يتطاير، ونرى الخوف الذي ارتسم على وجه أبطال القصة، وهما لا يعرفان ما حدث، يأتي أباهما للمنزل متأخرا ويحكي لهما عن فئة شريرة لا تريد الخير للناس، في اليوم التالي يسمع الأطفال في المدرسة ببعض من يحبون، كصديق، أو معلمة، وقد تضرروا من الانفجار وهم في المستشفى، بحيث تعرض القصة للأطفال مدى المآسي التي يمكن أن تجلبها لنا الفئة الشريرة بإيذائهم لمن نحب.. وتنتهي القصة بكلام حمود صديق سلمان وهو يقول: “وسنقف كلنا صفاً واحدا ضد كل من يريد بنا سوءا، وكل من يريد أن يضرب هذه النعمة العظيمة.. نعمة الأمن”.

 

يمكن الاطلاع على القصة كاملة عبر هذا الرابط:

كتيب (نعمة الأمن)

 

المشروع الثاني: الأطفال وثقافة الاعتدال

قبل حوالي ثلاث سنوات، دار حوار بين أحد الزملاء من المهتمين بإعلام الطفل، وبين المشرف على كرسي الأمير خالد الفيصل للاعتدال في جامعة الملك عبدالعزيز، وكان من نتائج الحوار أن اتصل بي صديقي وقد رتب لي موعداً مع المشرف على الكرسي، لمناقشة فكرة مشروع إعلامي للأطفال يعزز ثقافة الاعتدال ويحارب فكر التطرف..

الشكر موصول هنا لكليهما، فقناعتهما بالقضية هي جوهر خروج مثل هذه المشاريع للنور..

التقيت بالمشرف على الكرسي، وكان مقتنعاً تماماً بأهمية توعية الأطفال والنشء، وأن غرس قيم الاعتدال في نفوسهم أريح، وأسهل، وأقل تكلفة، وأكثر نجاحاً، من محاولة علاجها عندهم بعد أن يصبحوا كباراً..

والأجمل، أنه كان مقتنعاً بتخصصنا في مجال الطفولة، فترك التفاصيل لنا، وهذا يسر لنا بناء العمل بكل حرية وحسب ما نرى أنه الأنفع لأطفالنا..

 

ثلاث قيم مهمة للأطفال في تأسيسهم ضد التطرف

تم تحديد ثلاث قيم مهمة من قيم الاعتدال ليتم التركيز عليها في المشروع، كانت القيم هي:

  1. التطرف والغلو: بأن نزرع في الأطفال مبدأ الاعتدال في أمور حياتهم اليومية، فلا إفراط ولا تفريط.
  2. قبول الآخر: بأن الآخر إنسان مثلي، ومن الخطأ اعتقاد أنني أفضل من الآخر، فقد يكون أحسن مني.
  3. ثقافة الحوار: بأن السكوت، واتخاذ مواقف غير مفهومة وبدون سبب واضح أمر خاطئ، وأن الأمور قد تحل بحوار بسيط يوضح الأمور لكل الأطراف.

على أن يتم طرحها في ثلاث قصص مختلفة، لتكون أول نتاج للمشروع.

قمنا في البداية بتحديد بيئة العمل، والشخصيات، ونتج عن ذلك شخصية (عادل)، التي تمثل البطل في هذا المشروع، وهو طفل في مدرسة ابتدائية، يعيش في أسرة عادية في المجتمع السعودي، وتم رسم هذه القصة بأسلوب جميل ومميز.

ثم بدأنا في كتابة الأفكار التفصيلية والحبكات، حينها خرجنا بحبكات مميزة، تطرح هذه القيم ببساطة للأطفال، بدون الدخول في أي معترك فكري..

cover1

أحد أغلفة قصص (عادل) المخصصة لنشر ثقافة الاعتدال بين الأطفال

ففي معالجة محور (التطرف والغلو) خرجت قصة (من أجل قلم)، والتي تحكي قصة سالم صديق عادل، الذي رأى قلماً يشبه قلمه مع عادل فهجم عليه ليأخذه وعادل لا يفهم ماذا يريد، ثم ينكسر القلم، فيتهم سالم عادل بأنه هو الذي كسره، ثم يتبين أن الذي انكسر هو قلم عادل، وأن قلم سالم لا يزال معه، ولكن سالم يأخذه العناد فينكر أنه أخطأ ويرمي بالخطأ كله على عادل، عناد سالم يجعل أصدقاءه ينفرون منه وبالتالي تقوم شلة جمعان بضمه إليهم، ولكنه لا يتحمل تصرفاتهم السيئة فيعود إلى عادل وأصحابه ويعتذر منهم، ويتعلم أن عناده الشديد وإصراره على أنه هو المصيب دائماً هو الذي جعله يخسر أصدقاؤه ومحبتهم بهذا الشكل.

story1

 

وفي معالجة (قبول الآخر) خرجت قصة (الزميل الجديد)، والتي نرى فيها شخصاً جديداً من دولة آسيوية ينضم لنادي الكاراتيه الذي يذهب إليه عادل وأصدقاؤه، يقابله الجميع بالدهشة والتوجس، خصوصاً مع حاجز اللغة، ولا يقتربون منه، ولكن عادل يبادر ويذهب إليه ويتعرف عليه، لتنشأ صداقة جديدة بينهما، ولكن جمعان يصل ليبدأ بالسخرية من هذا الطفل الجديد، يسخر من شكله، ومن لغته، ثم يضربه من دون سبب، وينتقد عادل بأنه صافحه وصادقه، ثم تحصل مباريات في الكاراتيه فيختار جمعان أن يتبارز مع الزميل الجديد ليشبعه ضربا، ولكن الزميل الجديد يفاجئ الجميع بهزيمة جمعان بكل مهارة، وتنتهي القصة بالتأكيد على معاملة الآخرين دائماً بالحسنى وأن هذه هي تعاليم ديننا الحنيف.

story2

 

وفي معالجة (ثقافة الحوار) خرجت قصة (لماذا غضب أحمد؟) نرى أحمد الأخ الأصغر لعادل يغضب فجأة حينما كانت العائلة تقضي وقتاً ممتعاً في الصالة، ولا أحد يعرف سبب غضب أحمد، ويذهب أحمد ليغلق باب غرفته عليه، ويرفض الحديث مع الجميع، والكل مندهش في المنزل من تصرفاته ويحاولون معرفة السبب، ولكن بلا فائدة، يقررون ترك أحمد حتى يهدأ، ولكنه يحل المساء وهو لا يزال غاضباً في غرفته ولا يكلم أحداً، حتى حل المساء ونام، حينها يقرر أباه شيئاً، في الصباح يصحو أحمد للمدرسة ولكنه يفاجأ بأن جميع أفراد أسرته لا يردون عليه، وكأنه غير موجود، لينفذ صبره وينفجر بالبكاء، حينها يلتفتون إليه ويقولون له بأن هذا مقلب، ليدرك بعده كيف هو شعور من يقع في موقف غير مفهوم مع شخص والشخص الآخر لا يحدثه ولا يكلمه، حينها يسأله أباه عن سبب غضبه بالأمس، فيفاجأ الجميع بأن السبب هو أن عادل وضع شاحن الآيباد مكان الشاحن الذي يشحن فيه أحمد سيارته الكهربائية، يخبره والده كيف أن الصمت زاد من المشكلة، وأنه لو تكلم وقتها لكان من السهل وضع الآيباد والسيارة الكهربائية في مقبسي كهرباء مختلفين وانحلت المشكلة، أي أن الحوار مهم ليفهمك الناس، وتفهمهم.

story3

 

قمت بكتابة الحبكة والسيناريوهات، وقام الرسام القدير أحمد حلمي بتصميم الشخصيات، ثم رسم القصص الرسام المميز محمد عبدالهادي، وأخرج القصص المخرج المبدع وائل الأرناؤوط.

وللتنويه، تم عمل القصص الثلاثة بنظام اللوحات وليس بنظام الكتب، بحيث تكون كل قصة على لوحة يفردها الطفل ليجد فيها مجموعة من القصص المتناثرة مع العديد من التسالي والألعاب، حتى تكون أكثر تشويقاً للطفل من الكتيبات العادية.. ولذلك قد تبدو الصفحات مبعثرة وغير مفهومة حين فتح ملفات هذه القصص أدناه :)..

 

يمكن الاطلاع على القصص الثلاثة عبر هذه الروابط:

مغامرات عادل 01 – من أجل قلم! (الوجه الأول)

مغامرات عادل 01 – من أجل قلم! (الوجه الثاني)

مغامرات عادل 02 – الزميل الجديد (الوجه الأول)

مغامرات عادل 02 – الزميل الجديد (الوجه الثاني)

مغامرات عادل 03 – لماذا غضب أحمد؟ (الوجه الأول)

مغامرات عادل 03 – لماذا غضب أحمد؟ (الوجه الثاني)

وماذا بعد؟

أن تزرع الفكر المعتدل الوسطي في عقول الأطفال الغضة، أفضل ألف مرة من أن تحاول علاج التطرف بعد أن يكون قد تغلغل في العقول..

نحن بحاجة إلى مبادرات على مستوى الوطن.. تصل لأطفالنا عبر كل الوسائل الممكنة.. أن تكون جزءاً من مناهجنا بشكل ذكي ومدروس.. أن يتم التركيز عليها في برامج الأطفال في القنوات الفضائية.. أن يتم تخصيص برامج إعلامية ترفيهية مسلية للأطفال تصلهم في كل مكان.. وتعمل على بث هذه القيم بأسلوب التعليم بالترفيه.. حتى لا يمل منها الطفل.. ويتشرب قيمها بكل سهولة..

 

وعلينا أن نعلم أن الكتابة للأطفال عن الإرهاب، ليست بالأمر السهل..

فأن تكتب نصاً للأطفال عن الإرهاب.. مثل أن تسير في حقل من الألغام بكل رشاقة وأنت تتفاداها الواحد تلو الآخر..

ولا بد للمسؤولين أن ينتبهوا لذلك.. وإلا خرجت علينا قصصاً مشوهة.. تضر أطفالنا أكثر مما تنفعهم.. مثل قصة (أخي إرهابي) المذكورة أعلاه..

 

حمى الله أطفالنا وأطفالكم من كل سوء.. ورزقهم النضج والاعتدال في تفكيرهم ومنهجهم..

 

 

 

 

 

 

 
8 تعليقات

Posted by في 17 ديسمبر 2015 in Uncategorized, طفولة

 

8 responses to “معالجة قضايا الإرهاب باستخدام قصص الأطفال: رؤية في نماذج خاصة

  1. عزة بركات

    21 ديسمبر 2015 at 1:23 ص

    مقالة رائعة حقاً، وتتحدث عن موضوع ضروري جداً في أدب الطفل خاصة في عصرنا، لكنه للأسف مهمل بشكل كبير.
    هذا الإهمال أحد الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم. ربما يعود ذلك إلى عدم وجود مؤسسات عربية أو معاهد تعنى بشرح كيفية الكتابة للأطفال. كثير ممن يكتب قصصاً تكون مجرد تقليد أعمى لحكايات كليلة ودمنة أو لقصص شعبية قديمة لم تعد قيمها صالحة إطلاقاً لعصرنا. أو انبهاراً بقصص تناسب مجتمعات أخرى أو فئات عمرية أخرى، فيتم كتابة قصص مماثلة ثم تطويعها قسراً إلى درجة التشويه.
    كما نحتاج إلى دراسات اجتماعية تساعد الكتّاب في اختيار المواضيع المناسبة. فلا بد من معرفة الثغرات الموجودة في ثقافة المجتمع، ليعمل الكتّاب على بناء قصص تساعد الجيل الجديد على تجاوزها وإيجاد حلول لها حتى لا يكرر الجيل الجديد نقاط ضعف الجيل الذي سبقه. وأيضاً لتشجيع نقاط القوة الموجودة في المجتمع وتطويرها بما يناسب العصر.
    غياب هذه المؤسسات والدراسات عمق الفكرة المغلوطة عن أن أدب الطفل أدب سهل وبسيط وأن أي كان يمكن له خوضه. لا يمكن أن نجد مبادرات جادة لما تفضلت به دون التأسيس الصحيح للكتّاب والمربين.

    أيضاً هناك ما نطلق عليه السهل الممتنع: فالهدف كتابة قصة تربوية خالية من المناطق الرمادية، وبسيطة وواضحة وسهلة دون أن تصل إلى المستوى التلقيني المباشر، مع ضرورة إضفاء الخيال الإيجابي الذي يحفز إبداع الطفل.القدرة على جمع كل هذه المتناقضات بوقت واحد فن بكل معنى الكلمة يحتاج لتمكّن ومهارة عالية من قبل الكاتب والرسام.

    شكراً لمشاركتك لنا هذه الأفكار القيمة والقصص المبدعة فقد استفدت كثيراً منها. وأرجو أن تكون محفزاً للكثيرين للعمل على شاكلتها والنهوض بالأفكار التربوية إلى الأفضل.

     
    • فهد الحجي

      1 يناير 2016 at 11:09 م

      أشكرك على هذا الإثراء..
      المجال واسع.. وبحاجة إلى تضافر الكثير من الجهود.. وإلى وعي المبدعين بالطرق المثلى لمخاطبة الطفل في هذا الموضوع الحساس..

      تحية لك يا عزة..

       
  2. fayza abo el nor

    23 ديسمبر 2015 at 1:48 ص

    أعجبني كثيرا توعية الأطفال تجاه الإرهاب بطريقة مبسطة..، وأود أيضا أن يبث مفهوم الانتماء ، والوطن من خلال المعالجة القصصية ، كذلك التوعية من ألعاب الإنترنت المختلفة والتى لاتلقى الرقابة الكافية فتشترى بسهولة ، كذلك المواقع الألكترونية غير المحجوبة والتى تشكل خطورة الإرهاب في أبشع صوره…وتمنياتي بالتوفيق

     
    • فهد الحجي

      1 يناير 2016 at 11:11 م

      هذه بالفعل مواضيع مهمة.. خصوصاً موضوع الوطن والانتماء..

      أشكرك على مرورك..

       
  3. فراس نعوف

    1 يناير 2016 at 10:44 م

    أنت شخص رائع دوماً .. تحية حب و تقدير من صديق قديم

     
    • فهد الحجي

      1 يناير 2016 at 11:11 م

      سعدت كثيراً بمرورك يا صديقي..

       
  4. Arwa

    11 يوليو 2016 at 4:17 ص

    نريد منك والفريق اللذي يعمل معك الاستمرار على هذا الطريق
    افكر في طباعتها وتوزيعها على اقاربنا الصغار في الاجتماعات ومتأكده ان الاطفال واهاليهم سيحبوها ويعجبو بها وان كنتم تقومون ببيعها جاهزه في مكاتب او اسواق معروفه فهذا جميل واسهل علينا وجزاكم الله خيرا
    كان والدي ياتيان لنا بمجله سنان دائما ونستمتع بها كثييييرا ارجو ان تكونوا مثلهم وقرأت في خانة الكاتب انك كنت تعمل في مجله سنان ولاكن لا اعلم لماذا انقطعتم عنها لم نجد افضل واروع منها وستكون بديلا رآئعاً ومشجعاً عن الايباد ومخاطره
    ويمكن ان نكافئ اطفالنا بها والله الموفق

     
  5. Arwa

    11 يوليو 2016 at 4:19 ص

    نريد منك والفريق اللذي يعمل معك الاستمرار على هذا الطريق
    افكر في طباعتها وتوزيعها على اقاربنا الصغار في الاجتماعات ومتأكده ان الاطفال واهاليهم سيحبوها ويعجبو بها وان كنتم تقومون ببيعها جاهزه في مكاتب او اسواق معروفه فهذا جميل واسهل علينا وجزاكم الله خيرا
    كان والدي ياتيان لنا بمجله سنان دائما ونستمتع بها كثييييرا ارجو ان تكونوا مثلهم وقرأت في خانة الكاتب انك كنت تعمل في مجله سنان ولاكن لا اعلم لماذا انقطعتم عنها لم نجد افضل واروع منها وستكون بديلا رآئعا عن الايباد ومخاطره ونستطيع ان نكتفئ اطفالنا بها ان استمرت بالاعداد تلو الاعداد

     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: